الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

كيف تأثرت تيارات الإسلام السياسي بتغير الصورة الذهنية عنها؟

يتحدث الباحث والكاتب المصري أسامة السعيد في مقابلةٍ مع "كيوبوست" عن تداعيات تغير الصورة الذهنية لتيارات الإسلام السياسي

كيوبوست

قدَّم الباحثُ والصحفي المصري د.أسامة السعيد، نائب رئيس تحرير جريدة (الأخبار) المصرية، في كتابه «سقوط الأقنعة..صورة الإسلام السياسي في زمن الثورات»، استعراضاً لصعود وهبوط تيارات الإسلام السياسي، خلال فترة الثورات العربية، مع التركيزِ على الصورة الذهنية لهذه الجماعات، التي صعدت للسلطة بتأييدٍ شعبي، وخرجت منها بتأييدٍ شعبي أيضاً، في فترة زمنية قصيرة، فضلاً على تحميل البعض لها المسؤولية الأولى عن تعثر مسار الثورات العربية.

غلاف الكتاب

تُعتبر الصورة الذهنية من الأمور التي لا يلتفت لها الكثيرون، بحسب حديث مؤلف الكتاب د.أسامة السعيد، في لقائه مع “كيوبوست”، لافتاً إلى أن كثيراً من الدراسات الغربية المتعمقة حول تأثير الصورة الذهنية خرجت بنتائج تشير إلى أن أكثر من 80% من الأحكام والتصورات المستمدة من الإعلام يكون لها أثرٌ في تحديد المواقف والاختيارات للأفراد، وهو ما لعبت عليه -بشكلٍ رئيسي- جماعاتُ الإسلام السياسي، منذ ظهورها، مع تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

اقرأ أيضًا: قراءة في كتاب “الإخوان من السلطة إلى الانقسام.. أزمة تنظيم أم تنظيم أزمة”

استثمارات لعقود

يعتبر السعيد أن هذه الجماعات استثمرت -بشكلٍ واضح- لبناء صورة ذهنية سياسية واجتماعية لدى الجمهور بشكلٍ عام من أجل تحقيق أهدافها، فعلى مدار سنوات قدَّموا أنفسهم باعتبارهم رجال دين، لديهم فكرٌ مُعِادٍ للقيم الغربية، رافضين للاقتراض، والتعامل مع المؤسسات الاقتصادية الدولية، مروراً بالعديد من المواقف الأخرى المناهضة لحكام الدول الموجودين فيها، ومعارضين لسياستهم الداخلية، لكن هذه المواقف تبدلت وتغيرت -بشكلٍ كامل- مع وصولهم للسلطة في زمن الثورات العربية.

أسامة السعيد

من بين الأمثلة التي ذكرها السعيد، وتثبت إظهار مواقف متناقضة لتيارات الإسلام السياسي، مع صورتها الذهنية، مواقفها من الولايات المتحدة، فقبل الثورات العربية كانت النظرة إليها باعتبارها دولة كبرى يرفضون سياستها، لكن بعد 2011 تحوَّل الموقف لتكون أحد رهانات دعم وصولهم للسلطة، مشيراً إلى أن رفضهم في ظلِّ الأنظمة السابقة للاقتراض من صندوق النقد والبنك الدولي باعتباره “ربا” تحول لتأييد ودعم باعتبار أن فوائدها ليست كبيرة، وأن هناك مصلحة عامة من الحصول عليها.

وبحسب ما خلص إليه الباحث، فإن مرحلة الثورات كانت بمثابة الاختبار الحقيقي لمكونات الصورة الذهنية التي بُنيت على مدار سنوات، من جانب جماعات الإسلام السياسي، بشكلٍ عام، وجاءت نتيجة الاختبار بالفشل في الدول التي تم التركيز عليها في الكتاب؛ وهي مصر وليبيا وتونس، ولكن بطرقٍ وآليات مختلفة بحسب ما يتناسب مع طبيعة كلِّ بلدٍ.

سعى خيرت الشاطر لتولي رئاسة مصر بعد ثورة 2011- أرشيف

خسائر فادحة

يرى أسامة السعيد أن خسارة الصورة الذهنية التي جرى بناؤها، والاستثمار فيها، على مدار عقودٍ ماضية هي أكبر بكثير من خسارة السلطة، من حيث التأثير لأن إعادة بنائها أمرٌ لا يمكن تحقيقه في فترة زمنية وجيزة، على العكس من السلطة التي يمكن الوصول إليها بالانتخابات، فما حدث ما بين وصول تيارات الإسلام السياسي للسلطة، وإبعادهم عنها، كان بمثابة فرصة لسقوط الأقنعة التي حاولت التيارات الإسلامية ارتداءَها -على مدار سنوات- للتأثير على قرارات المواطنين غير المنتمين لها، ومن ثم فإن فرص عودتهم للسلطة مجدداً تكاد تكون شبه معدومة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. انقسام وصراع من أجل البقاء

يفسِّر السعيد اختلاف الفترة التي استغرقها بقاء هذه التيارات في السلطة بين مصر وتونس، على سبيل المثال، لاختلاف آلية التعامل الداخلي مع الأوضاع، فراشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة الإخوانية عاش لفترة طويلة في أوروبا، وكان أكثر انفتاحاً وإدراكاً لطبيعة المجتمع التونسي، وثقافته المنفتحة على القيم الغربية، وميراث بورقيبة، لذا كان من العبث والجنون تطبيق فوري لفكر الجماعة الأمر الذي انعكس حتى على كتاباته بتقديم أفكار أكثر تحررية، مما أظهره الإخوان في مصر.

دعم خيرت الشاطر محمد مرسي لانتخابات الرئاسة بعد استبعاده- أرشيف

خبث النهضة

من بين الأمور التي تجعل الكاتب يصف إخوان تونس بأنهم “أكثر خبثاً” من إخوان مصر السياسةُ التي تم اتباعها بعد الثورة التونسية، بارتضاء الغنوشي أن يكون صانع الملوك بعدم الترشح على جميع مقاعد البرلمان، والانتخابات الرئاسية، ودعم وصول المنصف المرزوقي إلى السلطة، وهو شخصية يسارية معروفة، مع عدم ترشيح رئيس للدولة من الجماعة خلال تلك الفترة، وهو أمر أسهم في إطالة أمد بقاء الجماعة في السلطة.

واختتم حديثه بأن عدم التسرع للسعي نحو إحكام السيطرة على السلطة بالكامل كانت نصيحة رسمية ومعلنة خلال زيارة الغنوشي لمصر بعد ثورة 2011 لمكتب الإرشاد، وهي النصيحة التي لم يتم تطبيقها بسبب تمسك خيرت الشاطر بخوض الانتخابات الرئاسية، رغم وجود معارضة وانقسام داخل مجلس شورى الجماعة، لكن لنفوذ الشاطر وقوة تأثيره خاضت الجماعة الانتخابات الرئاسية، ومن ثم يمكن القول إن خطوات النهضة في تونس كانت أبطأ لكن أكثر تأثير على العكس من خطوات إخوان مصر، لكن مع وحدة الهدف بالوصول للسلطة، وإحكام السيطرة عليها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة