الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

كيوبوست – ترجمات

كشفت وثائق سرية حكومية حصلت عليها “واشنطن بوست” عن أن مسؤولين أمريكيين قياديين عجزوا عن البوح بحقيقة الحرب في أفغانستان على مدى 18 عامًا، بينما ظلوا يصدرون تصريحات وردية يعلمون جيدًا أنها كاذبة، كما أخفوا أدلة على أن الحرب أصبحت خاسرةً لا محالة. وتعود هذه الوثائق إلى مشروع فيدرالي يبحث في الإخفاقات الجذرية التي حدثت خلال أطول نزاع مسلح في تاريخ الولايات المتحدة، وهي تضم ما يزيد على 2000 صفحة تحتوي على ملاحظات غير منشورة من مقابلات مع مسؤولين لعبوا دورًا مباشرًا في الحرب، بدءًا من جنرالات ودبلوماسيين إلى عمال إغاثة ومسؤولين أفغان.

اقرأ أيضًا: أكثر 7 حروب دموية بعد الحرب العالمية الثانية!

وقد حاولت الحكومة الأمريكية حماية هويات الغالبية العظمى ممن أُجريت معهم المقابلات وإخفاء كل ملاحظاتهم تقريبًا؛ حيث حصلت الصحيفة على هذه الوثائق بموجب قانون حرية المعلومات بعد معركة قانونية استغرقت ثلاث سنوات. وفي هذه المقابلات أدلى أكثر من 400 مصدر مطّلع بانتقادات خطيرة لما حدث في أفغانستان، وكيف غرقت الولايات المتحدة حتى أذنَيها في حرب استمرت عقدَين من الزمن تقريبًا. كما تحتوي المقابلات على شكاوى وإحباطات واعترافات مكبوتة بصراحة نادرًا ما يتم التعبير عنها علنًا، بالإضافة إلى التشكيك حول الحرب والإفصاح عن بعض ألاعيبها.

في مقابلات حكومية أُجريت عام 2015، قال دوجلاس لوتن، وهو قائد عسكري برتبة 3 نجوم، عُيِّن في منصب مستشار البيت الأبيض للحرب في أفغانستان في أثناء عهدَي بوش وأوباما: “لقد افتقرنا تمامًا إلى فهم أبسط الأمور في أفغانستان؛ لم نكن نعرف ما الذي نفعله”، مضيفًا: “لو كان الشعب الأمريكي يعرف جسامة هذا الخلل الوظيفي.. لما فقدنا 2400 شخص”. وحمَّل لوتن الأزمات البيروقراطية بين الكونجرس والبنتاغون ووزارة الخارجية مسؤولية موت أفراد الجيش الأمريكي. وقد تم نشر قوات يزيد عددها على 775000 جندي أمريكي في أفغانستان منذ عام 2001 وبصورة متكررة، توفي منهم 2300 وأُصيب 2089 بجروح في أثناء القتال وَفقًا للأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع.

من اليسار: الجنرال ديفيد بترايوس- ورئيس هيئة الأركان المشتركة مايكل مولين- ووزير شؤون المحاربين القدامى إريك شينسيكي- ووزير الدفاع روبرت جيتس في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في نيويورك- عام 2009.. حين أعلن الرئيس أوباما خططه بشأن إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان

وتركز المقابلات على أوجه القصور الجوهرية للحرب التي لا تزال قائمةً حتى يومنا هذا من خلال طائفة واسعة من الآراء التي تؤكد أن 3 رؤساء -جورج دبليو بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب- وقادتهم العسكريين، لم يتمكنوا من الوفاء بوعودهم بأن يحرزوا النصر في أفغانستان. بينما تسلط المقابلات الضوء أيضًا على فشل محاولات الحكومة الأمريكية للحد من الفساد المستفحل، وبناء جيش وشرطة أفغانية مؤهلَين، ووقف تجارة الأفيون المزدهرة في أفغانستان.

ووَفقًا لتقدير الحسابات القائمة على معدل التضخم التي قدمتها نيتا كراوفورد، أستاذ العلوم السياسية والمدير المشارك في مشروع إحصاء تكاليف الحرب في جامعة براون، أنفقت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية منذ عام 2001 ما بين 934 و978 مليار دولار، بينما لا تشمل هذه الأرقام الأموال التي تنفقها وكالات أخرى؛ مثل وكالة المخابرات المركزية ووزارة شؤون المحاربين القدامى المسؤولة عن تقديم الرعاية الطبية للجرحى من قدامى المحاربين.

خداع الشعب

وتساءل جيفري إيجرز، وهو ضابط متقاعد من قوات البحرية وأحد موظفي البيت الأبيض في عهدَي بوش وأوباما، قائلًا: “ما الذي حصلنا عليه مقابل هذا الجهد الذي تكلف تريليون دولار؟! هل كان حقًّا يستحق هذا المبلغ؟!”، مضيفًا: “قُلت بعد مقتل أسامة بن لادن إنه ربما يضحك الآن في قبره بعدما عرف ما أنفقناه في أفغانستان.” بينما وصف عديد من الذين تمت مقابلتهم جهود الحكومة الأمريكية الجلية والمستمرة لتضليل الشعب عمدًا، قائلين إنه كان من الشائع في مقرات القيادة العسكرية بكابول -وفي البيت الأبيض- تشويه الإحصائيات؛ لتصدير الوضع يبدو كما لو أن الولايات المتحدة تنتصر في الحرب، بينما الأمر لم يكن كذلك.

وثائق البنتاغون السرية

وقد صرَّح جون سوبكو، رئيس الوكالة الفيدرالية التي أجرت المقابلات، لصحيفة “واشنطن بوست” بأن الوثائق تُظهر أن “الشعب الأمريكي قد تم خداعه باستمرار”. وهذه المقابلات هي نتاج مشروع تشرف عليه وكالة “سوبكو”، إضافة إلى مكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان. وقد أسَّس الكونجرس هذه الوكالة عام 2008؛ للتحقيق في تبديد الموارد والتدليس في منطقة الحرب. وتخلى المكتب عام 2014، بتوجيه من “سوبكو”، عن مهمته المعتادة المتمثلة في إجراء عمليات التدقيق، وأطلق مشروعًا ثانويًّا باسم “الدروس المستفادة”، وهو مشروع قيمته 11 مليون دولار، كان الهدف منه تحديد الإخفاقات السياسة في أفغانستان؛ بحيث لا تكرر الولايات المتحدة أخطاءها في حال قررت غزو أو إعادة إعمار دولة أخرى.

صور وثائق البنتاغون السرية

وأجرى فريق مشروع “الدروس المستفادة” مقابلات مع أكثر من 600 شخص من أصحاب الخبرة المباشرة في الحرب؛ معظمهم من الأمريكيين، كما سافر الفريق إلى لندن وبروكسل وبرلين؛ لمقابلة حلفاء “الناتو”، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع نحو 20 مسؤولًا أفغانيًّا، ناقشوا فيها برامج إعادة الإعمار والتنمية. وبالاعتماد جزئيًّا على المقابلات، إضافة إلى السجلات والإحصاءات الحكومية الأخرى، نشر المكتب منذ عام 2016 سبعة تقارير من الدروس المستفادة، تبرز المشكلات في أفغانستان وتوصي بإجراء تغييرات لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقد قررت “واشنطن بوست” نشر الوثائق الآن؛ لإعلام الجمهور والرأي العام بما حدث، بينما تتفاوض إدارة ترامب مع “طالبان“؛ للنظر في إمكانية سحب القوات الأمريكية التي ما زالت موجودة في أفغانستان والبالغ عددها 13000 جندي. ولدعم مقابلات مشروع “الدروس المستفادة”، حصلت الصحيفة على مئات الصفحات من الملاحظات التي كانت سرية في ما سبق عن الحرب الأفغانية، والتي أملاها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، بين عامَي 2001 و2006. ونظرًا إلى وصفها الصريح لكيفية تورط الولايات المتحدة في حرب على أرض بعيدة، بالإضافة إلى تصميم الحكومة على إخفاء الحقيقة عن الشعب، تشبه مقابلات “الدروس المستفادة” إلى حد كبير أوراق البنتاجون وتاريخ وزارة الدفاع السري للغاية عن حرب فيتنام.

اقرأ أيضًا: هكذا يكذب ترامب على الأمريكيين والعالم حول أفغانستان!

وقد أكدت وزارة الخارجية أن نشر أجزاء من مقابلات معينة يمكن أن يعرض مفاوضات إنهاء الحرب مع “طالبان” إلى الخطر، في حين حظرت وزارة الدفاع وإدارة مكافحة المخدرات نشر بعض المقتطفات من المقابلات. حيث تكشف مقابلات “الدروس المستفادة” عن القليل من المعلومات حول العمليات العسكرية، لكن بالنظر إلى مجملها؛ فإنها تضم سيلًا من الانتقادات التي تدحض الرواية الرسمية للحرب منذ أول أيامها وحتى بداية عهد ترامب.

خلافات دون حل

على سبيل المثال، كان هدف الغزو الأمريكي لأفغانستان في البداية واضحًا ومعلنًا؛ وهو الانتقام من تنظيم القاعدة ومنع تكرار هجمات 11 سبتمبر 2001، غير أن المقابلات تظهر تغير الأهداف والمهام مع استمرار الحرب وترسيخ حالة انعدام الثقة في الاستراتيجية الأمريكية داخل البنتاغون والبيت الأبيض ووزارة الخارجية. وقد استمرت الخلافات الأساسية دون حل؛ حيث أراد بعض المسؤولين الأمريكيين الاستفادة من الحرب في إرساء الديمقراطية في أفغانستان، بينما أراد آخرون تغيير الثقافة الأفغانية وتعزيز حقوق المرأة، وحلم آخرون بإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمية بين باكستان والهند وإيران وروسيا.

القوات الأمريكية خلال انتشارها في إحدى القرى الأفغانية

وتكشف مقابلات “الدروس المستفادة” أيضًا عن كيف كافح القادة العسكريون الأمريكيون لتحديد القوات المستهدفة، ناهيك بالسبب في استهدافهم. هل كان تنظيم القاعدة هو العدو أم “طالبان”؟ هل كانت باكستان حليفًا أم خصمًا؟ وماذا عن تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعة الكبيرة من الجهاديين الأجانب، ناهيك بقادة الحرب الواردة أسماؤهم في كشوف رواتب وكالة المخابرات المركزية؟ ووَفقًا للوثائق، لم تستقر الحكومة الأمريكية قط على إجابة.

اقرأ أيضًا: تحركات سعودية- إماراتية نشطة ترسم خارطة مصالحة تاريخية في أفغانستان

وقد اشتكى رامسفيلد، في إحدى الوثائق الصادرة في 8 سبتمبر 2003، قائلًا: “ليست لديَّ فكرة واضحة عن هوية الأشرار هنا”، مضيفًا: “نحن نعاني قصورًا في الذكاء البشري إلى حد يُرثى له”. بينما صرح مسؤول سابق في وزارة الخارجية في المقابلات الحكومية عام 2015، قائلًا: “سياستنا التي تهدف إلى إنشاء حكومة مركزية قوية كانت غبية؛ لأن أفغانستان لم تكن فيها أية حكومة مركزية قوية قط”، معقبًا: “إن الإطار الزمني لإنشاء حكومة مركزية قوية يستغرق 100 عام، وهو ما لم يكن باستطاعتنا تقديمه”.

من جانب آخر، أدى تدفق المساعدات التي أنفقتها واشنطن على أفغانستان إلى ظهور مستويات غير مسبوقة من الفساد؛ حيث أكد المسؤولون الأمريكيون، علانيةً، عدم تسامحهم مع الكسب غير المشروع، لكنهم اعترفوا في المقابلات بأن الحكومة الأمريكية غضَّت الطرف بينما نهب أصحاب النفوذ الأفغان -حلفاء واشنطن- وأفلتوا من العقاب. وقال كريستوفر كوليندا؛ وهو عقيد في الجيش تم إيفاده إلى أفغانستان عدة مرات، إن المسؤولين الأمريكيين عجزوا عن الاعتراف بالتهديد الخطير الذي تشكله حكومة حامد كرزاي الفاسدة على استراتيجيتهم.

حامد كرزاي خلال زيارة الرئيس بوش في البيت الأبيض- 2005

وأفاد مسؤولون أمريكيون في المقابلات أنهم ساعدوا في تدمير الشرعية الشعبية للحكومة الأفغانية المتقلقلة التي كانوا يقاتلون من أجل دعمها، وذلك بغض الطرف عن الفساد والسماح له بالتفاقم؛ مما أدى إلى ثورة كثير من الأفغان على الديمقراطية، بسبب تقاضي القضاة وقادة الشرطة والبيروقراطيين الرشاوى، وعليه لجؤوا إلى “طالبان”؛ لفرض النظام. وقال كروكر، الذي كان أحد أبرز الدبلوماسيين الأمريكيين في كابول عام 2002، ومرة ​​أخرى بين عامَي 2011 و2012، في تصريحات أدلى بها في المقابلات الحكومية: “ربما كان أكبر مشروع لنا للأسف وبشكل غير مقصود هو تطوير الفساد الشامل”، مضيفًا: “بمجرد أن يصل الفساد إلى المستوى الذي رأيته هناك، يصعب للغاية أو حتى يستحيل تمامًا علاجه”.

وكان القادة العسكريون الأمريكيون يصرحون عامًا بعد عام على الملأ بأنهم يحرزون تقدمًا مطردًا في أهم ركائز استراتيجيتهم؛ مثل تدريب قوات جيش وشرطة وطنية أفغانية قوية يمكنها الدفاع عن البلاد دون تدخل أجنبي. لكنَّ المدربين العسكريين الأمريكيين في مقابلات “الدروس المستفادة” وصفوا قوات الأمن الأفغانية بأنها تفتقر إلى الكفاءة والحماس وصفوفها مليئة بالهاربين من الخدمة، كما اتهموا القادة الأفغان بالاستيلاء على الرواتب -التي يدفعها الأمريكيون من ضرائبهم- لعشرات الآلاف من “الجنود الوهميين”. في حين قدَّر ضابط جيش أمريكي أن ثلث مجندي الشرطة كانوا “مدمنين على المخدرات أو ينتمون إلى حركة طالبان”، ووصفهم آخر بـ”اللصوص الحمقى” الذين نهبوا كثيرًا من وقود القواعد الأمريكية؛ لدرجة أن رائحة البنزين كانت تفوح منهم دائمًا.

الأفيون و”طالبان”

وتزامنًا مع فشل الولايات المتحدة في تحقيق آمالها المعقودة على بناء قوات أمن أفغانية قوية، أصبحت أفغانستان أهم مصدر في العالم للآفة المستفحلة؛ ألا وهي الأفيون. ورغم إنفاق الولايات المتحدة نحو 9 مليارات دولار لمكافحة هذه المشكلة على مدى السنوات الـ18 الماضية؛ فإن المزارعين الأفغان كانوا يزرعون المزيد من خشخاش الأفيون أكثر من أي وقت مضى. حيث كانت أفغانستان مسؤولة في العام الماضي وحدها عن 82 في المئة من الإنتاج العالمي للأفيون، وَفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

زراعة الأفيون في أفغانستان

وقال مسؤولون سابقون، خلال مقابلات “الدروس المستفادة”، إن تقريبًا كل ما بذلوه من جهود لتقييد زراعة الأفيون أتت بنتائج عكسية. وقال دوجلاس لوت، مستشار البيت الأبيض للحرب في أفغانستان من 2007 إلى 2013: “لقد ذكرنا أن هدفنا هو إقامة (اقتصاد سوق مزدهر)؛ لكنني أعتقد أنه كان علينا قول (تجارة مخدرات مزدهرة)، فهذا هو الجزء الوحيد الناجح من السوق”.

اقرأ أيضًا: بيع الفتيات مقابل الغذاء.. سوق جديدة صاعدة في أفغانستان

ومنذ البداية، لم تتوصل واشنطن قط إلى معرفة كيفية دمج الحرب على المخدرات في حربها ضد تنظيم القاعدة. وبحلول عام 2006، تنامى خوف المسؤولين الأمريكيين من أن يكون تجار المخدرات قد أصبحوا أقوى من الحكومة الأفغانية، وأن أموال تجارة المخدرات هي التي كانت تشعل شرارة التمرد. وكان البريطانيون في البداية يدفعون لمزارعي الخشخاش الأفغان مقابل تدمير محاصيلهم؛ وهو ما شجعهم فقط على زراعة المزيد في المواسم التالية، بينما قضت الحكومة الأمريكية لاحقًا على حقول الخشخاش دون تعويض؛ ما أغضب المزارعين وشجعهم على الانحياز إلى “طالبان”.

سكان قرية كيلي نيلاي الواقعة على الحدود الأفغانية يتظاهرون دعمًا لـ”طالبان”- 2007

وفي أكتوبر 2006، نُشر كتاب يضم خطابات رامسفيلد وتضمن ورقة بعنوان “أفغانستان.. بعد مرور خمس سنوات”، سلَّطت الضوء -بتفاؤل- على حقائق وأرقام تبشر بالخير، عن عدد النساء الأفغانيات المدرَّبات على “إدارة الدواجن” و”متوسط السرعة على الطرق”. وكان القادة العسكريون الأمريكيون منذ ذلك الحين يبشرون دائمًا بأن الحرب تحرز تقدمًا جيدًا، بغض النظر عن الواقع على أرض المعركة. وخلال جلسات استماع عقدها الكونجرس في مارس 2011، أمطر المشرعون المتشككون الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأمريكية وحلف الناتو في أفغانستان، بشبهات تدحض نجاح الاستراتيجية الأمريكية الذي يدعيه، وفي أثناء زيارة وزير الدفاع ليون بانيتا إلى أفغانستان بعد عام واحد، تمسَّك بالمزاعم نفسها رغم أنه شخصيًّا نجا من هجوم انتحاري!

الحقيقة ليست موضع ترحيب

وبعد تصاعد هجمات “طالبان” على المدن الكبرى في يوليو 2016، كرر الجنرال جون دبليو نيكولسون، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان في ذلك الوقت، هذا الادعاء، قائلًا للصحفيين: “إننا نشهد بعض التقدم.” بينما قال شخص تم تعريفه باعتباره مسؤولًا بارزًا في مجلس الأمن القومي: “إن هناك ضغوطًا مستمرة من البيت الأبيض بقيادة أوباما والبنتاغون لتقديم أرقام تبرهن على أن زيادة عدد القوات في الفترة من 2009 إلى 2011 أتت بثمارها على الرغم من الأدلة القوية التي تثبت عكس ذلك”.

جنود أمريكيون يتم إسعافهم بعد إصابتهم في انفجار عبوة ناسفة في قندهار- أفغانستان- أكتوبر 2010

وحسب تصريحات مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي، في إحدى المقابلات عام 2016، قال: “كان من المستحيل وضع معايير جيدة، حاولنا استخدام بعض المؤشرات مثل أعداد القوات المدربة، ومستويات العنف، ومعدلات السيطرة على الأراضي، ولم يقدم أيٌّ منها صورة دقيقة”. وحتى عندما اتضح مدى سوء الوضع من عدد الإصابات والأرقام الأخرى، كان البيت الأبيض والبنتاغون يدفعان الموقف إلى حد العبثية؛ حيث كانت التفجيرات الانتحارية في كابول توصف باعتبارها علامة على يأس حركة طالبان، وأن المتمردين أضعف من أن يشاركوا في عمليات قتالية مباشرة، بينما استُشهد في الوقت نفسه بارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية كدليل على أنها كانت تقاتل العدو.

اقرأ أيضًا: أفغانستان.. تهديدات إرهابية وعدم استقرار سياسي

وقال مايكل فلين، وهو قائد عسكري متقاعد برتبة 3 نجوم، في إحدى المقابلات الحكومية عام 2015: “بدءًا من السفراء ووصولًا إلى أصحاب المناصب الأدنى، (جميعهم قالوا) إننا نقوم بعمل رائع. حقًّا؟ إذا كنا نقوم بعمل رائع، فلماذا إذن نشعر أننا نخسر؟”، بينما صرَّح بوب كراولي، العقيد المتقاعد بالجيش والذي عمل مستشارًا لمقاومة التمرد في أفغانستان بين عامَي 2013 و2014، قائلًا: “إن الحقيقة نادرًا ما كانت موضع ترحيب في مقرات القيادة العسكرية الأمريكية في كابول”. مضيفًا: “كانت الأخبار السيئة تُخنقنا في كثير من الأحيان، ويرتفع سقف حرية نقل الأخبار السيئة إذا كانت طفيفة فقط، كنا ندهس الأطفال بعربات مدرعة مضادة للكمائن والألغام؛ لأن هذه الأشياء يمكن أن تتغير بتوجيهات سياسية. لكن عندما حاولنا التعبير عن مخاوف استراتيجية أكبر بشأن إرادة الحكومة الأفغانية أو قدراتها أو فسادها، اتضح أنه ليس مرحبًا بذلك”.

ووَفقًا للأمم المتحدة، قُتل العام الماضي 3804 مدنيين أفغانيين في الحرب، وهو أكبر عدد في الخسائر البشرية التي حدثت في عام واحد منذ بدأت الأمم المتحدة في إحصائها منذ عقد مضى.

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة