الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيسنجر يرصد فراغاً في القيادة العالمية

ندرة رجال الدولة تترك حكم العالم في يد الشعبويين والتكنوقراط

كيوبوست- ترجمات

والتر راسل

هل تتراجع جودة القيادة العالمية في الوقت الذي تحتاج فيه البشرية إلى قيادة عظيمة أكثر من أي وقت مضى؟ يعتقد هنري كيسنجر أن هذا هو بالضبط ما وصلت إليه الأمور، ويخشى أن تتعرض الحضارة إلى الخطر نتيجة ذلك.

هذا القلق يراود كيسنجر منذ وقت طويل؛ حيث يعتقد أن حفنة من الأشخاص فقط في أي وقت من الأوقات يفهمون البنية المعقدة للنظام العالمي، وأن عدداً أقل من ذلك لديه مواهب القيادة المطلوبة لإنشاء -أو الدفاع عن أو إصلاح- الإطار الدولي الدقيق الذي يمكن أن يحقق السلام الجزئي.

ويعتقد أن هناك فجوة هائلة بين نوع العالم الذي يريد مواطنو أية دولة رؤيته ونوع العالم الممكن بالفعل. يجب على القادة العظماء سد الفجوة بين الرأي العام في دولهم والتنازلات التي لا يمكن فصلها عن الدبلوماسية الدولية. ويتعين عليهم أن يروا العالم بوضوح كافٍ لفهم ما هو ممكن ومستدام، ولا بد أن يكونوا قادرين على إقناع مواطنيهم بقبول النتائج التي غالباً ما تكون مخيبة للآمال في كثير من الأحيان. ومن عجيب المفارقات هنا أن هذه المهمة غالباً ما تكون أصعب في دولة قوية مثل أمريكا، التي غالباً ما تكون قادرةً على الحصول على الكثير مما تريده في العالم. وتدرك البلدان الصغيرة والضعيفة الحاجة إلى الحلول التوفيقية.

اقرأ أيضًا: هنري كيسنجر: كيف نتجنب حرباً عالمية أخرى

القادة الستة الذين انتقاهم كيسنجر، في كتابه الأخير عن القيادة، نشؤوا جميعاً خارج النخبة الاجتماعية؛ كانوا أطفالاً من الطبقة الوسطى من عائلات عادية، هذه الخلفية أعطتهم القدرة على فهم كيف يرى مواطنوهم العالم. ودخلوا مؤسسات تعليمية قائمة على الجدارة، وتلقوا تعليماً قوياً ومنضبطاً أعدهم نفسياً وفكرياً وثقافياً للعمل بفعالية على أعلى مستويات الحياة الوطنية والدولية.

السؤال الذي يزعج كيسنجر الآن هو ما إذا كانت مؤسسات النخبة لم تعد تتسم بالصرامة والانضباط، وما إذا كانت ثقافة التعلم العميق أو القراءة العميقة قد تآكلت. ويرى أنه في حين حققت إدارات نيكسون وريجان وبوش الأب نجاحات مهمة؛ فإن سجل فن الحكم الأمريكي في القرن الحادي والعشرين لم يعد ملهماً بالقدر ذاته.

غلاف كتاب “القيادة” لكيسنجر

ويحذر كيسنجر من أن مشكلة النظام العالمي تزداد صعوبة في ظل احتدام التنافس بين القوى العظمى وتضاؤل الثقة الدولية مع تزايد احتمالات نشوب صراع عالمي. لذا، فنحن بحاجة إلى الحكمة أكثر من أي وقت مضى؛ ولكن ليس من السهل العثور عليها.

شاهد: فيديوغراف.. هنري كيسنجر: كيف بالإمكان أن نتجنب حرباً عالمية جديدة؟

وختاماً، يرى أن المناقشات الأمريكية اليوم، حول السياسة الداخلية والخارجية، غالباً ما تتسم بمنافسة عقيمة بين التكنوقراط المنغمسين في التفكير الجماعي التقليدي من جهة، والديماجوجيين الشعبويين ذوي الشعارات السطحية من جهة أخرى.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة