ثقافة ومعرفةشؤون دوليةملفات مميزة

كوكاكولا بالماريجوانا: كيف تحول العالم إلى تشريع الحشيش؟

دول قررت تقنين تعاطي الماريجوانا

كيو بوست – 

آخر صرعة في ركب تقنين بعض أنواع المخدرات داخل دول العالم، هي أن شركة كوكاكولا أعلنت عن نيتها إنتاج مشروب كولا بالماريجوانا!

لا يفصل هذا الإعلان عن التحول في تعامل سلطات عدد من الدول حول العالم مع انتشار “الحشيشة” لدى السكان، عبر تشريع استهلاك بعض الأنواع، أبرزها الماريجوانا.

شركة “كوكاكولا” كشفت عن خطوة فريدة في ثورة تقنين الحشيش، بإعلانها الاهتمام بالنقاش الدائر حول إمكانية إضافة أحد مكونات الماريغوانا إلى بعض المشروبات، وسط آمال بأن تقدم هذه “الوصفة” تجربة جديدة لعشاق الكولا حول العالم.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

وتقول الشركة إنها تسعى لإضافة مكون “الكانابيديول” الموجود في الماريغوانا، أو ما يعرف بـ”CBD”، إلى نوع جديد من مشروباتها، وتبرر بأن المكون “لا يحدث التأثير الذي يحصل عادة عند استهلاك “النبتة المثيرة”، لكنه يساعد على مقاومة الالتهاب، ويشعر المستهلك بنوع من الارتياح”.

ثورة تشريع الحشيش

دول عديدة، بات بإمكانك عند زيارتها التوجه لمحال وأسواق خاصة ببيع الحشيشة، للاستخدام الشخصي، أو الطبي.

وتعد كندا من أواخر الدول التي قننت استخدام الماريغوانا؛ “كان من السهل للغاية على أطفالنا الحصول على الماريجوانا وعلى المجرمين جني الأرباح. اليوم، غيّرنا ذلك، أقر مجلس الشيوخ للتو خطتنا لتقنين وتنظيم الماريجوانا”، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إبان صدور القرار.

اقرأ أيضًا: هل سيصبح تناول الحشيش قانونيًا؟

وفي المقابل، تسمح 9 ولايات أميركية فقط باستهلاك الماريغوانا لأجل أغراض ترفيهية، بينما ترفض ولايات أخرى اتخاذ إجراء مماثل جراء التخوف من زيادة الإدمان.

 

دول سبقت كندا

في عام 2014، أصبحت أوروجواي أول دولة تضفي الشرعية على نحو شامل على إنتاج وبيع واستهلاك الماريجوانا الترفيهية، إذ سمحت لمن هم أكبر من 18 عامًا بشراء 40 جرامًا من صيدليات معتمدة لبيع الماريجوانا.

وتبعها دول أخرى مثل هولندا والبرازيل وكولومبيا.

في أستراليا وبورتوريكو وبولندا والجمهورية التشيكية وكرواتيا ومقدونيا وتركيا، يعتبر الحشيش قانونيًا فقط للأغراض الطبية. أما في الأوروغواي وإسبانيا وألمانيا وسلوفينيا وهولندا وجامايكا وكولومبيا وشيلي، يعد القنب قانونيًا ولا يحتاج حتى إلى ترخيص لزراعته. 

لكن في الولايات المتحدة الأميركية، هنالك بعض الولايات لا تسمح باستخدام أو زرع الحشيش، إلا أن ولايات أخرى شرّعته، مثل ألاسكا، كاليفورنيا، كولورادو، مين، ماساتشوستس، مينيسوتا، ميريلاند، ميسيسيبي، نيفادا، نيو هامبشاير، نيويورك، نورث كارولينا، أوهايو، أوريغون، رود آيلاند، فيرمونت، بالإضافة إلى واشنطن التي خففت من حدة قوانين الحشيش.

اقرأ أيضًا: فضيحة صارخة: كيف سلّحت إسرائيل عصابات المخدرات حول العالم؟

بالنسبة للعالم العربي، لا يزال الحشيش من المواد الممنوعة، ويعاقب مروجوها أو متعاطوها بالسجن. 

كما أن دولًا أخرى تستخدم قوانين صارمة وقاسية؛ ففي اليابان قد يقضي الشخص عقوبة السجن لمدة 5 سنوات مع الأشغال الشاقة إذا قام بتدخين سيجارة حشيش واحدة. والأمر متطابق تقريبًا في ماليزيا وإندونيسيا.

 

“علم النشوة”

هل توصل العالم إلى أن ما من أضرار للماريجوانا كما يتصور البعض، وأنه كالتبغ مثلًا، كي تبدأ الدول السماح به؟ أم أن السبب يعود للحاجة إلى مكافحة عصابات الاتجار بالماريجوانا واستغلال الأطفال، وذلك بتشريع هذا النوع من المخدرات وتنظيمه في السوق.

خلصت دراسات الطب في الولايات المتحدة إلى أكثر من 100 استنتاج حول الآثار الصحية للماريجوانا، بما يشمل الفوائد والمضار. 

واستنتجت الدراسات أن استخدام الماريجوانا مهم في 3 استعمالات طبية، تتمثل في الحد من الغثيان والقيء الناجمين عن العلاج الكيميائي، وعلاج الألم المزمن، والحد من التشنجات من مرض التصلب المتعدد.

يقول “شون هينيسي”، أستاذ علم الأوبئة في جامعة بنسلفانيا، واحد من 16 عالمًا نفذوا الدراسات حول الماريجوانا: “لم يثبت حقًا وجود آثار نافعة يقدمها النبات بشأن معظم الأسباب العلاجية التي يعتقد بها الناس”.

ومن بين الاستخدامات الأخرى المفيدة من وجهة نظر الدراسات، زيادة الشهية، وزيادة الوزن لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وتهدئة اضطرابات مرض نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) عند الأطفال، وعلاج الصرع.

 

أضرار مؤكدة

في المقابل، حذرت الدراسات من أن استخدام القنب يزيد من خطر الإصابة بمرض انفصام الشخصية، واضطرابات القلق الاجتماعي، وإلى حد أقل، الاكتئاب.

كما قالت الدراسات إن متعاطي الماريجوانا بكميات كبيرة هم أكثر عرضة لتبني أفكار تتعلق بالانتحار أكثر -بشكل واضح- ممن لا يتعاطونه. 

اقرأ أيضًا: القصة الكاملة لمسارات تهريب المخدرات من إفريقيا إلى أوروبا

وتخلص مجمل الدراسات التي أعدت حول الحشيش، إلى الآثار السلبية التالية:

1- التأثير في القدرة الإدراكية للشخص، التي تتضمّن تنظيم وتحليل المعلومات المهمة التي تتطلّب تفعيلًا للذاكرة والانتباه، وقد يؤدي كذلك إلى ضعف التركيز، ومشاكل في التعلم، وفقدان الذاكرة.

2- الوصول لمرحلة الاعتماد (بالإنجليزية: Dependence) على الحشيش، التي يصبح فيها الشخص غير قادرٍ على التحكّم بتعاطيه.

3- تعرّض النسيج الطلائي المغلف للقصبة الهوائية للضرر، وتعرض الرئة للالتهاب، والتأثير في القدرة الدفاعيّة للرئتين ضدّ العدوى.

4- ارتفاع نسبة الإصابة بالتهاب القصبات الهوائية الحاد، وزيادة ظهور الأعراض لدى مرضى التهاب القصبات الهوائية المزمن.

5- زيادة خطر الأزمة، وضيق التنفس، وانتفاخ الرئة وضعفٌ في أداء جهاز المناعة.

6- قد يسبب سرطان الحنجرة، والفم، والرئة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات