الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف انقلب الإخوان المسلمون على فتاويهم بخصوص حرب اليمن؟

هكذا يتلاعبون بالمصطلحات والتسميات ويستغلون المعاناة الإنسانية

خاص- كيو بوست

منذ بدء عمليات التحالف العربي في اليمن، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانات مؤيدة للعملية، بداية من إخوان قطر، الذين دعموا العملية عسكريًا وإعلاميًا، ثم وكنتيجة طبيعية لولاء الإخوان لقطر، أيدت باقي أفرع التنظيم –في اليمن ومصر وفلسطين والأردن وسوريا والسودان وتركيا وتونس- عمليات التحالف، بعد أن استنكرت انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، واعتبر الإخوان منذ البداية “عاصفة الحزم” وقوفًا في وجه التدخلات الإيرانية في الوطن العربي. ليس هذا فحسب، بل اعتبر مراقب الإخوان في السودان، علي جاويش، بإن: “الحوثين وفقاً لفتاوى العلماء جماعة خارجة عن ملة السنة، وأكد مساندتهم لمشاركة رئيس الجمهورية في التحالف العربي لضرب الحوثيين في اليمن لحماية العقيدة وأهل السنة والأوطان من التغول الإيراني الذي سيطر على سوريا والعراق ويعمل على إكمال سيطرته على اليمن”.

كما كفرّت معظم آراء الجماعة الحوثيين، على غرار ما يقوم به الإخوان ضد خصومهم من تكفير واتهامات تنال العقيدة وتبيح الدم. بينما اكتسبت عاصفة الحزم دعم شقي جماعة الإخوان في الأردن. فيما أعلن “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” الذي يرأسه القرضاوي دعمه عمليات عاصفة الحزم، مع العلم بأن جميع فتاوي الاتحاد العالمي تتم بتوجيه من السياسيين القطريين، حيث أن مقره قطر، كما ويعتبر الاتحاد أحد الأذرع “الدينية” للسياسة القطرية، وطالب بيان الاتحاد العام لعلماء المسلمين: “باستعادة الحقوق من الانقلابيين (الحوثيين) وتسليمها لأصحابها، والانتصار لشرعية اليمن وثورة شبابها ودماء من سقط منهم”.

كما وأعلنت دار الافتاء في ليبيا، وهي ذراع ديني للإخوان، بأن العمل العسكري الذي يقوم به عدد من الدول العربية والإسلامية بقيادة السعودية هو “عمل شرعي بالضرورة لحماية الحرمين الشريفين من خطر التمدد الشيعي الذي طوّق المنطقة وصار يمثل تهديدًا حقيقيًا لأمتها”.

بينما أصدرت حركة حماس (الفرع الإخواني في فلسطين) بيانًا داعمًا للعملية عبر ادانتها للانقلاب الحوثي ضد الشرعية.

وعملت قناة “الجزيرة” التي تمثل الواجهة الإعلامية لمشروع قطر والإخوان في المنطقة، على تجميع فتاوي وآراء الدول والأحزاب المؤيدة لعمليات التحالف العربي، المنسجمة جميعها مع رأي التحالف العربي.

وجاءت تغطية إعلام الجزيرة في ذلك الوقت موالية تمامًا لأهداف التحالف، كما يظهر في هذا التقرير الذي علت نبرة معدّه ضد الحوثيين وأهدافهم.

انقلاب الإخوان على فتاويهم

ولكن، وبعد طرد قطر من التحالف العربي في اليمن، بسبب معلومات عن دور لعبته في دعم الحوثيين، ودعم جماعات إرهابية في الجنوب، ناهيك عن عمليات اغتيال قامت بها عناصر إخوانية في اليمن ضد قيادات أمنية، انتهج بعدها الإخوان المسلمين موقفًا آخرًا يتماشى مع الدور القطري بعد طردها من التحالف، وانتهت معه الفتاوي الإخوانية المؤيدة لعمليات التحالف، وخرجت بعدها فتاوي تدين “التحالف العربي”. ولعب الإعلام الإخواني، على وتر المشاعر الإنسانية المفتعلة، وتغيّرت وجهة نظرهم تلقائيًا بعد أن غيّرت قطر وجهة نظرها، فاختلفت التغطية الخبرية للقنوات الإخوانية من تأييد عمليات التحالف التي شاركوا بها، إلى مناهضتها.

ففي وقت سابق، احتفل الإعلام الإخواني بمشاركة ماليزيا في عمليات التحالف ضد الحوثيين، واعتبرت قناة الجزيرة في تقرير لها بإن مشاركة ماليزيا إلى جانب السعودية في العملية جاءت “بطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي ناشد حماية الشرعية بعد سيطرة مسلحي الحوثي على مفاصل الدولة بصنعاء”.

وهو  الاحتفاء ذاته الذي اعتمدته جميع المواقع الإخوانية، مثل موقع “عربي21“.

بينما وبعد ثلاثة أعوام من الترحاب بالمشاركة الماليزية، وقبل أن تجف فتاوي الإخوان المرحبّة بتواجدها العسكري، انقلب الإخوان على فتاويهم، وبدأ إعلامهم يحتفي بانسحاب ماليزيا من التحالف العربي. وقد تغيّرت مع الموقف الجديد لغة الخطاب الإعلامي للإخوان، إذ باتوا يسمون الحرب بإنها “حربًا على اليمن”.

الالتفافة ذاتها، قام بها الموقع الإخواني عربي21، فبعد أن رحب بالمشاركة الماليزية من قبل، انقلب الموقع ليستعرض  آراء الحوثيين المرحبة بالانسحاب الماليزي من التحالف.

وبخصوص ذلك التبدّل بالموقف، يرى مراقبون أن ما اشتهر به الإخوان من تبدّل في مواقفهم السياسية والإنسانية والدينية، ينم أولاً عن مصالح ذاتية للجماعة، تهدف لتسيير أمورها عبر تغيير تحالفتها من وقت لآخر بما يخدم وصولها للحكم.

وثانيًا بسبب تبعية الإخوان العمياء للنظام القطري، حيث أن الأخوان أثبتوا أكثر من مرة بإنهم أصبحوا مجرد آداة للسياسة القطرية الخارجية، يضعون في سبيلها جميع فتاويهم وولائهم، حتى لو تعارضت تلك المواقف مع عقائدهم المعلنة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة