ترجماتشؤون دولية

كيف أصبح الاختطاف أداة السياسة الخارجية التركية في عهد إردوغان؟

سياسة الاختطاف ضد المعلمين الأتراك في الخارج

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “فوكال يوروب” البلجيكية، بقلم خبير العلاقات الدولية، البلجيكي إليسيو تارديفو.

يبدو أن السياسة الخارجية التركية أصبحت عدوانية بشكل متزايد، فبرغم المخاوف التي رددها أعز حلفائها، من الواضح أن أنقرة تتصرف بطريقة عمل مستوحاة من موسكو التي لم تعرف الرحمة في أوائل عام 2000. يتجلى هذا بوضوح مع ارتفاع أعداد عمليات الاختطاف غير القانونية، الشبيهة بعمل العصابات.

جرت عملية الاختطاف الأخيرة من قبل أنقرة في بلد أجنبي، وبالتحديد ضد المعلم الأكاديمي “فيسيل أكاي”، الذي يعيش في منغوليا منذ أكثر من 20 عامًا، ويدير شبكة مدارس خاصة في جميع أنحاء البلاد. جرى اختطاف “أكاي” من قبل شخصيات مجهولة الهوية أثناء ذهابه إلى المدرسة في 27 يوليو/تموز 2018، ثم هبطت طائرة خاصة، هي الطائرة ذاتها التي استخدمتها المخابرات التركية في اختطاف مدرسين أتراك من كازاخستان، وحطت بالتحديد في مطار جنكيز خان الدولي في أولان باتور، العاصمة المنغولية. حاولت الطائرة تهريب الرجل إلى أنقرة تحت إشراف مباشر من جهاز المخابرات التركي، إلا أن السلطات المنغولية لم تسمح بفعل ذلك، وعملت على تعطيل عملية الاختطاف، نظرًا لعدم قانونيتها.

اقرأ أيضًا: تاريخ إيران الطويل من التجسس والاغتيالات في أوروبا

لم يكن “أكاي” سوى واحد من بين العديد من المعلمين الأتراك، الذين حاولت أنقرة اختطافهم من خارج الحدود التركية، لا سيما بعد عام 2016. لم يكن ذنب “أكاي” سوى عمله كمنسق لمدارس “إيمباثي” الخاصة في منغوليا، التي قيل إنها مرتبطة بحركة غولن في منغوليا. لكن الغريب في الأمر أن السلطات التركية لم تحاول التحقق قانونيًا إزاء مشاركة “أكاي” من عدمها في نشاطات الحركة المذكورة.

 

 ما وراء كواليس الاختطاف

تمارس الحكومة التركية منذ عام 2016 ضغوطًا كبيرة على السلطات المنغولية من أجل إجبارها على نقل إدارة مدارس “إيمباثي” إلى مؤسسة “معارف” التركية، التي أنشأها إردوغان بتمويل من المال العام، لتعزيز أيديولوجيته الإسلاموية في الخارج، حسبما أكدت العديد من التقارير الموثقة.

ووفقًا للمعلومات الواردة، تمكنت مؤسسة “معارف” من السيطرة على 76 مدرسة تركية خاصة واقعة خارج الحدود التركية، وذلك بعد أن تواصلت مع مسؤولين من 83 دولة، ما مكّنها من تعيين مدراء تابعين للسلطات التركية في 39 مدرسة منها. ومن اللافت للانتباه أن “معارف” لم تكتف بتملك المدارس التركية الخارجية الخاصة من خلال سياسة الابتزاز، بل افتتحت مؤخرًا 32 مدرسة جديدة في 11 بلدًا، بما في ذلك أفغانستان والبوسنة والهرسك ومقدونيا.

وحسب تقارير مؤكدة، عرض السفير التركي لدى أولان باتور رشاوى للسلطات في منغوليا، من أجل تسهيل الاستيلاء على مدارس “إيمباثي” تحت مظلة مؤسسة “معارف”، وتسليم مدرسيها لعملاء الجهاز التركي السري، إلا أن السلطات المنغولية رفضت هذا العرض.

اقرأ أيضًا: أبرز المحطات الدموية لجماعة الإخوان المسلمين

في الحقيقة، تمثل حالة “أكاي” واقع المواطنة التركية بشكل عام تحت إدارة الرئيس إردوغان، عندما يتعلق الأمر باختلاف الرؤى السياسية. هذا الأمر لا يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان فحسب، بل بالطرق غير المشروعة كذلك، التي تنتهجها السلطات التركية في معالجة المسائل السياسية.

تظهر التقارير الأخيرة أن أنقرة اختطفت وحاولت اختطاف مواطنين أتراك في ما لا يقل عن 18 دولة، بمن فيها كوسوفو، وأوكرانيا، وأذربيجان، وجورجيا، وأفغانستان، وباكستان، وماليزيا، والغابون، والسودان، وجنوب إفريقيا، وكازاخستان. من وجهة النظر التركية، من شأن سياسة الاختطاف أن تعالج “الخونة” بسرعة قصوى وفي صمت نسبي، وأن توفر كذلك أرضًا خصبة لعلاقات مع جهات متمردة خارج دائرة نفوذ أنقرة التقليدية.

 

المصدر: مجلة “فوكال يوروب” البلجيكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة