الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

كيرك دوغلاس.. أيقونة داخل شاشة السينما وخارجها

كيوبوست- عبيد التميمي

في الخامس من شهر فبراير، وعن عمر يناهز 103 أعوام، توفِّي كيرك دوغلاس أحد أكبر أيقونات هوليوود التمثيلية. دوغلاس المولود في نيويورك عام 1916، يُعد أحد أهم الممثلين تاريخيًّا وأكثرهم تأثيرًا على الجيل الذي تبعه، حيث توافق صعوده إلى النجومية مع عصر هوليوود “الذهبي”؛ وهو الفترة ما بين 1913- 1969.

مسيرته التمثيلية مليئة بالأدوار الكلاسيكية؛ فقد شارك بالتمثيل في أكثر من 90 فيلمًا، من الأربعينيات الميلادية وحتى بداية الألفية الجديدة، وتم ترشيحه إلى ثلاث جوائز أوسكار؛ جميعها كانت في أول 11 سنة من مسيرته التمثيلية. عُرف دوغلاس بجديته في تأدية الأدوار وحرصه على إتقانها؛ الترشيح الأول الذي حصل عليه كان عن دوره كملاكم في فيلم “Champion”، عام 1949؛ حتى يستعد لتأدية الدور تدرَّب مع ملاكم محترف لعدة أشهر، لإدراكه أهمية درجة الواقعية المطلوبة في أفلام الملاكمة، كما تدرَّب على دروس موسيقية في أداة البوق مع الموسيقي الأمريكي الشهير هاري جيمس؛ استعدادًا لدوره في فيلم “Young Man with a Horn”، وأصبح خيَّالًا ماهرًا استعدادًا لدوره في فيلم الغرب الأمريكي “Gunfight at the O.K. Corral”.

دوغلاس في فيلم “Spartacus”

ترشيح دوغلاس الثاني كان عن فيلم “The Bad and the Beautiful” في1952 ، بدور منتج سينمائي يستغل الطاقم لتحقيق نجاحه الشخصي. وحتى مع كون الشخصية (شريرة)؛ إلا أن كاريزما دوغلاس وشخصيته كانتا طاغيتَين لدرجة ميلان المتابعين في صفِّه. يقول دوغلاس في مقابلة مع مجلة “التايمز” في 1984: “لطالما انجذبت للشخصيات التي تمتلك طابعًا دنيئًا، الفضيلة بالنسبة إليَّ ليست جذابة على الإطلاق”.

يقول في كتابه: “بالنسبة إليَّ التمثيل هو عبارة عن خلق وهم؛ حيث عليك أن تظهر التزامًا لا مثيل له؛ حتى لا تخسر نفسك في الشخصية التي تلعب دورها، الممثل لا يخسر نفسه للشخصية إطلاقًا، الجمهور هو مَن يفعل ذلك”.

اقرأ أيضًا: اغتيال مالكوم إكس تحت مجهر جديد.. Who Killed Malcolm X?

اختلفت حال دوغلاس في فيلمLust for Life” ” عام 1956، والذي حصل فيه على ثالث ترشيحاته لجائزة الأوسكار؛ حيث لعب دور الرسام فينسنت فان غوخ. يقول دوغلاس: “شعرت بأنني تخطيت جميع الحدود؛ بأنني في جلد فان غوخ فعليًّا. حيث إنني لم أكن أشبهه فحسب؛ بل كنت في نفس الفئة العمرية التي كان فيها فان غوخ حينما انتحر. لقد كانت التجربة مروعة لدرجة أنني ترددت أن أشاهد الفيلم لفترة طويلة”، يكمل كلامه: “في أثناء التصوير ارتديت أحذية ثقيلة كالتي ارتداها فان غوخ، وكنت أترك أحدها غير مربوط على الدوام؛ حتى أشعر باختلال التوازن، بالخطر من الوقوع”.

دوغلاس في فيلم “Lust for Life”

لكن المسيرة التمثيلية لا يمكن حصرها في الأدوار التي تم ترشيحها فقط، أحد أشهر أدواره كان في فيلم “Spartacus“، مع المخرج الشهير ستانلي كيوبريك؛ حيث حصل الفيلم على أربع جوائز أوسكار، ثلاث منها في فئة التصوير السينمائي، الإخراج الفني وتصميم الديكور، وتصميم الأزياء. التعاون الآخر الذي جمع بينهما كان في الفيلم الحربي “Paths of Glory” المقتبس عن رواية بنفس الاسم، ويلعب دوغلاس دور عقيد عسكري يدافع عن حياة ثلاثة من جنوده في محاكمة عسكرية ظالمة.

جدير بالذكر أن دوغلاس في عام 1955 قرر إنشاء شركة إنتاج أفلام مستقلة؛ هذه الشركة هي نفسها التي أنتجت الفيلمَين اللذين تعاون فيهما مع ستانلي كيوبريك، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الروح السينمائية الحماسية التي امتلكها دوغلاس في ذلك الوقت؛ حيث قدَّر حجم موهبة كيوبريك وأعطاه فرصًا وهو في سن صغيرة (نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات).

اقرأ أيضًا: فيليب سيمور هوفمان.. رحل مبكرًا

وكذلك هذان التعاونان يدلان على موهبة دوغلاس التمثيلية؛ لأن من النادر جدًّا أن يتعاون كيوبريك مع نفس الممثل في أكثر من فيلم، أسماء تمثيلية كبيرة -على رأسها جاك نيكلسون- لم تعمل مع كيوبريك سوى مرة واحدة، دوغلاس كان أحد الاستثناءات القليلة لقاعدة عدم تكرار التعاون.

كما هو نشاطه وجديته في عالم السينما، فهو لطالما كان نشيطًا خارجها؛ فهو مرتبط بشكل دائم مع الجمعيات الخيرية، وترك ثروة تقدر بـ61 مليون دولار إلى الجمعيات الخيرية بعد وفاته. كما استغل دوغلاس دوره كمنتج تنفيذي لإنهاء ”القائمة السوداء“ في هوليوود؛ وهي قائمة من صناع الأفلام المحظورين من العمل؛ بسبب علاقات مزعومة مع الشيوعية، حيث قرر دوغلاس توظيف الكاتب المحظور دالتون ترمبو، لكتابة سيناريو فيلم Spartacus””، ولم يكتفِ بذلك؛ بل قرر عرض اسم الكاتب في نهاية الفيلم عوضًا عن استخدام اسم مزيف.

اقرأ أيضًا: فيلم 1917 .. سباق مع الزمن

حينما يشاهد الشخص هذه المسيرة الحافلة وهذه الوقفات الشجاعة، لا يتفاجأ إطلاقًا بأن أشهر اقتباسات كيرك دوغلاس هو: “حتى تستطيع إنجاز أي أمرٍ كان، لابد من امتلاك الشجاعة الكافية حتى تفشل”.

إيميل الكاتب: [email protected]

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة