شؤون عربيةغير مصنف

كيف أعاد “داعش” العبودية؟

كان نظام العبودية والرق راسخا في عصور ما قبل الإسلام، ومع قدوم الأخير، حرمت النصوص القرآنية استعباد البشر، ودعت لمعاملة متساوية، كما اعتبرت تحرير العبيد جزءاً من العبادة، لكن عصرنا الحديث شهد على عودة العبودية باسم الإسلام، تحت راية تنظيم”داعش”.

خلال 4 سنوات من حكمه الذي يشارف على الاندثار، أعاد التنظيم حياة الإنسان قرونًا إلى الوراء في سوريا والعراق، تاركاً علامات وملامح لا يمحوها الزمن في نفوس ضحاياه.

بدءاً من مآساة الإزيديين في شمال العراق، هذه الطائفة التي شهدت أقسى جرائم الاستعباد التي مارسها التنظيم إبان إحكام قبضته على منطقة سنجار شمال العراق، والتي يقطنها 400 ألف شخص يشكلون مجمل تعداد الطائفة العرقية المنكوبة.

سيطر التنظيم المتشدد على سنجار صيف 2014 واستمرت قبضته حتى أواخر 2015. خلال هذه الفترة حدثت فظائع تسرب بعضها بالتزامن مع حكمه، وأخرى بعد طرد عناصر التنظيم وهروب المحتجزين، من نساء ورجال وأطفال كانوا تحت وطأة العبودية.

كانت أولى البوادر المريبة لما حدث للإيزيديين تحت حكم داعش ظهرت عندما أصدر في مجلته الإعلامية باللغة الإنجليزية “دابق” في أكتوبر 2015، تبريرات دينية تفاخر بها لاستعباد ضحاياه. وكتب تحت عنوان “إحياء العبودية قبل أوان الساعة”: “أن استعباد أسر المشركين على نطاق واسع ربما يكون الأول من نوعه منذ التخلي عن أحكام الشريعة”.

وتابع: “على المرء أن يتذكر أن استعباد أسر الكفرة واتخاذ نسائهم سبايا، هو أحد الأركان الراسخة للشريعة، ومن ينكر ذلك أو يسخر منه، فإنما ينكر أو يسخر من آيات القرآن وسنة النبي”.

وعلى الأرض كانت تدور رحى الفظائع بحق النساء والأطفال، إذ وثقت تقارير الأمم المتحدة فرار الآلآف، بينما وقع من لم ينجح بالفرار فريسة الإعدام أو العبودية. وقدرت التقارير إعدام حوالي 3 آلاف شخص من هذه الطائفة، وأسر حوالي 3200 آخرين ونقلهم إلى مدينة الموصل التي كانت تحت قبضة التنظيم في فترة سيطرته العسكرية الواسعة داخل العراق وسوريا.

يرجع خبراء استعباد داعش للآيزيديين لكونه يعتبرهم ليسوا من أهل الكتاب، ففي مقالة التنظيم التي أقر فيها لأول مرة بمعاملته الايزيديين كرقيق، جاء “أن الناس من أهل الكتاب، أو أتباع الديانات السماوية مثل المسيحية واليهود لديهم خيار دفع الجزية أو اعتناق الإسلام، لكن هذا لا ينطبق على الإيزيديين”.

وتحت هذا التبرير، تقول الأمم المتحدة، أن 90% من الايزيديات إنتهى بهن الأمر كرقيق جنسي.

“كانوا يتجولون في الصالة الكبيرة التي حشرت فيها الأيزيديات ضمنهم عراقيون وسوريون ومقاتلون من جنسيات غربية، وكانت المساومة تتم على 150 دولاراً للفتاة الواحدة، ويمكن الدفع أيضا بالدينار العراقي”، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن ناجية من التنظيم، تمكنت من الفرار إلى فرنسا.

“بائع “الجواري” طلب من أحد القادمين الحصول على مسدسه مقابل فتاة”، تضيف الناجية.

ومع طرد التنظيم من سنجار أواخر عام 2015، لم يتبق للإيزيديين إلا ذكرى يحيونها كل عام.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة