الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف تؤثر التوترات الجيوسياسية على الصناعة العسكرية التركية؟

كيوبوست

في نهاية العام الماضي، وافقت لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون عقوبات ضد تركيا؛ وذلك على إثر هجمات تركيا في سوريا وشرائها نظام صواريخ روسياً من طراز “إس- 400”. تهدف العقوبات إلى “تغيير سلوك تركيا”، حسب تعبير السناتور جيم ريش؛ رئيس اللجنة الجمهوري، الراعي الرئيس لمشروع القانون. تستهدف العقوبات أيضاً تقويض قدرة الجيش التركي والصناعة الدفاعية التركية، والتي تعزز طموحات أنقرة التوسعية وتدعم اقتصادها في الوقت نفسه.

ولكن أنقرة لا تثير غضب واشنطن في سوريا فحسب؛ ففي أحدث محاولات الردع الأمريكية، تكثّف واشنطن حالياً القيود على الصادرات العسكرية إلى تركيا لمواجهة نشاط أردوغان في شرق البحر المتوسط ​​وليبيا. ووفقاً لصحيفة “إنتلجنس أون لاين” الفرنسية، يقوم الخبراء الاستراتيجيون العسكريون والأمنيون في الولايات المتحدة بتشديد القيود على تراخيص التصدير وإعادة بيع المعدات العسكرية الأمريكية من قِبل تركيا.

اقرأ أيضاً: تحركات أردوغان تقلق فرنسا.. ماذا تريد أنقرة من مالي؟

 تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مصدر لمبيعات الأسلحة في العالم؛ إذ تعتبر مصدراً لـ36 في المئة من صادرات العالم العسكرية. تأتي تركيا من بين 25 دولة تشتري مُعظم أسلحتها من الولايات المتحدة؛ بلغت قيمة واردات الأسلحة الأمريكية لتركيا نحو 3,82 مليار دولار خلال الفترة من 2008- 2018، وهو ما يعادل 45,8 في المئة من واردات الأسلحة.

تحتاج أنقرة إلى أحدث الأجهزة الإلكترونية، وإلكترونيات الطيران والكاميرات، وغيرها من المعدات لضمان قدرة قواتها على العمل بفعالية في سوريا وليبيا، كما تُسهم صناعة الدفاع التركية، التي تستخدم بعضها مكونات أمريكية، في تعزيز النشاط الاقتصادي التركي؛ حيث فاق حجم مبيعات صناعة الدفاع المحلية الـ10 مليارات دولار، وقفزت الصادرات إلى أكثر من 3 مليارات دولار، وذلك حسب أحدث الإحصاءات.

اقرأ أيضاً: أين تركيا في حروب العرب ضد إسرائيل؟

تتطلع أنقرة إلى استكشاف وتعزيز حضورها في مجال بيع المعدات العسكرية في عدة دول حول العالم؛ منها باكستان وماليزيا، ودول الخليج العربي؛ بما في ذلك السعودية. ففي مارس هذا العام، قامت شركة هافيلسان التركية “Havelsan”، وهي تعمل في مجال الصناعات الدفاعية والبرمجيات، بتأسيس مشروع هافيلسان تكنولوجي عمان المشترك، وذلك لزيادة صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى عمان، ودول أخرى في الشرق الأوسط. يُذكر أن هافيلسان فازت أيضاً بعقد توريد أنظمة لتوجيه الصواريخ إلى سلاح الجو الملكي السعودي.

فنيون داخل مصنع صناعة الفضاء التركي.. أنقرة- “رويترز”

وفي عام 2018 تمت خصخصة مصنع تركي للدبابات لصالح شركة “بي إم سي” التركية- القطرية، وبموجب ذلك منُحت الشركة، التي تمتلك قطر 49,9 في المئة منها، الحق في تشغيل المصنع لمدة 25 سنة، ومن المتوقع أن يصل الحجم الاقتصادي للمشروع إلى 25- 30 مليار دولار.

يُذكر أن الشركات التركية العاملة في مجالات الصناعات الدفاعية تتطلع بحماس للحصول على شراكات مُربِحة في دول الخليج العربي على الرغم من التوترات؛ حيث تمتلك شركة فيستل “Vestel” التركية، مثلاً، شراكة مع شركة الإلكترونيات المتقدمة السعودية، المتخصصة في أبحاث وتصنيع الإلكترونيات المتقدمة لأغراض الدفاع، والتي استحوذت عليها الشركة السعودية للصناعات العسكرية العام الماضي.

اقرأ أيضاً: بعد استقبال قادةحماس“.. الولايات المتحدة تفتح النار على تركيا!

يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن مساعدة القطاع الخاص في مجال الصناعات الدفاعية هو أحد مفاتيح النجاح؛ ولكن العقوبات الأمريكية يمكن أن تكبح بعضاً من جماح أردوغان؛ فمن ضمن الإجراءات التي تتخذها واشنطن مؤخراً، تم منع توريد محركات أمريكية الصنع تستخدمها تركيا في صناعة طائراتها المروحية الهجومية نوع “T-129 ATAK”، والتي تستخدمها في عملياتها العسكرية، وكذلك تقوم ببيعها.

ففي عام 2018، تلقت تركيا طلباً باكستانياً بقيمة 1,5 مليار دولار مقابل 30 طائرة مروحية نوع “T-129 ATAK”، كما تنتظر الفلبين أيضاً 24 طائرة من هذا الطراز، وستعرقل الإجراءات الأمريكية الأخيرة هذه الصفقات بلا شك، وتؤثر في نهاية المطاف على الصناعة العسكرية؛ إذ يعتبر الافتقار إلى تكنولوجيا المحركات أحد أبرز نقاط الضعف في الصناعة التركية.

اقرأ أيضاً: مستقبل النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران في الوطن العربي

لتحقيق المكاسب، تحتاج أنقرة إلى الموازنة الدقيقة بين السعي نحو طموحاتها في المنطقة والمحافظة على اقتصادها الذي يواجه الكثير من نقاط الضعف، وتخيّم السلبيةُ على مستقبله حسب وكالة التصنيف الائتماني “موديز”؛ ويعود ذلك، حسب الوكالة، إلى “زيادة مستويات المخاطر الجيوسياسية.. مثل علاقتها بالولايات والاتحاد الأوروبي والتوتر في شرق البحر المتوسط”.

تراجع الليرة في تركيا تدفع الناس إلى شراء الذهب كملاذ آمن- “wsj”

تختار الولايات المتحدة عملاء صناعتها الدفاعية على أساس شراكات راسخة، وكذلك لأسباب استراتيجية تتعلق بالنفوذ الذي يمكن أن تكتسبه أثناء النزاعات، قد تحتاج الشركات التركية إلى التركز على الصناعات الدفاعية الخالية من المكونات الأمريكية على المدى الطويل لتفادي آثار عقوبات واشنطن؛ لكن التطورات الجديدة في المنطقة ربما تفرض تحديات أكثر؛ إذ قد تؤدي اتفاقات التطبيع والسلام الأخيرة مع إسرائيل إلى زيادة عزل تركيا، وربما إلى حصول تل أبيب على حصة تنافسية في سوق الدفاع والأمن في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة