الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“كوفيد-19” وحاسة الشم.. حقائق جديدة تتكشف

كيوبوست – ترجمات

حقق الباحثون مؤخراً تقدماً في فهم آلية تسبب فيروس كورونا في فقدان حاسة الشم. وبدؤوا بإجراء التجارب السريرية على العلاجات المحتملة؛ ومن بينها المنشطات وبلازما الدم. وقد نشر موقع “نيتشر” مقالاً يلقي فيه الضوء على آخر ما توصل إليه العلم في هذا المجال، ويشير فيه إلى أن ارتباط الإصابة بالفيروس بفقدان حاسة الشم قد تراجع مع ظهور المتحورات الجديدة منه، إلى أن وصلت نسبة مَن فقدوا حاسة الشم إلى 17% من الذين أُصيبوا بمتحور أوميكرون الأخير.

لكن لا يزال هنالك عدد كبير ممن أُصيبوا في وقت مبكر من الجائحة يعانون اضطرابات في حاسة الشم. وقد تابعت دراسة 100 حالة ممن أُصيبوا بالفيروس عام 2021، وتبين أنه بعد عام كامل من شفائهم لا يزال 46% منهم يعانون مشكلات في حاسة الشم، و10% منهم فقدوها بشكل كامل. وبحلول نهاية هذا العام، من المتوقع أن يصل عدد الإصابات إلى أكثر من 500 مليون حالة؛ مما يعني أن عشرات الملايين سوف يعانون صعوبات في تمييز الروائح.

اقرأ أيضاً: كيف تغلَّب العلم على الفيروس؟

وللتوصل إلى علاج لهؤلاء لا بد من فهم كيفية تسبب الفيروس في هذا الاضطراب. أظهرت الدراسات المبكرة أن الفيروس يهاجم الخلايا السداسية الموجودة في الأنف؛ وهي التي توفر العناصر الغذائية والدعم للخلايا العصبية التي تستشعر الرائحة. ولاحظ باحثون من جامعة كولومبيا في نيويورك، عند تشريح ضحايا الفيروس، أنه على الرغم من سلامة خلاياهم العصبية؛ فقد كانت المستقبلات الغشائية لديهم أقل من المعتاد. وأرجعوا ذلك إلى خلل في نواة الخلايا العصبية. كما وجدوا أيضاً ما يدل على حدوث تغييرات دائمة في الدماغ عند الأشخاص الذين يعانون فقدان حاسة الشم؛ منها علامات تلف في الأنسجة المرتبطة بمركز حاسة الشم في الدماغ، ولكن أسباب هذا التلف لا تزال غير واضحة، وقد يكون أحدها هو أن نقص الإشارات الواردة إلى الدماغ من الأنف يؤدي إلى ضمور مركز الشم فيه.

تجري التجارب العلمية على قدم وساق للانتصار على فيروس كورونا – وكالات

وبينما لا تزال العلاجات المحتملة في طور التجارب السريرية، فإن الشيء الوحيد الذي يوصي به معظم الباحثين هو التدرب على الشم؛ حيث يتم إعطاء عينات من مواد قوية الرائحة للمرضى ويطلب منهم التعرف عليها؛ في محاولة لاستعادة تدفق الإشارات الشمية إلى الدماغ؛ ولكن هذه الطريقة يبدو أنها تنجح فقط مع مَن يعانون فقداً جزئياً لحاسة الشم. وللعثور على علاجات أكثر فعالية، يستطلع العديد من الباحثين المنشطات (steroids) التي تخفف من الالتهاب. من المعروف أن “كوفيد-19” يسبب التهاباً شديداً في أغشية الأنف؛ ربما يلعب دوراً في اضطرابات الشم. لذلك، من الناحية النظرية يمكن لهذه العقاقير أن تساعد؛ ولكن من الناحية العملية، كانت النتائج مخيبة للآمال. فعلى سبيل المثال، في إحدى الدراسات التي شملت 100 شخص مصاب باضطرابات في حاسة الشم؛ تم إعطاء 50 شخصاً رذاذاً أنفياً يحتوي على عقار mometasone furoate، بينما لم يتلقَّ الآخرون هذا العقار، وفي نهاية الدراسة لم يكن هنالك فرق كبير بين المجموعتَين.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا اجتاح مناطق شرق آسيا قبل 25,000 عام

العلاج الآخر المحتمل هو بلازما الدم الغنية بالصفائح الدموية، والمأخوذة من دماء المرضى الغنية بالمواد الكيميائية الحيوية التي قد تحفز الشفاء. وقد توصلت دراسة، تم خلالها حقن البلازما في أنوف المرضى، إلى تحسن خمسة من أصل سبعة مرضى بعد ثلاثة أشهر. وأكدت دراسة لاحقة، تمت على 55 مريضاً، هذه النتيجة؛ ولكن لا تزال هذه الأعداد قليلة جداً، بانتظار دراسة أوسع يقوم بها فريق علمي أمريكي.

على عكس اللقاحات التي تم تطويرها بسرعات قياسية بفضل الدعم الحكومي غير المسبوق، فإن علاجات الخلل في حاسة الشم لا تزال تسير ببطء شديد. وهنالك دراسة على نطاق ضيق لتأثير فيتامين A في علاج الاضطرابات الشمية، ومن المتوقع أن تستغرق هذه الدراسة ما تبقى من العام الجاري ومنتصف العام المقبل؛ لتحليل البيانات الناتجة عنها ودراستها. وإذا كانت النتائج إيجابية سيتم التقدم بطلبات للحصول على التمويل اللازم لإجراء دراسات موسعة.  

المصدر: مجلة نيتشر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة