الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف استغلت حركة حماس الأراضي الليبية لتهريب السلاح إلى غزة؟!

منذ سقوط نظام القذافي وجهت مصادر إسرائيلية أصابع الاتهام إلى حركة حماس باستغلال فوضى المعارك في ليبيا ونقل الذخيرة إلى داخل القطاع

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة “التايمز” البريطانية، عن أن حركة حماس الفلسطينية استغلت فوضى الحرب الأهلية في ليبيا لتأسيس جماعة لتهريب الأسلحة، حاولت إرسال صواريخ مضادة للطائرات، والدبابات إلى غزة. الوثائق المسربة أكدت أن المجموعة التي شكلها مروان الأشقر، قد كُلفت بتحويل الأسلحة الموجهة إلى ساحات القتال الليبية، واستخدمت وسطاء ومقاتلي “حماس” في تركيا وقطر؛ للتحايل على حصار إسرائيلي على غزة.

وتؤكد “التايمز”، استناداً إلى تلك الوثائق، أن الطلبات وصلت من قيادة “حماس” على شكل رسائل إلكترونية مشفَّرة تستخدم كلمات مشفرة للأسلحة، وفقاً لملفات قضائية؛ فـ”الجاكوزي” تشير إلى صاروخ مطارد للحرارة، و”صيد الأفيال” تشير إلى تدمير الدبابات بالصواريخ، وكان الأشقر يردّ بدوره باستخدام الرسائل المُدرجة في نصوص كتاب إلكتروني، تشفر وترسل بالبريد الإلكتروني إلى رؤسائه.

اقرا أيضاً:حماسومأزق المقر الخارجي.. هل تركيا البيت الأخير؟

الأشقر الذي لم تعترف السلطات الليبية باعتقاله رسمياً، تم اعتقاله مع ثلاثة فلسطينيين آخرين في2017، بعدما شكت قوات وزارة الداخلية في المسلحين الذين كانوا يترددون على مكاتب شركته في طرابلس؛ حيث تمت إدانة الأربعة في محكمة ليبية بعد ذلك بعامين بتهمة التهريب وحيازة أسلحة، وحُكم عليهم بالسجن 10 أعوام؛ لكنّ حركة حماس ظلت تنفي تلك الاتهامات الموجهة إليها.

ووفقاً للسجلات القضائية التي وصلت إلى صحيفة “تايمز”، فإن الأشقر أقرّ واعترف بتلقي أوامر لشراء أسلحة لقادة “حماس” في اجتماع في 2011 بغزة حضره قادة الحركة؛ بينهم إسماعيل هنية، وأنه حصل على جواز سفر دبلوماسي فلسطيني لتسهيل مهمته.

عناصر من حركة حماس في قطاع غزة- أرشيف

اتهامات ليست الأولى

حركة حماس أثرت الصمت تجاه ما عُرف بقضية “خلية حماس”؛ بل إنها أكدت نفيها المستمر بشأن تورط المعتقلين الأربعة بمثل هذه القضية، فهم على حد قولها لم يسبق لهم أن تدخلوا في أي من شؤون ليبيا الداخلية ولم يعبثوا بأمنها كما نسب إليهم من تهم؛ لكن القضاء الليبي وما توفر له من أدلة يقول عكس ذلك.

المتهمون الأربعة بالخلية؛ وهم: مروان عبدالقادر الأشقر، ونجله براء، ومؤيد جمال عابد، ونصيب محمد شقير، أصدرت المحكمة العسكرية، بالعاصمة الليبية طرابلس، أحكاماً قضائية بحقهم في 21 فبراير، تراوحت بين 17 و22 عاماً، في العاصمة الليبية طرابلس؛ حيث تم اعتقال الرجال الأربعة في أكتوبر 2016.

اقرأ أيضاً: نظرة إلى الوراء.. علاقاتحماسوإيران عبر التاريخ

لكن حركة حماس لا تزال تصر على أنهم أقاموا في ليبيا للدراسة والحصول على قوت يومهم، وأن همهم الأكبر كان أن تتحرر أرضهم والعودة إلى ديارهم ووطنهم فلسطين، مشيرةً إلى أن مروان عبدالقادر الأشقر يقيم  في ليبيا منذ عام 1989.

مثل هذه الاتهامات لم تكن هي الأولى من نوعها، فقد عمدت إسرائيل منذ سقوط نظام القذافي في ليبيا إلى توجيه اتهامات إلى حركة حماس باستغلال الفوضى في ليبيا، والحصول على أسلحة ليبية وخاصة “منظومات صاروخية” وتهريبها إلى قطاع غزة عبر صحراء سيناء، واليوم وبعد سنوات تكشف تسريبات لصحيفة “التايمز” البريطانية، عن تفاصيل حول بعض تلك العمليات التي تعود إلى عام 2017.

كما وسعت الحركة نشاطها للحصول على أنظمة الصواريخ الروسية المضادة للدبابات “كورنيت”، عبر الأراضي الليبية، وهذا ما أشارت إليه صحيفة “بريتش تايمز” التي أكدت وجود شبكة تهريب كاملة في الجماهيرية السابقة يستخدمها المقاتلون الفلسطينيون.

الصواريخ الروسية المضادة للدبابات “كورنيت” – وكالات

يعقِّب خبير الأمن الاستراتيجي ومدير عام الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية عمر الرداد، على الأمر، مؤكداً أن اكتشاف العملية ومتابعتها أمنياً من قِبل السلطات الإسرائيلية كان قد تم عبر السيطرة على اتصالات “حماس” “المشفرة” في غزة، وهو أسلوب معتاد في اختراقات إسرائيل لـ”حماس” إلى جانب وسائل أمنية أخرى، مشيراً، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، إلى أن ما تضمنه تقرير “التايمز” يرتقي إلى درجة عالية من المصداقية في الربط بين قيادات “حماس” في تركيا على الساحة الليبية؛ خصوصاً أن المتهم الرئيسي مروان الأشقر، قد أُلقي القبض عليه في ليبيا عام 2017م، وأُدين ومعه أربعة أشخاص بمحكمة ليبية، وصدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات، بتهمة حيازة أسلحة وتهريبها.

عمر الرداد

بيد أن الأهم بهذه القضية، وكما يعتقد الرداد، هو توقيت نشرها؛ إذ يطرح تساؤلات في ما إذا كانت أوساط إسرائيلية تريد إرسال رسالة حول علاقات تركيا بـ”حماس”، ودور أنقرة في توفير ملاذات آمنة تُسهم في تقديم دعم لوجستي عسكري للحركة وتسهيل حصولها على الأسلحة؛ خصوصاً أن التوقيت غير بعيد عن أجواء المصالحة الليبية الجديدة، كما أن إسرائيل، حسب رؤية الرداد، تريد أن ترسل رسالة إلى “حماس” بأنها على اطلاع على مصادر تسليحها؛ حيث يشار بهذا الخصوص إلى تسريبات سابقة تضمنت كشفاً لاستثمارات بالملايين لحركة حماس في السودان، وتم الكشف عنها بعد الإطاحة بحكومة البشير وتسلُّم المجلس العسكري زمام السلطة بالخرطوم، متسائلاً في الوقت نفسه: “هل نحن أمام تغيير حقيقي في ليبيا، يمكن أم يذهب بعيداً في كشف (المستور) في العلاقات الليبية- التركية؟”.

اقرأ أيضاً: صدمة في غزة بعد اعتقال شيخ السلفيين بسبب صورة سليماني!

“حماس” استغلت الأوضاع في ليبيا

عمدت “حماس” إلى استغلال الأوضاع السياسية في ليبيا؛ لتأسيس خلايا تجسس وتهريب أسلحة إلى غزة، لتقويض أمن المنطقة، وهذا ما يذهب إليه الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المستشار زيد الأيوبي، الذي يرى أن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بقوة السلاح منذ عام 2007، استغلت الاضطرابات الحاصلة في ليبيا منذ عام 2011؛ من أجل تشكيل خلايا تجسس وتهريب للأسلحة لغايات نقلها إلى سيناء وقطاع غزة.

زيد الأيوبي

وأشار الأيوبي، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن السلطات الليبية اعتقلت أخطر خلية أجنبية لتهريب الأسلحة ونقل المعلومات ناشطة على التراب الليبي؛ حيث تبيَّن من خلال التحقيقات مع الأشقر أنه مكلف رسمياً بالحصول على أسلحة وصواريخ ومتفجرات ومعلومات؛ من أجل تهريبها إلى سيناء وغزة.

اقرأ أيضاً: هروب قادة منحماسإلى إسرائيل.. مواجهة خفية غير متكافئة

ونوَّه الأيوبي بأن حكومة السراج الإخوانية في ليبيا والمدعومة من أردوغان، قد شكلَّت غطاء سياسياً وإقليمياً لأهداف “حماس” في ليبيا، معتبراً أن “حماس” انسلخت عن الهم الفلسطيني لتتحول إلى ذراع من أذرع أردوغان وإيران في المنطقة، وتسعى لتنفيذ أجندات إقليمية معادية للعروبة، ونشاط “حماس” في ليبيا خير دليل على ذلك.

ودعا الأيوبي جامعة الدول العربية إلى الإعلان عن أن “حماس” منظمة إرهابية؛ على اعتبار أنها تقوِّض أمن المنطقة، ولا بد من مواجهتها ومواجهة كل داعميها الإقليميين على طريق حماية مستقبل الأمة العربية وأمن واستقرار المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة