الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف أثر حبُّ نيتشه للموسيقى على فلسفته؟

كيوبوست- ترجمات

تيم برينكوف♦

قال الناقد الفني تيم برينكوف إن الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه قد تعلَّم العزف على البيانو عندما كان طفلاً. وعلى عكس معظم أطفال العائلات الألمانية في القرن التاسع عشر، لم يكن نيتشه مدفوعاً بضغطٍ من والديه، بل كان ذلك بسبب اهتمامه الشخصي بالفن.

شاهد: فيديوغراف: الفلسفة.. وفن العيش

وكما هو الحال مع حدسه الفلسفي، تطور هذا الاهتمام بسرعةٍ ملحوظة. وبحلول سن المراهقة، كان نيتشه يؤلف أغاني خاصة به. وأشار برينكوف إلى أن هذا التقدير للموسيقى سيظل مع نيتشه حتى نهاية حياته القصيرة للأسف.

فرغم تخلي هذا الفيلسوف الحداثي عن التأليف لفترةٍ وجيزة عندما أصبح أستاذاً لفقه اللغة في جامعة بازل في سن الرابعة والعشرين، فإنه عاد مرة أخرى للتأليف في نهاية المطاف، عندما ترك التدريس بعد عقدٍ من الزمن بسبب المرض.

فريدريك نيتشه مع والدته- الغارديان

وعندما دخل نيتشه العالم الأكاديمي، كانت نقطة دخوله هي فقه اللغة، حيث دراسة اللغات والتسلسل الهرمي للقيم الدلالية، والطريقة التي تتطور بها هذه التسلسلات الهرمية على مرِّ الزمن، وعبر الثقافات. وقد يكون اهتمامه بهذه الأسئلة قد تعزَّز من خلال تقديره للموسيقى، التي تمثل لغة عالمية تؤثر في فهمنا للعالم.

اقرأ أيضاً: كيف يصنع الصمتُ الموسيقى؟

وبحسب برينكوف، فإن نيتشه قد كرر في كتاباته شعوراً سبق وأن عبر عنه مفكرون آخرون من قبله، وهو أن الموسيقى تؤثر في الإنسان على مستوى أعمق بكثير من المنطق؛ وحتى عندما بدأت صحة نيتشه العقلية تتدهور باطراد لتسلبه قدرته على التفكير، كان لا يزال قادراً على عزف موسيقى بيتهوفن بلا أخطاء.

ولا شك أن حبَّ نيتشه وفهمه للموسيقى قد شكَّلا فلسفته بأكثر من طريقة. كما ألهمت أسلوبه في الكتابة الذي كان غنائياً وشاعرياً، بالمقارنة مع اللغة الجافة وغير الخيالية التي استخدمها أسلافه. والأهم من ذلك أن الموسيقى لعبت دوراً لا غنى عنه في فهم نيتشه للحياة لدرجة أنه وفقاً لما قاله، لا يمكن لأحدهما أن يوجد بدون الآخر.

حتى عندما سلبه الجنون قدرته على الكتابة، كان لا يزال بإمكان نيتشه لعب موسيقى بيتهوفن دون أخطاء- ويكيبيديا

وأشار برينكوف إلى أن كلَّ كتاب من كتب نيتشه يتناول مفهوم الموسيقى من زاوية مختلفة. ففي كتاب «مولد التراجيديا»، يقسم نيتشه الطبيعة البشرية إلى فئتين متعارضتين؛ هما: الأبولونية؛ وهي الطبيعة المتجذرة في العقل والمرتبطة بإحساسنا بالذات، والديونيسية؛ وهي الطبيعة المبنية على علم الأحياء، والمؤدية إلى التخلي عن الفردية.

اقرأ أيضاً: قراءات في كتب كبار الفلاسفة: ما وراء الخير والشر… فريدرك نيتشه

واعتبر نيتشه الموسيقى فناً ديونيسياً بشكلٍ واضح، انطلاقاً من الحجة التي طرحها شوبنهاور لأول مرة، حيث جادل بأن الموسيقى -في أنقى صورها غير المنظمة- يمكن أن تفصل البشر مؤقتاً عن إدراكهم الذاتي، ما يسمح لهم بالتواصل مع كل ما يربطهم ببعضهم البعض وبالنظام الإيكولوجي الكوني الذي هم جزءٌ منه.

♦صحافي وناقد سينمائي مقيم في أمستردام.

المصدر: بيج ثينك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة