الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

كيف تتصدى دبي لصحرائها الزاحفة؟

كيوبوست – ترجمات

جوزيف فيلان

تخوض جميع المدن الصحراوية معركة مستمرة مع زحف الصحراء، وتختلف أدوات هذه الحرب باختلاف الإمكانيات والتقنيات المتوفرة والإرادة لدى سلطات هذه المدن. ومدينة دبي ليست استثناء، وقد نشر موقع “بي بي سي” مقالاً يلقي فيه الضوء على تجربة دبي الرائدة في مواجهة صحرائها الزاحفة.

يترافق النمو الكبير الذي حققته دبي على الصعيد الاقتصادي والسكاني مع ضغوط كبيرة في الحاجات الغذائية والمائية، وأصبح من الضروري إيجاد حلول لمواجهة التصحر. وبدأ تسخير العقلية التي ساعدت في بناء مدينة كهذه على الرمال من أجل محاربة زحف الصحراء. وإذا نجحت يمكن أن يكون لهذه الحلول التي يتم تطويرها هنا تأثير كبير على مستوى العالم.

خضروات مزروعة في حقل معالج بالطين الطبيعي السائل- بي بي سي

كانت خسارة الإمارات من الأراضي الزراعية كبيرة في العشرين عاماً الماضية، فقد تراجعت المساحات الصالح للزراعة فيها من 75,000 هكتار في عام 2002 إلى 42300 هكتار بحلول عام 2018 وفقاً لتقرير للبنك الدولي. في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أدى استخدام الإمارات لإمكاناتها المالية الهائلة لإحداث قفزة لا تصدق من النمو والازدهار، ولكن كل ذلك تم من دون مراعاة البيئة. ولكن في عام 2012 تعهدت دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص بتغيير هذا النهج، وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء وحاكم دبي عن استراتيجية الدولة للنمو الأخضر من أجل “الحفاظ على بيئة مستدامة لدعم النمو الاقتصادي الطويل الأجل” وبناء الاقتصاد الأخضر في البلاد. ويشير كاتب المقال إلى قول الأستاذة ناتالي كوخ المتخصصة في الجغرافيا السياسية بجامعة سيراكيوز في نيويورك “يدرك القادة السياسيون ورجال الأعمال في الإمارات أن صقل المؤهلات البيئية هو أمر في غاية الأهمية لتقديم الإمارات للعالم على أنها دولة عصرية.

اقرأ أيضاً: الـ”فورين بوليسي” وسفارة الإمارات بواشنطن تتشاركان في ندوة لطرح مشكلة ندرة المياه العذبة

بالإضافة إلى ذلك، يهتم صانعو القرار في الإمارات بالحفاظ على قوة اقتصادهم عندما تنضب موارد النفط أو تصبح أقل قيمة، وهذا كان من بين دوافع دبي لجذب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا إلى المنطقة، وتحويل اقتصاد دبي إلى اقتصادٍ قائم على المعرفة. وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذتها دبي لتصحيح مسيرتها البيئية فإن هناك ثمة صعوبات لا سيما في مسألة التصحر والجفاف والإفراط في استخدام الموارد الطبيعية، والتنمية الحضرية السريعة، وزيادة ملوحة التربة. وعدم القدرة على معالجة هذه القضايا يهدد بخسارة الأراضي الصالح للزراعة، وزوال الأنواع الحية المحلية في المنطقة.

مزارع يعتني بمزروعاته في مزرعةٍ تجريبية في الإمارات- بي بي سي

كما أن زيادة عدد سكان الإمارات أدى إلى الحاجة الماسة لزيادة مستويات الإنتاج الزراعي المحلي لتعزيز الاكتفاء الذاتي وبالتالي الاستدامة. ومن أجل ذلك، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشروع وادي تكنولوجيا الغذاء، وهو حاضنة للبحث والابتكار تهدف إلى مضاعفة إنتاج الغذاء في الإمارات ثلاث مرات. ولتحقيق ذلك لا بد للإمارات من أخذ مبادرات فعالة لمكافحة التصحر.

اقرأ أيضاً: نقص المياه وقود الحروب القادمة!

كان أحد الحلول الكلاسيكية هو زراعة المزيد من لأشجار، وفي عام 2010 أطلق الشيخ محمد مبادرة “المليون شجرة”، لكن الأشجار لم تكن مناسبة لبيئة الإمارات. وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال يُنظر إلى زراعة الأشجار على أنها جزء أساسي من استراتيجية دبي لمكافحة التصحر. وبالطبع لا بد لنجاح أي مشروع للتشجير في منطقةٍ جافة من استخدام الموارد المائية الشحيحة بطريقةٍ ذكية. وقد استثمرت دبي في العديد من مشاريع الاستمطار التي تهدف إلى افتعال هطول المطر بشكل اصطناعي، على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال تثير الكثير من الجدل.

معالجة إحدى المزارع في مدينة العين بالطين الطبيعي السائل- بي بي سي

ومن التقنيات الجديدة التي تستخدمها الشركات الرائدة في محاربة التصحر في دبي نشر جزيئات نانوية سائلة من الطين الطبيعي لتحويل رمال الصحراء إلى تربة خصبة، وذلك عن طريق رش مزيج من الماء والطين على الأراضي الجافة والمتضررة لمساعدة التربة على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية على المدى الطويل. وقد تم تنفيذ عددٍ من المشاريع التجريبية للطين الطبيعي السائل في دبي، وحققت نتائج مشجعة، ولكن مع ذلك فإن استخدام الطين الطبيعي لزراعة الأشجار على نطاقٍ واسع سيكون مهمة كبيرة للغاية.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة