الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف استهدفت إيران موقعاً سرياً للمخابرات المركزية الأمريكية في العراق؟

هل تؤشر المبارزة بين الطائرات المسيرة الأمريكية والإيرانية في العراق على نشوء نظام عالمي جديد للطائرات المسيرة في الشرق الأوسط؟

كيوبوست- ترجمات

سيث فرانتزمان♦

كشف مقال في صحيفة “واشنطن بوست”، بقلم جون هدسون ولويزا لوفلاك، أن الميليشيات المدعومة من إيران تمكنت من استهداف “موقع سري للمخابرات المركزية الأمريكية”، باستخدام طائرة مسيرة، في أبريل الماضي. وقد استهدف هذا الهجوم حظيرة في أربيل في منطقة كردستان التي تتمتع بالحكم الذاتي.

يعتبر هذا الهجوم تصعيداً كبيراً، ويعكس تخطيطاً دقيقاً ومعرفة معقدة عند النظام الإيراني، وميليشياته في العراق. ويعني أن إيران تمكنت من نقل الطائرة المسيرة إلى العراق، ومن جمع المعلومات الاستخباراتية حول مكان هذا الموقع السري، الموجود داخل منشأة عسكرية أمريكية، وكذلك تمكنت من ضبط الطائرة المسيرة لتصيب الهدفة بدقةٍ بالغة.

وهذا النوع من الطائرات الانتحارية يشبه التقنية التي استخدمتها إيران لاستهداف منطقة بقيق السعودية، والطائرات المسيرة التي أطلقها الحوثيون المدعومون من إيران لمهاجمة المملكة، والطائرات المسيرة التي كشفت عنها “حماس” أثناء محاولاتها الأخيرة لمهاجمة إسرائيل. وبذلك تكون إيران قد نشرت طائراتها المسيرة بشكل يهدد المنطقة برمتها.

اقرأ أيضاً: بصمات إيران تقف خلف استهداف منشآت النفط في السعودية

والهجوم في العراق مثير للاهتمام بشكل خاص؛ لأن القواعد العسكرية الأمريكية من المفترض أن تمتلك نوعاً من المنظومات الدفاعية ضد هذا التهديد المعروف والمتزايد. وقد حذر قائد القيادة المركزية الأمريكية كينيث ماكينزي، منذ عام، من خطر الطائرات المسيرة المتزايد في المنطقة؛ حذر من ذلك في مارس 2020 وفي فبراير 2021، قال أمام مجلس الشيوخ في مارس 2020: “لقد أنفقنا مليارات الدولارات في وزارة الدفاع على الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة، وأنا قلق لأننا لا نزال تحت تهديد خطير من هذه الطائرات؛ ولكنني أيضاً متشجع لرؤية قيادتك تجري اختباراتٍ على العديد من المنظومات المضادة الجديدة الأكثر فاعلية”.

كينيث ماكينزي يحذر من خطر الطائرات المسيرة الإيرانية أمام مجلس الشيوخ- “جويش إنسايدر”

أرسلت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت، وسي-رام، ومنظومات دفاعية أخرى إلى العراق؛ لردع تهديد الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة. وحصل الجيش الأمريكي على بطاريتَي قبة حديدية يمكن استخدامهما في مواجهة الطائرات المسيرة، على الرغم من أن هذا لا يرتبط بالتهديد الحالي في العراق.

اقرأ أيضاً: الميليشيات العراقية التي تدعمها إيران جاهزة لتوسيع نفوذها

أثار هجوم الطائرة المسيرة قلق الولايات المتحدة، وأدى إلى تساؤلات حول الحظيرة التي استُهدفت، وفي ما إذا كانت إيران تعرف مَن يستعمل هذا المبنى بالضبط. تم جمع بقايا الطائرة المسيرة بعد الهجوم، ويذكر المقال أن استخدام الطائرة المسيرة كان أسلوباً جديداً بعد سنواتٍ من استخدام الميليشيات الموالية لإيران صواريخ مثل 107 مم.

يشكل “تهديد الطائرات المسيرة الناشئ” في العراق مصدر قلق كبير فيه. ووفقاً للمقال فقد قال مسؤول في قوات التحالف: “تم تتبع مسار الطائرة لمسافة عشرة أميال من الموقع الذي استهدفته؛ ولكنها قبل ذلك كانت تسير في مسار للطيران المدني. والتحليلات الأولية تشير إلى أنها من صنع إيراني”.

كان البيت الأبيض متوتراً؛ فالمنشأة كانت سرية، والهجوم كان معقداً. كان هجوم 14 أبريل هو أول هجوم مهم تنفذه الميليشيات الموالية لإيران في العراق بطائرة مسيرة. مع أن إيران قد زودت تنظيم كتائب “حزب الله” في وقتٍ سابق بطائراتٍ مسيرة لضرب المملكة العربية السعودية في مايو 2019، ومرة أخرى في يناير 2021، كما استعملت طائرة مسيرة أخرى لضرب قاعدة عين الأسد في مايو 2021.

اقرأ أيضاً: مصدر استخباراتي لـكيوبوست“: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطاً كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

نوع الطائرة المسيرة الانتحارية التي استخدمت في العراق غير محدد؛ ربما تكون شبيهة بطائرات “أبابيل” أو “قاصف” التي تطلق عليها منظمة حماس تسمية “شهاب”، وهي طائرة بحجم شخص تحمل رأساً حربياً ونظام توجيه في مقدمتها ومجموعتين من الأجنحة الصغيرة، ويتم إطلاقها بواسطة منجنيق؛ ولكن إيران تمتلك عدداً كبيراً من الأنواع الأخرى من الطائرات المسيرة الانتحارية.

طائرة قاصف المسيرة- أرشيف

ووفقاً لما ذكره أليكس ألميدا على “تويتر”، ربما تكون الطائرة المسيرة قد استهدفت حظيرة تؤوي إحدى الطائرات المروحية التوربينية التي يشغلها متعاقدون مع المخابرات المركزية الأمريكية أو قيادة العمليات الخاصة انطلاقاً من القاعدة لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات. وتمتلك الولايات المتحدة طائرات مسيرة خاصة بها في القاعدة، وفقاً لجوزيف تريفيثيك من مؤسسة “ذا درايف”؛ حيث كتب في مايو أن طائرة مسيرة بعيدة المدى تحطمت في يوليو 2020.

وهذا النوع من الطائرات هو عبارة عن طائرة مروحية صغيرة تبدو مثل طائرة مدنية ذات مقعدين؛ ولكن أُزيلت كل تجهيزاتها، وجرى تجهيزها لتطير بشكل ذاتي كطائرة مسيرة. ووفقاً لباحثين عبر الإنترنت، يستخدمون مصادر الاستخبارات المفتوحة للحصول على معلوماتهم، فإن هجوماً بطائرة مسيرة وقع في أبريل الماضي، قد دمَّر حظيرة في مطار أربيل.

اقرأ أيضاً: الطائرات بدون طيار الإيرانية.. سلاح الحوثيين الجديد ضد السعودية

ووفقاً للصور التي تظهر الأضرار، فإن الموقع هو حظيرة للطائرات في الجزء الشرقي الأوسط من القاعدة بالقرب من المنطقة التي تقف فيها طائرات شينوك المروحية. وهذه القاعدة كبيرة ومترامية الأطراف، توسعت أثناء الحرب على “داعش”. ومن المحتمل أن يتم توسيعها أكثر مع تقليص القوات الأمريكية أعدادها في مواقع أخرى. ومن غير الواضح لماذا قرر المهاجمون ضرب هذه الحظيرة بالتحديد من بين عشرات المواقع الأخرى ومئات المباني.

يتميز هذا المجمع بوجود أربعة مبانٍ ذات أسقف حمراء اللون. إذا كانت الميليشيات المدعومة من إيران قد استخدمت طائرات مسيرة لمهاجمة حظيرة تضم طائرات مسيرة أيضاً؛ فقد تكون هذه واحدة من الحالات القليلة التي استخدمت فيها الطائرات المسيرة في معركة مع طائرات مسيرة أخرى.

الطائرات المسيرة المرتبطة بإيران تثير قلق القادة العسكريين الأمريكيين في العراق- “واشنطن بوست”

قد يكون استهداف الطائرات المسيرة الأمريكية باستخدام طائرات مسيرة إيرانية نوعاً من “نظام عالمي” جديد للطائرات المسيرة ينشأ في الشرق الأوسط؛ خصوصاً إذا كانت إيران تعرف أن هذه الحظيرة كانت تستخدم لطائرات المراقبة المسيرة التي ربما تُستخدم ذات يوم ضد قواتها الموجودة في العراق. وتقترب المنطقة بسرعة من سيناريو مشابه لأفلام “ترمينيتور، وروبوكوب، وسكاي نت”؛ حيث تقوم الآلات بالعمليات القتالية، بينما يكتفي البشر بمراقبة شاشات الكمبيوتر، مع أننا لم نصل إلى هذا المكان بعد.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـكيوبوست“: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

على الأقل يجب على الولايات المتحدة أن تقلق بشأن تجسس إيران على مواقعها السرية الآمنة، وحظائرها ومنظوماتها الأخرى في العراق، وبشأن صواريخ إيران الدقيقة، وتقنيات الطائرات المسيرة لديها التي يمكن أن تستخدم على نطاقٍ أوسع في المستقبل.

وتعطي الطائرات المسيرة إيران القدرة على الإنكار المعقول؛ لأنه يمكن إطلاقها من قِبل وكلاء إيران، على الرغم من أن الجيروسكوبات والمنظومات الأخرى تربط هذه الطائرات بإيران، على الأقل حتى وقتٍ قريب.

وتجدر الإشارة إلى أن طائرة مسيرة غامضة دخلت المجال الجوي لإسرائيل في 18 مايو، وقامت إسرائيل بإسقاطها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقتٍ لاحق، إن الطائرة المسيرة جاءت من سوريا أو العراق. الطائرة المسيرة التي دمرت حظيرة في قاعدة عين الأسد، كانت في 8 مايو، وهجوم مطار أربيل وقع في 14 أبريل. ومن المرجح أن كل هذه الهجمات مترابطة، ولها عنوان محدد في إيران.

♦كبير مراسلي صحيفة “جيروزاليم بوست”، ومحلل لشؤون الشرق الأوسط.

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة