الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف أصبحت “حركة النهضة” أقوى من رئيس الجمهورية؟

استغلال المساجد كان أساسيًا لكن هناك عوامل أخرى

كيو بوست –

تزايدت التحذيرات من تغوّل حركة النهضة في جميع المجالات في المجتمع، وجاء ذلك من خلال صرخات أطلقها الكثير من المفكرين والعلماء داخل تونس، يحذّرون من أن الحركة أصبحت “أقوى من رئيس الجمهورية”، بحسب تصريح لأستاذ القانون الدستوري، الصادق بلعيد، الذي عزا أسباب تفوق النهضة إلى “الانضباط الحزبي” الذي تحرص عليه الحركة.

اقرأ أيضًا: صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

لكن آخرين يعزون هذا التغول إلى مقدرة النهضة على تقسيم العمل داخلها، ومقدرتها على مخاطبة جميع فئات الشعب؛ فالقادة السياسيون، ممن هم في الواجهة الإعلامية والدبلوماسية للنهضة، يرتدون ثيابًا عصرية وربطات عنق، بينما تعيش الصفوف الخلفية للحركة حياة ذات طابع تراثي وسلفي من زمن غابر، وقد ظهر ذلك في إحدى اعتصاماتهم، عندما أنشدوا شعاراتهم على وزن أغنية لقبيلة قريش، وهم يتعبدون للآلهة الوثنية “هُبل”!

ولم يكن تشابه اللحن والإيقاع نتيجة للصدفة، بل نتيجة ثقافة يستمدون منها أفكارهم، يراد إعادة تدويرها عبر الفكر الإخواني، وجر ثقافة الماضي السحيق إلى الحاضر، وهي طريقة تفكير حركات الأيديولوجيات الرجعية، التي تسقط الماضي على الحاضر، وتريد تحويل التاريخ إلى نموذج مستقل.

أختلف مع بعض القوانين الصادرة عن اللجنة ولكن موش يقولوا اللجنة فيها النهضة كطرف وكانت تنجم تتحكم في القوانين قبل صدورها ولكن علاش تخرجوا في قوانين عاهرة ومن بعد تبعثو في أنصاركم باش يتظاهروا . أليس هذا نفافا الحاصل حتى الشعارات تفكرنا بفيلم الرسالة نحن على حق حق ، هاذي اللجنة خاطئة. على الحان : نحن غرابا عك عك.. عك إليك عانية.

Posted by ‎بنقردان حرة‎ on Sunday, 12 August 2018

ويبدو أن التضارب بين الأقوال والأفعال داخلها زاد من قوتها أيضًا؛ فرئيس الحركة راشد الغنوشي يلتقي بالسفير الفرنسي ويتحدثان عن الديمقراطية والعلمانية، بينما يقوم الفاعلون في الصفوف الخلفية في النهضة بالسيطرة على المساجد للتأثير على آراء وقناعات البسطاء وتوجيههم، وخلط الدين بالسياسة، بما يتناقض مع أبسط أسس الديمقراطية والعلمانية التي تحدّث عنها الغنوشي. وهو ما حذّر منه الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي، الذي كتب تدوينة على صفحته في “فيسبوك” تحت عنوان “صيحة فزع”، عبّر فيها عن توظيف المساجد لأغراض سياسية، متسائلًا عن عدم تطبيق الفصل السادس من الدستور التونسي الذي يقضي بضمان الدولة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي.

اقرأ أيضًا: بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

صيحة فزع…..زحف الإسلام السياسي على المساجد والزيتونة المعمور….!؟حلقات مرت عليها سنينا كنا فيها أسود تعليم…

Posted by Lotfi Lotfi Chandarli on Sunday, 14 October 2018

وبحسب مراقبين، فإن القفز عن الدستور ومواده، وتجاوز الشعارات العلمانية والديمقراطية، هي ما يجعل من النهضة حركة قوية، بحسب ما صرح به أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد.

فتقسيم الأدوار، واختراق المساجد بطريقة غير شرعية، واستخدام الدين وسيلة للغلبة السياسية، يضاف إليه اختراق أجهزة الدولة، بحسب ما صرح به المفكّر، الفيلسوف، يوسف الصديق، كلها أسباب تجعل من النهضة حركة قوية، تتقن اللعب على جميع الحبال، وتتحايل وتتلون لتوصيل خطابها السياسي، حتى لو كان على ظهر الدين.

اقرأ أيضًا: أعضاء من حركة النهضة يكررون اتهامات “نداء تونس” ليوسف الشاهد

النهضة، وجماعات الإسلام السياسي بشكل عام، تعتبر منابر المساجد إحدى أهم منابرها الإعلامية، ولذلك خاضوا صراعات بعد يناير/كانون الثاني 2011 مع السلفيين من أجل السيطرة على تلك المساجد.

وهو ما اعترف به الشيخ النهضاوي، عبد الفتاح مورو، في لقاء له مع الجزيرة عن أهمية المساجد في نشر فكر الحركة الإخوانية وإيجاد قاعدة شعبية، كل ذلك تحت شعار “الإصلاح”، كأن الفترات التي حكم فيها الإخوان كانت مزدهرة بالإصلاح وتم القضاء على الفساد تمامًا!

وبرغم حديث الشيخ مورو عن عصرنة الحركات الإسلامومية، إلّا أن الخبرة بتجارب تلك الحركات، تؤكد أن عصريتهم لم تطبق في جميع الأماكن التي حكموها في العالمين العربي والإسلامي، من أفغانستان إلى الصومال والسودان، إضافة إلى انحدار الوضع الاقتصادي والثقافي في تونس، حتى أصبحت الأخيرة أكبر مصدّر للإرهابيين والدواعش إلى بؤر التوتر. وتعاني تونس اليوم من عودتهم إليها ونقل ظواهر الحروب الأهلية التي “جاهدوا” فيها إلى الداخل التونسي، وهو ما تمثل بالاغتيالات السياسية عبر “الجهاز السري” للنهضة الذي أدين بتهمة تصفية المعارضين والمختلفين فكريًا.

وقد وصف المفكّر يوسف الصديق حالة تونس تحت سيطرة حركة النهضة واختراقاتها قائلًا: “ما عادش ثمة دولة.. كيفاش ولد عمرو ربع ساعة يتقصو صوابعو.. بوضع يده في فرن؟ وكيف تُغتصب رضيعة في بلدنا؟ بلغنا مرحلة انهيار الدولة تمامًا… بتنا نرى ونسمع يوميًا على الأقل عن تكفيريين وعن عمليات تهريب سلاح وعملة صعبة… أين الدولة من كل هذا؟… يكذبو علينا”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة