الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف أسهمت العملية التركية على عفرين في تنامي قوة داعش؟

إعادة التموضع الكردي تحرج تركيا!

كيو بوست – 

بعد أن بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا عام 2015 بشهر واحد، أعلنت الولايات المتحدة عن تقديمها الدعم العسكري والمادي للمقاتلين الأكراد في سوريا، من أجل طرد تنظيم داعش من بعض المناطق السورية. وقد أسهم ذلك في تراجع نفوذ تنظيم الدولة في عدد كبير من المناطق، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش النظامي السوري، وإلحاقه بعض الهزائم بالتنظيم في بعض الجيوب السورية. وهكذا، تراجعت قوة تنظيم داعش، إلى أدنى مستوى لها منذ إعلان قيام خلافته في 2014.

لكن الأحداث التي تلت ذلك، أسهمت بشكل كبير في استعادة التنظيم لبعض قواته في المناطق التي خسر سيطرته عليها. وجاء ذلك، بعد انطلاق الحملة العسكرية التركية على أجزاء من سوريا، واستهدافها للمقاتلين والمدنيين على الأرض.

 

“غصن الزيتون” كان السبب

بدأت تركيا، حليفة واشنطن، في 20 يناير/كانون ثانٍ، حملة عسكرية كبيرة على مدينة عفرين السورية، من أجل طرد القوات الكردية المتواجدة هناك. وقد اعتبرت أنقرة أن قوات سوريا الديمقراطية مرتبطة بشكل مباشر مع وحدات حماية الشعب الكردية، المصنفة كإرهابية في تركيا.

ومع إعلان الولايات المتحدة عدم انحيازها إلى أي طرف من الأطراف الحليفة لها –تركيا والأكراد- سعى الأكراد إلى مواجهة العدوان التركي على مناطق في الشمال السوري بأنفسهم، وقاموا على إثر ذلك، بحشد قوتهم، في محاولة لصد الجيش التركي الذي يتقدم باتجاه عفرين. كتكتيك عسكري، سحب الأكراد مجموعة كبيرة من المقاتلين من شمال شرق سوريا -خصوصًا منطقة الحسكة، التي كانت القوات الكردية تتحصن بها، مانعة تنظيم داعش من العودة- باتجاه مناطق شرق سوريا التي تتعرض للهجوم التركي.

وتفيد تقارير إعلامية تنشرها وكالات غربية بأن معظم عناصر داعش وقياداته الفارين من المعارك، بعد تفكك القوة الفعلية له على الأرض السورية والعراقية، يتحصنون في مناطق الصحراء السورية الشرقية، أي في المناطق القريبة من منطقة الحسكة، بالقرب من الحدود العراقية. وتذكر تقارير أن زعيم التنظيم أبا بكر البغدادي يتحصن في تلك المناطق، ما يعني أن ثقل التنظيم الحالي الأكبر، والمقر المركزي لعمليات التنظيم، ينطلق من تلك المنطقة.

 

حصار عفرين يمهد الطريق لتقدم داعش

اعترف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بأن مقاتلين من القوات الكردية غيروا من مراكزهم، وانتقلوا إلى عفرين لصد الهجوم التركي، بسبب تعقيدات الوضع الأمني، فيما تركت مواقعهم في شرق سوريا بدون قوات كافية للدفاع عنها أمام ضربات داعش.

وحين شددت تركيا، مع حلفائها من الجيش السوري الحر، من حصارها على مدينة عفرين، غادر كثير من السوريين المدنيين المنطقة، تاركين مدينتهم للقوات الكردية، من أجل شن هجوم مضاد، يفسح المجال أمام كسر الحصار عن المدينة.

وقد شعر الأكراد أن فك الحصار عن المدينة يتطلب حشد مزيد من الجنود، الأمر الذي دفع قيادتهم إلى طلب الدعم من القوات المتمركزة على خطوط التماس مع داعش في الشرق. وقد انتقل بالفعل مجموعة كبيرة من المقاتلين إلى الشرق، على اعتبار أن قوة داعش تراجعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وأنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات حاسمة، أو استعادة السيطرة على مناطق جديدة.

وكانت قوات التحالف الدولي، قد أعلنت، قبل أسبوع من انطلاق العمليات التركية في عفرين، عن إنشائها لقوة مشتركة مهمتها حماية الحدود مع العراق وتركيا، في المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الأكراد. وكان نصف قوة العمل المشتركة تلك –البالغ عدد قواتها 30 ألف جندي- من جنود قوات سوريا الديمقراطية. بعد ذلك، تراجعت الولايات المتحدة وأعلنت عدم تشكيلها لأي قوة مع الأكراد لحماية الحدود بحسب ما ذكرت مجلة إنترناشونال بوليسي. لكن هذا على أية حال، كان مبررًا بالنسبة للأتراك لشن الهجوم على عفرين، التي تعد الحلقة الأضعف في سلسلة المناطق الكردية على الحدود.

وبحسب التقديرات، فإن 1700 مقاتل كردي، على الأقل، انتقلوا إلى عفرين. ويعلم الأكراد أن هدف الرئيس التركي سيمتد إلى المناطق المجاورة لعفرين، سعيًا إلى “تنظيف” كامل منطقة الحدود مع تركيا من الأكراد، فقد جاء على لسان أردوغان: “اليوم نحن في عفرين، وغدًا في منبج، وبعد غد سنكون في شرق الفرات، وسنستمر حتى تنظيف حدودنا من الإرهابيين بشكل كامل”.

وقد تفاجأ الأكراد، قبل أيام عدة، بهجوم عنيف من قبل بقايا داعش في منطقة شرق الفرات، خصوصًا بعد أن أصبحت المنطقة ملتقى لقيادات داعش البارزة الهاربة من الموصل والرقة على حد سواء، بحسب واشنطن بوست.

وبحسب الصحيفة ذاتها، أعلن الأكراد أن قرارهم بنقل القوات كان “مؤلمًا”، لكنه جاء بسبب “فشل المجتمع الدولي في صد العدوان التركي، وتشديد الضغوط على أردوغان لسحب قواته”، الأمر الذي تسبب “بخيبة أمل كبيرة”، وأدى إلى اتخاذ هذا القرار.

 

داعش إلى جانب الأتراك

إلى جانب ذلك، تتصاعد الاتهامات الموجهة لتركيا بتجنيد عناصر داعش للقتال مع القوات التركية في عفرين. وكانت صحيفة ذي إندبندنت قد نشرت تقريرًا موسعًا يتحدث عن قيام الأتراك باستخدام عناصر من داعش في الهجوم على عفرين، بعد أن تقوم بتدريبهم وإرسالهم إلى ساحات القتال.

وذكر التقرير أن أردوغان يعتمد على عناصر داعش لخبرتهم في القتال، لكنهم طلبوا منهم أن لا يظهروا انتماءاتهم الحقيقية، حتى لا تتكشف العلاقات بين التنظيم وتركيا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة