الواجهة الرئيسيةترجمات

كوكب الذكور

ظاهرة نقص أعداد النساء في العالم تبعث على القلق .. الصين والهند على رأس القائمة لأسباب ثقافية واجتماعية

كيوبوست- ترجمات

باتت ظاهرة نقص أعداد النساء تثير القلق، وتبعث على عديد من التساؤلات حول الأسباب والعواقب؛ كما جاء في تحقيق استقصائي أعدته “هيومن رايتس ووتش”، استنادًا إلى تقارير منظمات دولية، وتحقيقات صحفية دولية.

تقرير منظمة الصحة العالمية يشير إلى اختلال كبير في نسبة أعداد الرجال والنساء مؤخرًا، بعد أن كانت النسبة الطبيعية للذكور في مقابل الإناث عند الولادة هي 105 ذكور مقابل 100 أنثى تقريبًا. وحسب التقرير، فإن الوضع المثالي هو تساوي أعداد الجنسَين، مع زيادة نسبة أعداد الذكور؛ للحفاظ على التوازن، وذلك بحكم تسارع معدلات وفيات الرجال مقارنةً بالنساء.

اقرأ أيضًا: هل تختلف عقول الرجال والنساء فيما يتعلق بالجنس؟

اختلال مقلق

اليوم نشهد عواقب اختلال تلك النسبة بين الجنسَين بشكل كبير، متمثلًا في النقص الهائل في أعداد النساء؛ خصوصًا في أكثر دولتَين في العالم اكتظاظًا بالسكان، وهما الصين والهند.

في الصين مثلًا، أكثر الدول من حيث أعداد السكان في العالم، تجاوزت نسبة الذكور إلى الإناث 105، متخطيةً أحيانًا 120 ذكرًا مقابل 100 أنثى، وذلك على مدى عقود سابقة.

بنفس الوتيرة للصين، تأتي الهند ثانية دول العالم في الكثافة السكانية؛ حيث تجاوزت نسبة الذكور 105، ما أدى حسب التقرير إلى وجود أكثر من 80 مليون رجل في كلا البلدَين اللذين يقتربان من 2.73 مليار نسمة، وهو رقم ضخم جدًّا، ويعد “سابقة في تاريخ البشرية”، حسب توصيف  “الواشنطن بوست“.

ثقافة التمييز

أحد أبرز أسباب الظاهرة في السياق الهندي، كما يشير التقرير، يعود إلى خلل ثقافي، يتمثل في لجوء عديد من الأُسر الهندية إلى اتباع سياسة “الإجهاض الانتقائي”؛ لإنجاب الذكور فقط، وهو ما حدا بالحكومة الهندية إلى إقرار قانون “حظر فحص النوع” للجنين، والقيام بعمليات الإجهاض بناء على ذلك التمييز. والأمر لا يقل سوءًا في تجربة الصين التي تُشَجِّع حكومتها على حل معضلة التضخُّم السكاني باستراتيجية “الطفل الواحد”؛ ما جعل عديدًا من العائلات الصينية تتبع إجراءات “إجهاض انتقائي” مماثلة على مدى أربعة عقود منذ عام 1979، في سعي من تلك العائلات إلى تفضيل أن يكون طفلهم الوحيد “ذكرًا”!

هناك مبررات ثقافية واجتماعية لدى العائلات في الصين والهند لشيوع ظاهرة “التمييز في الجندر”، وتفضيل إنجاب الذكور، وذلك حسب التقرير يعود إلى ما يُشاع من قابلية الذكور في دعم العائلات؛ خصوصًا الوالدَين في سن الشيخوخة، إضافة إلى إنجاب الأحفاد، بينما يترجح ارتباط الأنثى بعائلة الزوج، وصولًا إلى اتخاذ قرار الهجرة بعيدًا في مجتمعات أبوية تترسَّخ فيها قيم التمييز بين الجنسَين.

اقرأ أيضًا: ارتفاع قياسي في حالات الاتجار بالبشر خلال 13 سنة!

عواقب اجتماعية

عواقب هذه الظاهرة تبعث على القلق؛ حيث تزداد مع الوقت الفجوة بين أعداد الذكور والإناث؛ خصوصًا مع بروز ظواهر مرافقة تعزز من تلك الفجوة؛ وأهمها اختلال العرض والطلب في مسألة الزواج، وندرة وجود الأنثى المقبلة على الارتباط؛ ما يعني، حسب التقرير، وجود أعداد كبيرة من “العزّاب”.

الاتجار بالفتيات

في بلدان آسيوية تعاني تراجع أعداد النساء، تبرز ظواهر أخرى سلبية؛ من أهمها “الاتجار بالفتيات”. ووَفقًا لتقرير المنظمة؛ فإن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في تهريب الفتيات من ماينمار إلى الصين المتاخمة لحدودها؛ ما تسبب في نزوح الآلاف من العائلات هربًا من ذلك، حيث يستهدف المتاجرون بالفتيات العائلات الفقيرة؛ من خلال تقديم عرض وظيفي لهن في الصين، ليتم بيعهن إلى العائلات الصينية كزيجات محتملات لأبنائها مقابل مبالغ مادية تترواح بين 3000 و13000 دولار، وتنتشر ظاهرة الاختطاف والاتجار بالفتيات من عائلات فقيرة أيضًا في دول أخرى؛ مثل كمبوديا وكوريا الشمالية وفيتنام.

حلول منقوصة

في إطار التصدي للظاهرة؛ قامت الحكومة الصينية بإنهاء سياسة “الطفل الواحد”؛ مقيدةً عدد الأطفال الذين يسمح بإنجابهم إلى طفلَين، وقامت بفرض قوانين صارمة لمكافحة عمليات “الإجهاض الانتقائي”؛ لكن هذه الإجراءات، حسب تقرير المنظمة، لا تحظى بفعالية كبيرة في ظل بقاء ثقافة التمييز بحق النساء، وتعرضهن إلى أشكال عديدة من العنف، وعدم المساواة، وغياب التقدير الاجتماعي، وصعوبة التكيُّف مع التحولات الاقتصادية في سوق العمل.

اقرأ أيضًا: “حبوب منع الحمل للرجال” .. اكتشاف أمريكي جديد.

مفارقات تراجيدية

معضلة أعداد الإناث تحمل مفارقة ساخرة وتراجيدية؛ فالنساء “خاسرات” في كلتا الحالتَين، وبالتالي نحن أيضًا خاسرون في كوكب بات للذكور، ما زالت المرأة فيه تعاني ثقافات التمييز والعنف وعدم رغبة كثير من العائلات في إنجاب الإناث. في الثمانينيات الميلادية سخرت مجلة “نيوزويك”، حسب التقرير، من تراجع معدلات الزواج في المجتمع الأمريكي على طريقتها؛ حيث باتت فرص تعرُّض الأمريكيات إلى القتل على يَد إرهابي أكبر من فرص العثور على زوج بعد سن الأربعين، حين كانت أعداد النساء، حينها، تفيض عن أعداد الرجال وعزوفهم عن الزواج، المرأة ظلت الطرف الخاسر حتى وهي تحاول التكيُّف مع العيش وحيدة كعزباء في كوكب مكتظ بالذكور.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات