الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف أصبحت تجارة الأعضاء البشرية مصدر دخل لشبكات إجرامية؟

معلومات صادمة عن تجارة الأعضاء البشرية في السوق السوداء

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “نيو إيسترن أوتلوك” الروسية، بقلم المحلل الجيوسياسي مارتن بيرغر.

ربما نقرأ الكثير من التقارير حول مصادر الدخل غير المشروعة، التي تلجأ إليها العصابات الإجرامية والمنظمات الإرهابية لتحقيق الأرباح الهائلة، منها تجارة المخدرات وسرقة الآثار التاريخية، إلا أننا لا نعرف الكثير حول الدخل المستمد من تجارة الأعضاء البشرية في السوق السوداء. لقد تبين أن الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية تحول إلى أكثر أنواع الأنشطة الإجرامية ربحيةً، إذ تزدهر اليوم في الشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية، وآسيا، وأوروبا الوسطى والشرقية.

اقرأ أيضًا: كاتب إيزيدي يروي تفاصيل جرائم داعش بحق الإيزيديات

يمكنك اليوم إيجاد أي جزء من أجزاء جسم الإنسان في السوق السوداء بغرض الزراعة، ويبدو أن الكلى هي الأعلى في الطلب. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 20% من عمليات زراعة الكلى في العالم تجري بشكل غير قانوني، من مجموع 70,000 عملية زراعة سنويًا. ولاحظت مجلة “إسبرسو” الإيطالية أن ما لا يقل عن 10% من عمليات الزراعة في العالم تجري باستخدام أعضاء من السوق السوداء. ووفقًا للتقديرات الأخيرة، يحقق تجار الأعضاء البشرية أرباحًا تتجاوز 1,7 مليار دولار سنويًا، بينما ازدادت تكاليف الزراعة غير القانونية بنسبة 500% نظرًا لمشاركة “الرجال متوسطي العمر” في هذا المشروع الإجرامي، ما جعل الأرقام فلكية.

في هذه السوق السوداء، كلا الجانبان في حالة يرثى لها: الطرف الذي يسعى إلى بيع أعضائه هو بحاجة ماسة إلى وسيلة للعيش، في حين أن المشتري سيواجه خطر الموت إن لم يعثر على العضو المناسب. وبهذه المعادلة، كلاهما بحاجة إلى بعضهما البعض ليبقيا على قيد الحياة. عندما تندلع الصراعات في دول مثل سوريا وأوكرانيا، يزداد العرض بشكل رهيب، فتزدهر السوق السوداء بشكل أكبر. أدت هذه الحالة إلى توجه المرضى من الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا بشكل متزايد إلى تركيا ومصر، على أمل الحصول على فرصة ثانية للحياة، من خلال أعضاء بشرية جرى الحصول عليها بشكل غير قانوني. في الحقيقة، الكثير من اللاجئين السوريين، الذين فاقت أعدادهم 4 مليون، وجدوا أنفسهم يائسين بما يكفي لبيع أعضائهم للأجانب.

اعتقلت الشرطة المصرية في آذار/مارس مجموعة من الأطباء والوسطاء المتورطين في الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية في القاهرة، وهو ما أكدته صحيفة اليوم السابع المصرية. وفي وقت سابق من شباط/فبراير، أعلن المسؤولون المصريون عن المزيد من الاعتقالات في صفوف المجرمين والمتورطين في تجارة الأعضاء البشرية في السوق السوداء. ووفقًا لتفاصل التحقيقات، يضطر المشتري إلى دفع 120 ألف دولار للحصول على عضو ما، بينما يحصل المتبرع على أقل من 1000 دولار.

اقرأ أيضًا: العفو الدولية تدين انتهاكات تركيا والجماعات الموالية لها في عفرين

يتبنى المجرمون أساليب تكتيكية لإقناع الفقراء واليائسين ببيع أعضائهم، من خلال التوقيع على عقود ذكية، تمنعهم من تغيير قراراتهم أو حتى الاتصال مع وكالات إنفاذ القانون. هؤلاء الضحايا يحصلون على 300 دولار فقط قبل العملية، ويمكنهم استلام بقية المبالغ بعد العملية، شريطة المساعدة في إيجاد متبرع جديد لمريض آخر. وبعد إجراء العملية، يدخل من ضحى بصحته من أجل رفاهية عائلته في نوبة جنون، يحاول خلالها جاهدًا إيجاد ضحية جديدة من أجل الحصول على بقية المال.

إن التحليل الدقيق للتقارير الواردة من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط تتيح لنا الشعور بالحجم الفعلي للشبكة الإجرامية الوحشية التي تسيطر على الأعضاء البشرية في السوق السوداء. على سبيل المثال، ورد أن بعض التجار يتمركزون على الحدود التركية، ويشترون السوري المصاب مقابل 320 دولارًا فقط، بغرض الحصول على أعضائه. وهذا ما يفسر التقارير التي تحدثت عن تعرض الكثير من السوريين المصابين للاختطاف على أيدي جماعات إرهابية. ووفقًا لتقارير أخرى، هنالك مجموعات سورية مقاتلة تمهر في أساليب تقطيع أجزاء جثث الضحايا، تحتفظ بها إلى أن تحصل على المال المقابل من الوسطاء.

وبحسب المعلومات المتاحة، واجه السكان المحليون في بعض المناطق السورية خطر الاتجار بالأعضاء البشرية عندما طلبوا المساعدة من أطباء أتراك. أشار أحد التقارير إلى انخراط الطبيب التركي مراد كوزل –أحد موظفي المستشفى التركي– في هذه الأنشطة غير القانونية. وأكد التقرير أن الدكتور كوزل عمد إلى “وفيات تعسفية” من خلال إزالة أعضاء المصابين وهم على قيد الحياة. وبحسب التقارير، تقوم مجموعات سورية بمساعدة الأطباء المتورطين في الوصول إلى الوسطاء. هذه التقارير تفسر حقيقة اكتشاف جثث سورية دون عيون وكلى.

أبرزت تقارير أخرى حجم المشروع الإجرامي الذي تشرف عليه المنظمات الإرهابية شمالي سوريا. وقد روى الخبير التركي جاسر بركات شهادته حول رؤية جرحى سوريين دون كلى في مشفى جسر الشاغور، التي خضعت لسيطرة مجموعات متطرفة. وهنالك أيضًا شهود عيان تحدثوا عن نقل سوريين جرحى قسرًا إلى تركيا، وبالتحديد إلى مدينتي أنطاكيا وكلس، حيث ترتكب الجرائم البشعة بحق الأعضاء البشرية. أما صحيفة دي فيلت الألمانية، فسلطت الضوء على يأس من السوريين في لبنان، إذ اضطر بعضهم إلى الوقوع فريسة لمصيدة تجارة الأعضاء البشرية.

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

وفي أوكرانيا، أفادت وكالات الأمن المحلية باعتقال العديد من الأفراد المتورطين في شبكة إجرامية تعمل في مجال زراعة الأعضاء بشكل غير قانوني. قامت هذه المجموعة وحدها –ما بين 2010 و2014– بتهريب ما لا يقل عن 50 مواطنًا من أوكرانيا وأذربيجان وأرمينيا وليتوانيا وروسيا إلى آسيا وأميركا اللاتينية، من أجل عمليات زرع الأعضاء غير المشروعة. وللمرة الأولى، بث التلفزيون الأوكراني الرسمي مؤخرًا معلومات حول ازدياد حجم هذه النشاطات، في دلالة على ضخامة خطورة هذا المشروع في البلاد. وقد أعلن عضو البرلمان الأوكراني السابق، فلاديمير أولينيك، العام المنصرم، أن صعود تجارة الأعضاء قد تحول أوكرانيا إلى مركز سياحي رئيس لزراعة الأعضاء، لا سيما أن الفقر واليأس يستشريان في صفوف السكان، فضلًا عن الفساد المنتشر.

يبدو أن الأصوات المستقلة لم تعد خائفة من الحديث عن هذه الظاهرة الإجرامية. وبحسب مصادر هامة، لم يعد الاتجار بالأعضاء البشرية سرًا خفيًا، ما يضع وصمة دائمة على ضمير الإنسانية.

 

مجلة “نيو إيسترن آوتلوك” الروسي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة