الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

كومبوسكورو: القرية الإيطالية التي لا تتكلم الإيطالية!

كيوبوست- ترجمات

سيلفيا مارشيتّي

قرية كومبوسكورو التي تلقَّب باسم “بروفانس الصغيرة” هي قريةٌ معزولة بكلِّ ما للكلمة من معنى، تقع قرب الحدود الإيطالية الفرنسية، إلى الجنوب من بروفانس. وكثيراً ما يتساءل زوَّارها عما إذا كانوا قد وصلوا إلى بلدٍ آخر عندما يسمعون لغة سكانها.

وقد نشر موقع “سي إن إن”، مؤخراً، مقالاً بقلم سيلفيا مارشيتّي، تصوِّر فيه الحياة في هذه القرية النائية. وتشير فيه إلى أن هذه القرية التي لا يتجاوز عدد سكانها 30 نسمة يعمل معظمهم في رعي البقر، ويتكلمون لغة البروفنسال، وهي لهجة لاتينية قدية تعود للقرون الوسطى.

اقرأ أيضاً: سانت بطرسبرغ.. مدينة الثورات والحروب ودرة السياحة الروسية

كثيراً ما تنقطع الكهرباء لأسابيع في فصل الشتاء، وتصبح شبكة الإنترنت سيئة للغاية، ولكن المروج الجبلية وحقول الخُزامى تشكِّل ملاذاً للراغبين في الهدوء والعزلة، والاستمتاع بالمناظر الخلابة لجبال الألب.

الراعية آغنيس جاروني، واحدة من السكان القلائل في قرية كومبوسكورو

يتبنى سكانُ القرية أسلوب حياةٍ بسيطاً وهادئاً، يتناغم مع الطبيعة. تقول الراعية الشابة أغنيس جاروني: “اعتدتُ الاستيقاظ عند الفجر لرعاية أغنامي، أنا أعمل 365 يوماً في السنة، فالأغنام تحتاج إلى الطعام والرعاية حتى في أيام الأعياد والإجازات”.

وتدير جاروني نزل لا ميرو دي شوكو، وهو عبارة عن مزرعةٍ قديمة أصبحت النزل الوحيد في كومبوسكورو، حيث يستمتع نزلاء غرفه الخشبية بالمنتجات الطازجة من المزرعة، وتتاح لهم فرصة شراء الصوف الإيطالي الفاخر الذي يعرف باسم سامبوكانا أو ديمونتينا.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

وبينما قرر معظم شباب القرية البحث عن مستقبلٍ أفضل خارج القرية، قررت جاروني وإخوتها البقاء والعمل في أرض أجدادهم، حيث تزرع والدتهم الحشيش، والأعشاب الطبية الأخرى.

تقول جاروني: “نحن نرحب بزوَّارنا، ونرغب في أن يكتشف الآخرون عالمنا. فنحن لدينا تراثٌ غني نرغب في مشاركته مع الآخرين”. وهي تعتبر أن لغة البروفنسال هي لغتها الأم، وليس اللغة الإيطالية. وتشير إلى أن انتماءها إلى مجتمع ثقافي ولغوي يرجع إلى قرونٍ عديدة يمنحها شعوراً بالهوية والانتماء الإقليمي.

تقام المهرجانات الفولكلورية التي تحتفل بالتقاليد البروفانسية في القرية

وتشير كاتبة المقال إلى أن إقليم بيديمونت، الذي تقع فيه قرية كومبوسكورو، قد خضع إلى تعاقب الحكم الفرنسي والإيطالي مراتٍ عديدة عبر التاريخ. ولعل هذا ما يبرر أن معظم السكان لا يشعرون بأنهم إيطاليون أو فرنسيون. بل ببساطة بروفانسيون.

بعد ازدهارها على مدى عدة قرون بدأت كومبوسكورو بالتراجع منذ القرن الرابع عشر، عندما بدأ سكانها بالانتقال إلى بروفانس في أول الشتاء، والعودة إلى قريتهم في الصيف، بسبب الشتاء القاسي. استمر الأمر على هذا المنوال إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما تولى جد جاروني سيرجيو أرنيودو وظيفة مدير مدرسة القرية، وقام بتدريس لغة الأجداد وتعزيز الثقافة والفولكلور البروفانسي.

اقرأ أيضاً: الثقافة الفرنسية.. عادات وتقاليد

واليوم تُقام الكثير من الفعاليات التي تحتفل بالتقاليد البروفانسية، من المسرحيات التي يرتدي أبطالها الأزياء البروفانسية التقليدية، إلى العروض الفنية والحفلات الموسيقية والمهرجانات ومسابقات الرقص، وحتى متاجر الحرفيين. ويمكن للمهتمين زيارة متحف كومبوسكورو بينما يقدم مركز الدراسات البروفانسية دوراتٍ في اللغة، ودورات في الكتابة للمبتدئين والأطفال.

رحلة الحج المقدس رومياج التي تنتهي كل عام في كومبوسكورو

وفي يوليو من كل عام، ينطلق الآلاف من المتكلمين باللغة البروفانسية بملابسهم التقليدية في رحلة “رومياج”، وهي رحلة حج روحية تنطلق من بروفانس في جنوب فرنسا إلى كومبوسكورو، عبر القمم الثلجية والأودية السحيقة لجبال الألب، وهي الطريق التي سلكها أجدادهم بالإضافة إلى تجار العصور الوسطى والمهربين على مرِّ السنين. وعند وصولهم إلى كومبوسكورو يقابل الحجاج باحتفالٍ ضخم وتنصب لهم الخيام والحظائر للإقامة المؤقتة.

وعلى الرغم من انخفاض عدد سكان القرية، فقد أصبح سكانها أكثر وعياً بثقافتهم وارتباطاً بجذورهم وقريتهم، وأصبح كثيرون ينظرون إلى كومبوسكورو على أنها مهد لعالم بروفانس المصغر.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات