الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف أصبح حزب إسلامي مغمور أكبر أحزاب البرلمان الماليزي؟

رغم المكاسب الوقتية يواجه الإسلام السياسي الصاعد في ماليزيا مهمة شاقة في الحفاظ على زخمه الانتخابي الأخير

كيوبوست- ترجمات

كيفين زانغ♦ & جوشوا زي واي•

يرى كثيرون أن الانتخابات العامة الخامسة عشرة في ماليزيا كانت حدثاً تاريخياً في مسيرة البلاد. لم يتمكن أي من التحالفات السياسية من الحصول على أغلبية برلمانية؛ مما أدى إلى برلمان فيدرالي معلق. وفي خضم ذلك، تمكن الحزب الإسلامي الماليزي المغمور من تحقيق أفضل نتيجة له على الإطلاق، وجاء في المرتبة الأولى بحصة وصلت إلى 49 مقعداً من أصل 222. بينما حل حزب العمل الديمقراطي العلماني ثانياً بأربعين مقعداً. وينضوي الحزب الإسلامي الماليزي مع حزب بيرساتو الذي حصل على 25 مقعداً في ائتلاف “التحالف الوطني”. وفي المقابل، حصل ائتلاف “تحالف الأمل” على 81 مقعداً، وتحالف “الجبهة الوطنية” على 30 مقعداً. وبعد مفاوضات استمرت لمدة أسبوعَين توصل ائتلاف تحالف الأمل والجبهة الوطنية إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

اقرأ أيضاً: ماليزيا تشهد صعود الإسلاميين المتطرفين مع انتهاء الانتخابات

وفي إثر ذلك، عيَّن ملك البلاد سلطان عبدالله، رئيس تحالف ائتلاف الأمل أنور إبراهيم، رئيساً للوزراء، وبدوره قام إبراهيم باختيار رئيس ائتلاف الجبهة الوطنية أحمد زاهد، نائباً له. وينظر المراقبون إلى هذا التحالف بين الائتلافَين على أنه غير مسبوق؛ لأن طرفه الأول كان من المدافعين بقوة عن حقوق الملايو ومصالحهم، [الملايو هم سكان ماليزيا الأصليون الذين ترجع أصولهم العرقية إلى مملكة كانت تقع على الساحل الشرقي لسومطرة- المترجم] بينما يدعو الائتلاف الثاني إلى المساواة العرقية.

تاريخياً؛ كانت سياسة العلمانية في مواجهة الإسلاموية قائمة على أُسس عرقية، وقد سيطر الحزب الوطني الماليزي على المشهد من خلال حشد ناخبي الملايو على أساس عرقي وقومي. وبما أن الملايو ملزمون باعتناق الإسلام وفقاً للدستور الماليزي؛ فقد حاول الحزب الإسلامي الماليزي انتزاع المؤيدين من الحزب الوطني الماليزي من خلال تحدي التوجه العلماني له. وعندما تولى الحزب الإسلامي الحكومات المحلية في ولايتَي كيلانتان وترينجانو، قامت هاتان الحكومتان بسن تشريعات إسلامية؛ ولكن الحكومة المركزية التي كان يسيطر عليها الحزب الوطني الماليزي منعت تطبيق هذه التشريعات لعدم توافقها مع الدستور الفيدرالي الماليزي.

رئيس الوزراء الجديد أنور إبراهيم يحيي مؤيديه في 5 نوفمبر 2022- “ذا جاكرتا بوست”

واليوم، بعد الانتخابات الأخيرة أصبح الحزب الإسلامي يتمتع بما يقارب ضعف عدد مقاعد الحزب الوطني الماليزي البالغ 26 مقعداً. ويمكن إرجاع ذلك إلى الظروف العارضة التي فتحت القفزة الانتخابية للحزب الإسلامي الماليزي وللتحالفات التي نسجها والرسائل السياسية الذكية التي أرسلها في السنوات الأخيرة. ومن ناحية أخرى، ابتلي الحزب الوطني الماليزي بسلسلة من مزاعم الفساد التي امتدت من رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق، المسجون حالياً، ووصلت إلى نائب رئيس الوزراء الجديد الذي يواجه الآن محاكمات بتهم الفساد. وبذلك فقد الحزب الوطني الماليزي جزءاً كبيراً من مصداقيته كمدافع عن حقوق الملايو؛ خصوصاً بعد أن أعلن عدد من كبار قياديي الحزب انفصالهم عنه وتشكيلهم حزب بيرساتو. وفي وقت لاحق تحالف حزب بيرساتو مع الحزب الإسلامي الماليزي؛ لتشكيل ائتلاف التحالف الوطني.

أتاح هذا التعاون مع حزب ماليزي قومي صاعد للحزب الإسلامي الماليزي التعويضَ عن عجزه التاريخي عن حشد تأييد الملايو. وفي هذه الانتخابات، خاض ائتلاف التحالف الوطني حملته على أساس الرفاهية ومكافحة الفساد والاستقرار السياسي، واعتبر أن دعم ائتلاف الجبهة الوطنية هو تصويت لصالح الفساد. كما زعم ائتلاف التحالف الوطني أن ائتلاف تحالف الأمل سوف يضر بمصالح الملايو؛ لأنه يتلقى دعماً من جهة تسعى لتنصير ماليزيا. ويمكن فهم أسباب نجاح استراتيجية ائتلاف التحالف الوطني الانتخابية من خلال الطبيعة التكاملية بين طرفَيه؛ حيث يستغل كل منهما نقاط قوته ليغطي بها نقاط ضعف حليفه.

اقرأ أيضاً: رئيس وزراء جديد لماليزيا.. مَن هو؟ وكيف سيقود البلاد؟

وفي المناطق الواقعة خارج معقله التقليدي على الساحل الشرقي، قام الحزب الإسلامي الماليزي بحملة ركزت على أنه ليس حزباً متطرفاً كما ركزت على القضايا الاقتصادية ومكافحة الفساد مع تجنب الإشارة إلى مسألة تطبيق الشريعة. كما قام عدد من المؤثرين على وسائل التواصل بتزكية الحزب الإسلامي من خلال مقاطع فيديو على تطبيق “تيك توك”؛ الأمر الذي أكسب الحزب أصوات الملايو الشباب. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية أيضاً نجاحها؛ حيث حصل الحزب لأول مرة على مقاعد برلمانية في ملقا، بينما اقترب كثيراً من تحقيق الأمر نفسه في جوهور، بعد أن كان الحزب لا يتمتع إلا بتأثير ضئيل بين الناخبين الماليزيين في الولايات الواقعة جنوب وادي كلانج.

اقرأ أيضاً: الصعود الإسلامي يعمق الانقسامات التاريخية في ماليزيا

وعلى الرغم من مكاسبه السياسية في الانتخابات الأخيرة؛ فإن الإسلام السياسي الصاعد في ماليزيا يواجه مهمة شاقة في الحفاظ على زخمه الانتخابي الأخير. أولاً؛ لعبت مسألة الاقتصاد المتعثر ومكافحة الفساد دوراً رئيسياً في حملة الحزب الإسلامي الانتخابية، وهذا قد يأتي بنتائج عكسية قريباً؛ لأن حكومة الوحدة الوطنية الحالية تفتح الآن ملفات فساد جديدة ضد كبار قادة التحالف الوطني. ويبدو أن الحزب الإسلامي الماليزي قد عاد إلى أيديولوجيته القديمة بتعزيز توجهاته الإسلامية من خلال حملات لتجريم الحمل خارج الزواج وحظر جميع أشكال المقامرة المرخصة اعتباراً من مطلع يناير 2023. ومن المفارقات أن صعود الحزب الإسلامي قد خلق مفارقات بالنسبة إليه، فبالنظر إلى التنوع العرق والديني في ماليزيا، كلما دفع الحزب بأجندة إسلامية لتعزيز مكانته الأخلاقية، أصبح من الصعب عليه الاحتفاظ بمكاسبه الانتخابية الأخيرة في الدوائر الانتخابية ذات التنوع العرقي والديني. ومن المرجح أنه سيتوجب على الحزب الإجابة عن أسئلة صعبة حول هويته السياسية (أو الدينية) قبل أن يتمكن من البناء على المكاسب الأخيرة لتحقيق “تسونامي” آخر في الانتخابات المقبلة.

♦باحث أول في مؤسسة إيساس يوسف إسحق.

•زميل معهد الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا.

المصدر: ذا جاكرتا بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة