الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف أصبحت آسا تراوري وجه الحركة الفرنسية من أجل العدالة العرقية؟

كيوبوست- ترجمات

فيفيان والت♦

في شهر مايو الماضي، شاهد الملايين في مختلف أنحاء العالم بخوف واشمئزاز مقتل جورج فلويد، بينما كان رجل شرطة يثبته إلى الأرض وهو يتمتم “لا أستطيع التنفس”؛ ولكن آسا تراوري، التي اختارتها مجلة “التايم” لتكون “حارس العام 2020″، لم تكتفِ بالانضمام إليهم.. شقيقها الأصغر أداما، توفي بينما كان قيد الاعتقال عام 2016؛ حيث قيل إنه كان يتلفظ بنفس هذه الكلمات. قالت آسا تراوري: “لمجرد أنني تخيلت أن الشيء نفسه قد حدث مع أخي كان من المستحيل بالنسبة إليَّ أن أشاهد اللحظات الأخيرة من حياة جورج فلويد”.

كلمات فلويد تحولت إلى صرخة تراوري في حملتها. في التاسع والعشرين من مايو، وبينما كان فيديو مقتل فلويد ينتشر بشكل كبير، أصدرتِ السلطات الفرنسية تقريراً يبرِّئ الضباط الثلاثة المتورطين في مقتل أداما، من ارتكاب أية مخالفات. وأعلنت مجموعة تراوري التي تُطلق على نفسها اسم “لجنة الحقيقة من أجل أداما” عن احتجاجات ضخمة، مع أن فرنسا كانت تخرج للتو من إغلاق عام لمدة شهرين بسبب جائحة كورونا. وفي اليوم التالي، اندفع عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع يحملون لافتات تحمل صور فلويد وأداما جنباً إلى جنب.

صور أداما تراوري وجورج فلويد جنباً إلى جنب في مظاهرات باريس- “فرانس 24”

بعد سنوات من النضال من أجل العدالة في قضية مقتل أخيها، تقول تراوري إنها تؤمن بوجود حركة أكبر بكثير الآن في مواجهة عنف الشرطة. “نزل كل الفرنسيين إلى الشارع.. جيل أداما الآن موجود في الشارع ليصرخ في وجه وحشية الشرطة والتمييز العرقي”.

اقرأ أيضاً: كيف أشعل مسلسل “مناورة الملكة” نقاشاً جديداً حول التحيز ضد المرأة في الشطرنج

كان أداما قد اعتقل بعد محاولته الفرار من الشرطة بينما كانوا يبحثون عن أحد أشقائه. وعلى عكس فلويد، لم يتم توثيق موته بالفيديو. وقد خلص التشريح الرسمي إلى أنه توفي بسبب قصور في القلب، إلا أن تقريرَين طبيَّين، أُعدا بطلب من عائلة تراوري، أشارا إلى معاملة قاسية، ووجدا أنه قد اختنق على يد الشرطة أثناء إخضاعه. رفضت الشرطة الفرنسية هذه النتيجة؛ ولكن الحملة من أجل الحقيقة لا تزال مستمرة. في الأول من ديسمبر ألغت محكمة في باريس واحداً من التقارير الرسمية التي دعمت رواية الشرطة بعد أن أظهر محامي عائلة تراوري عيوباً في إجراءاته. ومن المتوقع صدور تقرير جديد من خبراء طبيين بلجيكيين في يناير المقبل.

وتقول تراوري، التي تخلت عن عملها كمدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة لتتفرغ لمهمتها كناشطة بدوام كامل، إن مقتل أداما قد شتت عائلته الفرنسية- المالية، “لم يكن لدينا الوقت للبكاء، لقد تعهدت في تلك اللحظة بأن موت أخي لن يصبح مجرد خبر ثانوي في نشرات الأخبار، كنا ذاهبين لخوض المعركة”.

آسا تراوري تتصدر مظاهرة تطالب بالحقيقة من أجل أداما- “نيوز ويك”

وكما سلط هذا العام الكثير من الأضواء على مسألة العرق في الولايات المتحدة، كذلك فعل في فرنسا؛ حيث يتعرض الشباب العرب والسود لاحتمال أن توقفهم الشرطة أكثر بعشرين مرة من الشباب البيض. ومع تزايد زخم الاحتجاجات أصبحت تراوري أبرز شخصية تتزعم الحراك ضد الظلم العنصري، فقد كانت دائمة الحضور في جميع المظاهرات بقبضتها المرفوعة احتجاجاً. يقول محامي الحقوق المدنية في باريس سليم بن عاشور: “إنها تلعب بصور الولايات المتحدة في الستينيات.. إنها أيقونة تحتل مركز اهتمام الناس الذين لا يستطيعون الكلام. لا شك في ذلك”.

اقرأ أيضاً: ما علاقة الفيلسوف كانط بمقتل جورج فلويد العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية؟

تقول تراوري إن واقع العديد من السود في فرنسا يتعارض بشكلٍ جذري مع الصورة العامة للبلاد كدولة تعتز بالمفاهيم الكامنة في شعارها “الحرية، المساواة، الإخاء”. وتقول إن هذه الكلمات تبدو فارغة تماماً في نظر الكثيرين. “عندما نرخي الستائر تحدث أشياء مريعة”؛ فسياسة المساواة التي تحظر جمع أي بيانات على أساس عرقي قد تركت العنصرية الممنهجة دون حسيب أو رقيب كما يعتقد كثيرون.

في اليوم نفسه الذي زارت فيه صحيفة “التايم” تراوري، أظهر مقطع فيديو مسجل من إحدى كاميرات المراقبة الأمنية، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ضباط شرطة يضربون موسيقياً أسود في الاستوديو الخاص به في باريس. كان الغضب عارماً وفورياً، وزاد من هذا الغضب مشروع قانون يحِد من إمكانية توزيع ونشر صور رجال الشرطة أثناء تأديتهم عملهم. في السادس والعشرين من نوفمبر، أمر وزير الداخلية بإيقاف الضباط المتورطين. وبعد يومين نزل نحو 40 ألف متظاهر إلى شوارع باريس، وكانت تراوري في مقدمتهم.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة العلاقة بين العنصرية والتطرف؟

الآن، وبعد أن صاغت حركة واسعة من مأساة عاطفية، يجب على تراوري أن تأخذ خيارها في طريقة تسخير هذا الغضب الجماعي. بالنسبة إلى بعض حلفائها، فإن الطريق واضح: العمل السياسي، وربما الترشح للبرلمان الفرنسي. يقول جيوفو دي لاغانري؛ الأكاديمي اليساري الذي تشارك معها في تأليف كتاب العام الماضي عن أداما وتكتيكات الشرطة: “دائماً ما أحاول إقناعها بذلك، ستكون سياسية رائعة؛ لديها القدرة على إخضاع المؤسسة لإرادتها”.

آسا تراوري وجيوفو دي لاغانري مؤلفا كتاب «معركة أداما.. دليل النضال».. وكالات

إلا أن آسا تراوري تبقى مترددة، فحملتها كما تقول “تمتلك قوة يفتقر إليها السياسيون.. قوة النزول إلى الشارع”. وبينما لا تزال حزينة على أخيها، تقول إن دورها الآن سينحصر في النشاط الشعبي. ومنذ وفاة أداما، التقت آسا ناشطين من جميع أنحاء فرنسا، وشكلت معهم حركة احتجاج، كانت مأساة عائلتها في مركزها. تقول آسا: “علينا أن نجتاز تلك المعركة، ثم سنرى ما الذي سيحدث”.

♦صحفية مقيمة في باريس، تكتب في مجلة “التايم” منذ عام 2003 من عشرات البلدان في الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

المصدر: صحيفة التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة