الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف أعطى زيلينسكي العالم بطلاً يهودياً؟

يأسر قلوب العالم بشجاعته ويذكرنا بإنجازات يهود أوروبا الشرقية والوسطى في تجاوز تصنيفهم كغرباء

كيوبوست- ترجمات

غال بيكرمان♦

لا شك أن الأيام الماضية جعلت من زيلينسكي واحداً من أكثر الأسماء تداولاً على شاشات القنوات الإخبارية، ولا شك في أن الشجاعة التي أبداها في تمسكه بالبقاء في بلاده ومواجهة الغزو الروسي قد أثارت إعجاب حتى أعدائه؛ ولكنَّ انتماءه الديني وضع يهود العالم في مقدمة المعجبين به. نشرت صحيفة “ذا أتلانتيك” مقالاً للمحرر غال بيكرمان، كرَّس فيه قلمه للإشادة بشجاعة هذا الرجل، مستعرضاً نشأته والخلفية التي جاء منها.

يبدأ بيكرمان مقاله بالإشارة إلى أن اليهود في الاتحاد السوفييتي كانوا يعتبرون غرباء أو أفراداً في طابور خامس مخرب، وسكاناً عالميين بلا جذور كما صورهم ستالين. وهم أيضاً كانوا يواجهون الكثير من المعادين للسامية. ويشير إلى منطقة بابي يار، حين قام النازيون الألمان بقتل 33771 يهودياً. ويرى بيكرمان في تحول زيلينسكي إلى مرادف لعَلَم بلاده الأزرق والأصفر؛ نتيجة غير متوقعة لهذا الصراع الذي جعل اليهود يشعرون بانتمائهم إلى هذه الأرض التي لطالما حاولت طردهم.

مظاهرة في واشنطن تطالب الاتحاد السوفييتي بالسماح لليهود بالخروج من البلاد- أرشيف

نشأ زيلينسكي في قرية كريفي ريه، الناطقة باللغة الروسية في شرقي أوكرانيا، ومثل كل اليهود السوفييت كان والداه ممن تلقوا تعليماً عالياً؛ ولكن كيهوديين كانت فرصهما محدودة. كان محظوراً على اليهود الترقي في المجالات التي تشكل الثقافة والمجتمع، لذلك تحول معظمهم نحو العلوم التطبيقية؛ سعياً وراء التميز.

اقرأ أيضاً: السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

عندما سُئل في مقابلة عام 2020 عما تعنيه هويته اليهودية بالنسبة إليه، أظهر زيلينسكي لا مبالاة تجاه هذا الأمر، وقال إنه جاء من عائلة يهودية سوفييتية عادية، وأضاف “إن معظم العائلات اليهودية في الاتحاد السوفييتي ليست متدينة”. وبالطبع هذا يعني أن الهوية اليهودية لم تكن موجودة في الاتحاد السوفييتي؛ لأنه لم يكن مسموحاً لها بالوجود، حتى إن تعليم اللغة العبرية لم يكن مسموحاً. وبحلول الوقت الذي بلغ فيه زيلينسكي سن الرشد، كان هنالك ثلاثة أو أربعة أجيال من اليهود السوفييت قد اختبروا هويتهم اليهودية على أنها شيء فارغ. استمر هذا الشعور بالإقصاء وبأنهم مواطنون من الدرجة الثانية إلى أن انهار الاتحاد السوفييتي وتدفق طوفان الهجرة بأكثر من 1.5 مليون يهودي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان زيلينسكي وعائلته ممن اختاروا البقاء والاندماج في عالم ما بعد الاتحاد السوفييتي؛ حيث حقق زيلينسكي النجاح كممثل أولاً وكسياسي في وقت لاحق.

الحرب الروسية الأوكرانية شدَّت أنظار العالم- (وكالات)

شهدت أوكرانيا تطورَين مهمَّين خلال الأعوام العشرين الماضية، وقد غيَّر هذان التطوران مكانة اليهود فيها؛ الأول كان انهيار الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي منح الحياة المجتمعية اليهودية بعض الحرية، وهنالك الآن في مدينة دينيبرو -قريباً من المكان الذي نشأ فيه زيلينسكي- 10 معابد يهودية ومركز اجتماعي يهودي ضخم يُسمى مينورا. ومع ظهور فرص جديدة لليهود، شهدَ العقد الماضي مشاركة أكبر لناشطين منهم في الدفاع عن الحرية والديمقراطية في أوكرانيا؛ حيث شارك ناشطون يهود في مظاهرات الميدان الأوروبي عام 2013 التي أطاحت بالرئيس يانوكوفيتش، الموالي لروسيا، في مطلع عام 2014. وفي أواخر العام نفسه أنشأ حاكم مقاطعة دينيبروبيتروفسك اليهودي، ميليشيا للدفاع عن المقاطعة في وجه الانفصاليين، وأسهم شخصياً في تمويل هذه الميليشيا.

اقرأ أيضاً: أزمة أوكرانيا..عندما تصطدم الأوهام الأمريكية بسياسة القوى العظمى

أما التطور الثاني فكان صعود زيلينسكي السياسي بعد نجاحه كممثل في دوره في المسلسل التليفزيوني “خادم الشعب” الذي تنبأ بوصوله إلى الرئاسة. جذب زيلينسكي انتباه الأوكرانيين من خلال شخصية الدخيل، التي كانت تقليدياً جزءاً من صفات الشخص اليهودي. ورأى الأوكرانيون أنفسهم في هذه الشخصية؛ فهم محاصرون يحاولون التمسك بهويتهم في بحر من التهديدات لاستقلالهم. وربما كان هذا الجانب من يهوديته هو ما جعله فجأة شخصية شعبية فازت بنسبة 73% من الأصوات في انتخابات 2019.

وفي أيام الحرب العصيبة هذه، تشكِّل حقيقة أن يهودياً وقف ليمثل الروح القتالية لأوكرانيا، نوعاً خاصاً من الأمل. وإلى جانب كل الأشياء التي يبدو أنها تتكرر، العدوان العسكري وانتهاك الحريات، يبرز أيضاً شيء جديد: الاندماج والقبول في مكان كان يبدو ذلك فيه مستحيلاً في يوم من الأيام.

♦محرر أول في صحيفة “ذا أتلانتيك”.

المصدر: ذا أتلانتيك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة