الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تثير أزمة دبلوماسية في 24 ساعة فقط .. أردوغان يجيب!

هل تتصاعد الأزمة الدبلوماسية بين تركيا من جهة ونيوزيلندا وأستراليا من جهة أخرى بعد تصريحات أردوغان الأخيرة؟ أردوغان يستغل أحداث نيوزيلندا للحصول على مكاسب انتخابية.

كيوبوست – متابعة

الانتخابات البلدية التركية على الأبواب، يذهب المقترعون إلى الصناديق في 31 مارس الجاري، وسط معاناة اقتصادية كبيرة، وصلت إلى اقتراض أنقرة مليار دولار منذ أيام. وحسب وكالة “رويترز” تخطط الخزانة التركية لاقتراض 8 مليارات دولار خلال العام الحالي، لكن هذا كله لا يشغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإن خرج إلى مناصريه أشعل حماسهم بأشياء لا علاقة لبلاده بها؛ كما فعل مؤخرًا في تعامله مع مذبحة المسجدَين في نيوزيلندا.

لحشد متابعيه، قام أردوغان بتصرُّف كانت له عواقب سياسية وخيمة، واستغل فيديو معدلًا من مذبحة نيوزيلندا وعرضه على حضور لقاء انتخابي؛ بالإضافة إلى صور غير واضحة للهجوم.

اقرأ أيضًا: شركات السلاح والإعلانات .. أطراف جديدة في مذبحة نيوزيلندا.

ولم يكتفِ بذلك بل أتبع الرئيس التركي ما عرضه على الحشود الانتخابية بتصريحات أدلى بها زعيم معارض تركي، وربطه بالسناتور الأسترالي سيئ السمعة، فريزر أنينغ، الذي ألقى باللوم على هجرة المسلمين كسبب للهجمات؛ حيث قال أردوغان وهو يقدم الفيديو وينتقد أنينغ: “لقد عشنا تجربة خاصة مع هجمات نيوزيلندا، أليس كذلك؟ إنها محاكاة بائسة لسياسي هناك يقول ذلك، ماذا قال؟ لقد قال إن الإسلام هو المسؤول عن الإرهاب”.

كان طبيعيًّا أن تثير كلمات أردوغان خلافًا دبلوماسيًّا مع كلٍّ من: نيوزيلندا، ذلك البلد المكلوم بأُسر ضحايا المذبحة، وأستراليا التي ينتمي إليها برينتون تارانت، منفذ المذبحة.

وزارة الخارجية النيوزيلندية، حسب “راديو نيوزيلندا“، طلبت توضيحات من السفير التركي لديها حول تعليقات أردوغان، وهو الأمر نفسه في أستراليا؛ حيث استدعى رئيس الوزراء، سكوت موريسون، السفير التركي، وطالبه بسحب التعليقات “الأردوغانية”.

كان تصرف أردوغان غريبًا؛ فبينما تحاول شركات التواصل الاجتماعي إزالة الفيديوهات الخاصة بهجمات مسجدَي نيوزيلندا، والتي تم بثُّها من قِبَل المهاجم، حتى إن “فيسبوك” أزال 1.5 مليون مقطع فيديو للهجوم الذي تم بثُّه على الهواء في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى 1.2 مليون مقطع تم حظرها عند التحميل، يأتي الرئيس التركي ويعرض الفيديو ووسط تجمع انتخابي، وهو “ما يُعَرِّض حياة النيوزيلنديين في الخارج للخطر” كما أعلنت نيوزيلندا.

اقرأ أيضًا: كيف قرأ الغرب وثيقة “الإحلال العظيم” لسفاح نيوزيلندا؟

ونقل “راديو نيوزيلندا” عن مراسل “بي بي سي” التركية، مارك لوين، أن أردوغان يصور نفسه كقائد للعالم المسلم، وينتقد الغرب ومعاملته للمسلمين.

ويضيف لوين أن أردوغان يعمل على خلق عدو من خلال الحديث حول “تركيا المهددة” وأنه يعمل على إنقاذها (يزداد الأمر قبل الانتخابات)، حسب لوين.

ودلَّل المراسل بشكل أكبر على ما يفعله أردوغان قبل كل انتخابات، بما قام به منذ عامين، حينما هاجم ألمانيا وهولندا، ووصفهما بـ”النازية والفاشية”، فقط لأنهما منعا وزراء أتراك من عقد اجتماعات حاشدة هناك.

ونستون بيترز، وزير الخارجية النيوزيلندي، تحدث إلى المسؤولين الأتراك، وأعرب عن قلقه من استخدام الفيديو.

كما أبلغ بيترز نائب الرئيس التركي ووزير الخارجية في أنقرة أن “أي شيء من هذا القبيل يسيء تمثيل بلدنا، وبالنظر إلى أن هذا المواطن ليس مواطنًا نيوزيلنديًّا؛ فإن هذه الإشارة تُعرِّض مستقبل وسلامة شعب نيوزيلندا وشعبنا في الخارج للخطر، وهذا غير عادل تمامًا”.

اقرأ أيضًا: تردي الأوضاع الاقتصادية ينزع ورقة التوت عن أردوغان.

أردوغان الذي حول بلاده مؤخرًا من النظام البرلماني إلى الرئاسي، مما أعطاه صلاحيات واسعة، قال في تجمع حاشد في مدينة غازي عنتاب الجنوبية: “إننا جميعًا كمسلمين مستهدفون؛ بلادنا، وأمتنا، وأنا.. ماذا يقول هذا الرجل؟ إنه يقول إننا يجب أن لا نذهب غرب البوسفور، أي إلى أوروبا، وإلا فإنه سيأتي إلى إسطنبول ويقتلنا جميعًا ويخرجنا من أرضنا”؛ وهو رد على ما قاله منفذ الهجوم تارانت حول “طرد المسلمين من الجزء التركي الواقع غرب مضيق البوسفور”.

وهدَّد أردوغان نيوزيلندا وأستراليا في إطار ترويجه لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في التجمعات اليومية، بأن “أي شخص سيأتي إلى تركيا لمعاداة المسلمين سيُعاد في توابيت”!

ورغم أن تركيا لها ضحايا في مذبحة كرايست شيرش تحدث عنهم أردوغان؛ فإن تعليقاته على المذبحة كانت مفاجئة وصادمة حتى لرئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، التى أوفدت وزير خارجيتها إلى تركيا “لاستيضاح الأمر وجهًا لوجه”.

ما أحدثته كلمات أردوغان في نيوزيلندا وأستراليا، جعلته، يكتب مقالًا في صحيفة “واشنطن بوست“، قال فيه إن “منفذ الهجوم في نيوزيلندا و(الدولة الإسلامية) خرجا من نفس القماشة”، وحاول الرئيس التركي أن يخفف من كلماته السابقة والمزعجة من خلال كتابته، كما قالت لورا والترز، في مقالها بصحيفة “نيوز روم“، مضيفة أن الرئيس التركي بدأ يتحدث من “سيناريو” مغاير تمامًا لتصريحاته السابقة.

وأوردت والترز رأيًا لستيفن هودلي، أستاذ السياسة والعلاقات الدولية بجامعة أوكلاند، الذي قال إن استغلال أردوغان هجوم كرايست شيرش؛ لتحقيق مكاسب سياسية شخصية لم يكن مفاجئًا، فقد أصبح النظام التركي أكثر استبدادية، وبعيدًا عن سياساته العلمانية السابقة، وعلى حساب الأقليات”.

وأكد ستيفن هودلي أن “أردوغان يحاول أن يستغل حادث نيوزيلندا؛ ليصور للأتراك أن الإرهاب موجود في كل مكان، وأن القمع الذي تمارسه حكومته مشروع”.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة