ترجماتشؤون عربية

كيف ألقى ترامب طوق النجاة لجماعة الإخوان المسلمين؟

الإخوان يجدون ضالّتهم بقرار ترامب

ترجمة كيو بوست –

نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية مقالة تتحدث فيها عن “استغلال الإخوان المسلمين لقرار ترامب بشأن القدس للعودة إلى المشهد السياسي العربي من جديد”. ووفقًا لها، فإن الإخوان وجدوا ضالّتهم بقرار ترامب؛ إذ أصبحت “قضية القدس” مضمون رسالة الجماعة أمام الشباب العرب الذين سئموا التطرّف والثورات والحروب.

لقد أثار قرار الرئيس ترامب بشأن القدس إدانات واسعة وانتقادات صريحة من قِبل زعماء العالم، بدءًا من حلفاء واشنطن التقليديين، وانتهاءً بأشد خصومها التاريخيين. أما الشارع العربي، فقد شهد مظاهرات عارمة وغضبًا شعبيًا واسعًا من كافة القطاعات، الأمر الذي خلَقَ فائزًا سياسيًا واحدًا: الإخوان المسلمون، الذين وجدوا في قرار ترامب فرصةً سانحةً للعودة إلى الشارع العربي بقوّةٍ من جديد.

فبعد أن كانت مهمّشة بشكل كبير في العالم العربي، ظهرت جماعة الإخوان المسلمين “كفائز سياسي” تقود الاحتجاجات الشعبية ضد إعلان ترامب في العديد من الدول العربية، مستغلّة الغضب الشعبي العارم الذي اجتاح بلدان المنطقة.

لقد أدى قرار ترامب إلى إحياء شريان الحياة للإخوان المسلمين بعد سقوطهم المدوي في أعقاب الربيع العربي، في ظل محاولاتهم الحثيثة لإعادة بناء “مصداقيتهم” لدى الجماهير العربية. بل ويقومون الآن بصياغة معالم عودتهم إلى المشهد السياسي مستغلّين الاحتجاجات الشعبية في العديد من الدول العربية، ومستفيدين من مواقفهم السابقة الرّافضة للمفاوضات وعملية السلام مع إسرائيل.

ففي الأردن، على سبيل المثال، غاب الإخوان بشكل كليّ تقريبًا عن المشهد السياسي في السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أنهم عادوا الآن ليقودوا الاحتجاجات الأكبر في البلاد منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وفي الكويت كذلك، أدانت “الحركة الدستورية الإسلامية” إعلان ترامب، وقادت المظاهرات، ودعت القيادة الكويتية إلى إعادة النظر في علاقاتها واستثماراتها في الولايات المتحدة، إذا رفضت واشنطن سحب القرار. وهذا هو الحال أيضًا في قطر وليبيا وغيرها من الدول؛ إذ ندّدَ رجال الدين المنتمون للإخوان المسلمين بإسرائيل والولايات المتحدة، وحثّوا على إجراءات شعبية واسعة.

البحث عن رسالة

بعد أن سئِم الشباب العربي من الحروب الأهلية والتطرف وعدم الاستقرار في أعقاب الربيع العربي، فَقَدَ الإخوان جاذبية خطابهم لدى الجماهير. إلا أن قرار ترامب مَنَحَ الإخوان فرصةً نادرةً لتكوين رسالةٍ جذّابة يناشدون بها العرب؛ ألا وهي قضية القدس.

يقول عضو البرلمان الأردني عن حزب جبهة العمل الإسلامي، السيد سعود أبو محفوظ: “لقد كَشَفَ الربيع العربي عن خلافاتنا؛ فعندما طالبنا بالإصلاحات والحرية اختلف معنا الناس، وعارضوا أولوياتنا ونهجنا. ولكن فيما يتعلق بمسألة القدس، فلا يوجد أردنيّان أو عربيّان أو مسلمان يختلفان على هذه القضية”.

ويضيف شادي حامد، زميل بارز في معهد بروكينغز في واشنطن: “لقد شعر الإخوان بالضعف لبعض الوقت، وعانوا كثيرًا للتكيف مع البيئة الجديدة التي أعقبت الربيع العربي، وحاولوا إيجاد أرضية سياسية مقبولة لدى الناس؛ وأهمها قضية القدس”.

ليس من الصعب قراءة الأحداث ورؤية الإخوان يستغلون قرار ترامب لمخاطبة الشارع العربي. ولو نظرنا إلى المظاهرات في العواصم العربية، لوجدنا الإخوان في مقدمة الصفوف، وحينها سندرك جيدًا أن قرار ترامب هو السبب في تصاعد شعبية حماس في غزة بعد أن تآكلت إلى حدٍّ كبيرٍ بسبب انقطاعات الكهرباء المتكررة عن القطاع.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة