الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

كيف أسهمت الزراعة في تشكيل المجتمع الطبقي وهزيمة المرأة؟

كيوبوست

إذا تتبعت أي مهرجان أو حفل باذخ، ستلاحظ أن سجادته الحمراء مرّ فوقها نجوم وشخصيات اعتبارية ترتدي بدلات وفساتين بآلاف الدولارات. أما حقائب اليد، التي تحملها نساء الحفلات، لتضع فيها قلم حمرة وموبايل، فقد يساوي سعرها مصروف عائلة لشهر كامل. طبعًا للمجوهرات قصة أخرى، فلشدة ارتفاع أسعارها يتوخى أصحابها البوح بها، هذا إلى جانب تكاليف الماكياج وتصفيف الشعر.

في المقابل وعلى الضفة الثانية من العالم، ستشاهد طفلًا في سن السنوات الخمس يجول بين الناس في الشوارع المكتظة والمنهكة، وهو يحاول أن يقنعهم بأن يشتروا منه علكة أو علبة محارم، بينما تضع سيدة ميزانية للشهر المقبل؛ لتكتشف أن العيد اقترب، وغالبًا لن يستطيع المدخول أن يغطي شراء أساسيات المنزل في حال اشترت ملابس جديدة لأطفالها؛ وبالتالي عليها أن تحبك سيناريو مقنعًا ليصدق أطفالها عدم ضرورة شراء ثياب العيد!

اقرأ أيضًا: 4 مواضيع يخشى المجتمع الحديث حولها

هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مكرر: لماذا الحياة ليست عادلة؟ لكن السؤال الذي يجب الإجابة عنه، هو: كيف ومتى تشكَّلت الفجوة بين طبقات المجتمعات؟

البداية.. اكتشاف الزراعة

تحرَّك الإنسان العاقل (Homo Sapiens)، الذي وجد قبل 150000 سنة، بمجموعة صغيرة ولم ينفصل عنها؛ ليضمن أمنه ومأكله ومشربه خلال عملية تنقله من مكان إلى آخر، بلا فروقات وامتيازات مخصصة للبعض دون الآخر، الكل متساوٍ، لا أحد أفضل من أحد، ولا أحد أغنى من الآخر، فالمصلحة مشتركة ولا مكان للنزعة الفردية التي كانت ستقود صاحبها إلى التهلكة حينها، لم تكن الملكية الخاصة معروفة، فالإنسان لم يكن قد سيطر على ظروف الطقس والطبيعة بعد، والمجموعات كانت تتخلص من انتمائها إلى المكان مع نفاد موارده الغذائية.

مجموعة من الإنسان العاقل (Homo Sapiens)

قبل 10000 سنة اكتشف الإنسان الزراعة، وكانت هي المرحلة الفاصلة التي تشكلت على إثرها الطبقية مع مرور الوقت؛ نتيجة عاملَين أولهما: “الملكية الخاصة” التي ظهرت بسبب الاستقرار في مناطق محددة أصبحت في ما بعد قرى صغيرة، بدأ الناس في زراعة أراضيها والارتباط بها؛ ما أدى إلى تشكيل مدونات للتملك، لمنع نشوب الخلافات، وهنا ظهر مَن يملك ومَن لا يملك.

والعامل الثاني هو فائض الإنتاج الذي دفع إلى التفكير في تقسيم العمل؛ فلا حاجة ليعمل الجميع بالزراعة. أما فائض الإنتاج فلابد من حراسته في خزينة، ومَن تولوا الخزينة أنشؤوا لها جيشًا لحمايتها؛ مكنهم من الهيمنة على الثروة التي استخدموها لزيادة نفوذهم وسلطتهم كل في مكانه بشكل هرمي، فقد أصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات حاسمة ومهمة؛ لأنهم يضعون أيديهم على الموارد التي يقسمونها وَفقًا لرغبتهم.

اقرأ أيضًا: Succession.. تأثير المال والسلطة

ومع مرور الوقت وتجذُّر السيطرة على الخزينة من قِبَل مجموعة أشخاص أصبحوا في ما بعد “طبقة حاكمة”، اتسم الشخص المهيمن على رأس الهرم بالقداسة؛ لأنه يتحكم في الثروات. ونتيجة لتغيُّر نمط حياة الإنسان واستقراره إلى جانب تقسيم العمل؛ انبثقت حِرف جديدة مرتبطة باحتياجات المرحلة، مثل صناعة الفخار والأدوات الزراعية والحربية، وأصبحت التقسيمات الحرفيّة أكثر تعقيدًا، وبعد أن كانت المصلحة مشتركة قبل الثورة الزراعية، أصبحت المصالح متضاربة في مجتمع طبقي.

الجنس المهزوم

يعتقد كثيرون أن المساواة بين الرجل والمرأة فكرة وليدة العصر؛ لكنهما في الحقيقة تساويا خلال عصور سابقة في الحقوق والواجبات، حسب دراسة أُجريت في جامعة كوليدج في لندن، يقول مارك ديبل، عالم الأنثروبولوجيا الذي قاد الدراسة: “مع ظهور الزراعة فقط، عندما بدأ الناس في تخزين الموارد، ظهر عدم المساواة”.

فالرجل كان يصيد بينما تجمع المرأة الثمار؛ ليشكل الجميع السلة الغذائية للمجموعة، باستثناء بعض المجتمعات كما كانت الحال بالنسبة إلى السكان الأصليين في أستراليا؛ حيث كانت اللحوم مصدر الغذاء الأساسي، ولأن الرجل كان هو الصياد، استولى على مكانة أعلى من المرأة هناك، أما في تجمعات أخرى من العالم فقد كانت المهام متساوية بين الجنسيَن وبالتالي غابت الفروقات.

بقيت الحال على ما هي عليه حتى قيام المجتمع الطبقي الذي بدأ بالثورة الزراعية؛ حيث فقدت المرأة سيطرتها على نفسها وأصبحت مضطهدة ومستغلة نتيجة شكل المجتمع الطبقي الجديد، ولكونها تنتمي إلى الجنس المهزوم، وَفقًا لوصف الفيلسوف الألماني فريدريك إنجلز: “الهزيمة التاريخية العالمية للجنس الأنثوي”.

اقرأ أيضًا: الدين والمجتمعات الغربية

ويعتقد إنجلز أن الرجال في المجتمع الطبقي سيطروا على الإنتاج وأدواته وهذا منحهم الحق في التملك والتحكم في الفائض، وبدؤوا بنسب الملكية إلى أبنائهم من نسلهم، بعدما كانوا مسؤولين عن أطفال أخواتهم؛ فقد كان الطفل سابقًا يُنسب إلى الأم ويدرج ضمن عائلتها، أما بعد المجتمع الطبقي فقد أصبح الرجل يتملك الأرض وينتج نسله عبر الاستحواذ على المرأة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة