الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف تتدخل تركيا عسكريًّا في ليبيا؟

مجلس النواب الليبي قرر إحالة السراج ووزراءه إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى وطالب الامم المتحدة بسحب الاعتراف بحكومته، وهيئة كبار العلماء بالأزهر ترفض التدخل الأجنبي تحت أي ذريعة في ليبيا

كيوبوست

فتح تصديق البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار يسمح بإرسال دعم عسكري إلى ليبيا لدعم حكومة فايز السراج، المعترف بها من الأمم المتحدة، تساؤلات عديدة عن آليات التدخل العسكري التركي المعلن في ليبيا؛ فبعد أشهر من تزويد الميليشيات التابعة للسراج بالسلاح ونقل مئات المقاتلين من سوريا عبر مطار إسطنبول إلى ليبيا؛ لمساندته، تستعد تركيا للتدخل رسميًّا في الأراضي الليبية عبر الجيش.

وصادق البرلمان، خلال الجلسة الاستثنائية التي عُقدت الخميس الماضي، على قرار التدخل بموافقة 325 نائبًا، مع رفض 184 نائبًا، وهي نسبة عكست رفض المعارضة التركية تصرفات أردوغان الفردية التي زادت من رفض المجتمع الدولي التصرفات التركية؛ حيث حظي قرار البرلمان باستنكار دولي واسع النطاق، بينما لم تُكشف آليات التدخل العسكري المرتقب لأنقرة لدعم حكومة طرابلس.

اقرأ أيضًا: التدخل التركي في ليبيا.. محاولة إحياء النفوذ العثماني

يأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب الليبي بالإجماع، على تفويض القيادة العامة للقوات المسلحة لتعطيل المطارات والموانئ والمنافذ البرية، الواقعة تحت سيطرة الميليشيات؛ لمواجهة التدخل التركي الذي جاء بدعوة من حكومة فايز السراج في طرابلس.

وأصدر المجلس الذي يعتبر الهيئة الشرعية المنتخبة الوحيدة في البلاد، مجموعة من القرارات المهمة؛ أبرزها قطع العلاقات مع تركيا وإلغاء مذكرتَي التفاهم البحرية والأمنية الموقعتَين بين حكومة طرابلس ونظيرتها التركية؛ حيث جرى التصويت بالإجماع على إحالة الموقعين على الاتفاقيتَين إلى القضاء بتهمة “الخيانة العظمى”، وهم فايز السراج بجانب وزيرَي الداخلية والخارجية في حكومته، وكل مَن أسهم معهم في التوقيع، مطالبًا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بسحب الاعتراف من حكومة السراج.

اقرأ أيضًا: الدور التركي في ليبيا.. قراءة للسياقات الداخلية والإقليمية

وفي سياق متصل، طالبت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، دول العالم بـ”منع التدخل الأجنبي في ليبيا قبل حدوثه، ورفض سطوة الحروب التي تقود المنطقة والعالم نحو حرب شاملة”، معتبرةً أن “أي تدخل خارجي على الأراضي الليبية هو فساد في الأرض، ومفسدة لن تؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد الأوضاع هناك وإراقة المزيد من الدماء وإزهاق الأرواح البريئة”.

وأكدت الهيئة رفضها منطق “الوصاية” الذي يدعيه بعض الدول الإقليمية على العالم العربي، ويتخذه ذريعة لانتهاك سيادته، مشددةً على أن حل مشكلات المنطقة لا يمكن إلا أن يكون بإرادة داخلية بين الأشقاء، داعيةً الليبيين إلى تغليب صوت العقل والحكمة ورفض الاستقواء بالخارج، لما يمثله ذلك من تدمير لمستقبل ليبيا وتفتيت لوحدة ترابها، وتمزيق أواصر الأخوة بين أبنائها.

زياد عقل

الباحث المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، زياد عقل، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نمط التدخل العسكري الرسمي الذي يفترض أن تقوم به.. صحيح أن النظام مرَّر القرار عبر تصويت البرلمان بينما الآلية لم تُحسم بعد، لكن على الأرجح سيكون التركيز على الجانب البحري وتحرُّك قوات من البحرية التركية إلى المياه الإقليمية الليبية؛ خصوصًا أن المصالح التركية مرتبطة بالتنقيب عن الغاز في المتوسط أيضًا”.

اقرأ أيضًا: خبير سعودي: روسيا اللاعب الأكثر ذكاءً في الأزمة الليبية

وتوقع عقل أن يكون هناك تفاهمات تركية- إيطالية بشأن منع الهجرة من الشواطئ الليبية إلى أوروبا، في ظل إدراك أنقرة بوضوح حساسية ملف الهجرة لدى دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن التوافق مع تركيا حول هذا الأمر سيكون سهلًا في ظل دعم الطرفَين لحكومة السراج.

وأضاف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن التحرك العسكري المصري لا يحدث كرد فعل؛ ولكن يأخذ بعض الوقت للتفكير فيه ودراسته جيدًا، لافتًا إلى أن مصر تحاول إعادة إحياء آلية دول الجوار، لتعود كقوة فاعلة في الأزمة الليبية؛ خصوصًا أن هذه الآلية كانت من أنجح الوسائل التي نجحت في محاولة حلحلة الصراع بالداخل، وفي ظل الأنظمة الجديدة بشمال إفريقيا ستكون هناك مرونة مصرية وتنسيق مع هذه الدول.

اقرأ أيضًا: كيف يرى المجتمع الدولي ما يحدث في ليبيا؟

وأكد عقل أن مصر حتى الآن تسعى لإقرار التسوية السياسية لا المواجهة العسكرية في ليبيا، لافتًا إلى أن الاتصالات المكثفة وآليات التواصل في الوقت الحالي مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بالملف الليبي، تؤكد رغبةً في تكوين تحالف دولي إقليمي من الوارد أن يكون للجامعة العربية دور فيه؛ لرفض الوجود الأجنبي في ليبيا.

ناجي شهود

المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء ناجي شهود، أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أن أي حرب فيها قتال بين قوات وجهًا لوجه ستكون بها خسائر مهما كانت قوة المهاجم؛ وبالتالي لا يمكن أن تدخل تركيا إلى ليبيا عسكريًّا وتخرج من دون خسائر، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الرئيس التركي تحمُّل مواجهة القوى السياسية بالداخل التركي نتيجة سقوط قتيل واحد من الجيش التركي على الأراضي الليبية.

وأضاف شهود أن الحل الأسهل بالنسبة إلى تركيا مرتبط بتزويد الميليشيات الإرهابية المنتقلة من سوريا إلى ليبيا بالأسلحة والمستشارين العسكريين الذين يخططون؛ لكن سيكون تخطيطهم من الخارج خوفًا على حياتهم، لافتًا إلى أن إرسال قوات عسكرية على الأرض ستكون نتائجه سيئة على النظام التركي داخليًّا وخارجيًّا.

اقرأ أيضًا: اتفاق ترسيم الحدود البحرية التركي- الليبي يهدد شرعية حكومة السراج

ولفت الخبير العسكري المصري إلى أن مصر لن تتدخل في ليبيا حال وصول قوات بحرية إلى المياه الإقليمية الليبية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة المصرية تقوم بحماية المياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية للبلاد في البحر المتوسط فقط، وما خلاف ذلك لا يدخل في نطاق مهامها، وبالتالي أي تدخل تركي بحري في ليبيا يكون الجيش الوطني الليبي هو المسؤول عن التعامل معه أو الجامعة العربية إذا رغبت في التدخل العسكري.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة