الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“كورونا” يغيب رائد مدرسة علم نفس الإبداع شاكر عبدالحميد

توفي عن 69 عاماً بعد أن أثرى المكتبة العربية بما يقرب من 50 كتاباً

كيوبوست – إيهاب الملاح 

أيام قليلة أمضاها في غرفة العناية المركزة، ولم يلبث أن رحل وزير الثقافة المصري الأسبق، وأستاذ علم نفس الإبداع والناقد والأكاديمي المعروف الدكتور شاكر عبدالحميد، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، عن 69 عاماً (من مواليد مايو 1952).

وشاكر عبدالحميد، أحد أبرز الأسماء التي تخصصت في الدراسات النفسية، والثقافية، في عالمنا العربي في العقود الأربعة الأخيرة. ترك مكتبة عامرة بالكتب والدراسات والترجمات التي لا غنى عنها لأي مثقف عام أو متخصص على السواء في مجالات علم نفس الإبداع، وعلم الجمال، والنقد الأدبي، والتذوق الفني، وتحليل الظواهر الثقافية من منظورٍ نفسي.

د.شاكر عبدالحميد – أرشيف

استهل الراحل مشواره العلمي عقب تخرجه في كلية الآداب جامعة القاهرة (قسم علم النفس)، بحصوله على درجة الماجستير عام 1980 ثم حصوله على الدكتوراه عام 1984، وكانت دراسته عن «الأسس النفسية للإبداع الأدبي في القصة القصيرة خاصة»، متواصلة مع جهود أستاذه مصطفى سويف، وزميله عبدالحميد في تدشين ما سيعرف لاحقاً بدراسات علم نفس الإبداع من منظور “بينيّ”؛ وسيكون للدكتور شاكر عبدالحميد فضل السبق والريادة في ترسيخ هذا المجال المعرفي الذي سيتطور لاحقاً ويُعرف باسمه الحالي “النقد الثقافي” أو “الدراسات الثقافية”.

اقرأ أيضًا: طه حسين في ذكراه الـ46.. الإسهام المعرفي والثقافي

عمل أستاذاً بأكاديمية الفنون بمصر، وتدرج في سلك التدريس بها حتى وصل إلى منصب نائب رئيس أكاديمية الفنون، وعميد المعهد العالي للتذوق الفني (والنقد الأدبي). كما عمل لسنواتٍ أستاذاً لعلم نفس الإبداع بجامعة السلطان قابوس بعمان، وبجامعتَي “الإمارات العربية” و”العين” الإماراتيتَين، وعمل أيضاً أستاذاً بكلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي بالبحرين، وأشرف على برامج تربية الموهوبين، ورسائل الماجستير والدكتوراه بها، عاد بعدها إلى مصر في 2011 ليتولى أمانة المجلس الأعلى للثقافة، ثم يصير وزيراً للثقافة في واحدة من الحكومات المتعاقبة في تلك الفترة المضطربة من تاريخ مصر.

د.شاكر عبدالحميد – أرشيف

وعقب خروجه من الوزارة تفرغ تماماً للتدريس والكتابة والتأليف والترجمة والمشاركة في النشاط الثقافي العام، وكان حريصاً على متابعة الإنتاج الأدبي لمعظم الأصوات الجديدة والممثلة لتيارات فنية مختلفة.

ترك الدكتور شاكر مكتبة ثرية من المؤلفات والترجمات التي صارت مراجع علمية وثقافية لا يستغني عنها مثقف عام أو متخصص على السواء، أو حتى قارئ بسيط لا يتصل اتصالاً مباشراً بهذه الحقول المعرفية المتداخلة التي تجمع بين علم النفس، والفلسفة، والنقد الأدبي، والتذوق الفني، وعلم الجمال، والتاريخ والأساطير، والأنثروبولوجيا، وعلم الثقافة.. إلخ.

اقرأ أيضًا: “فورين أفيرز” تعرض أفضل الكتب لعام 2020 (1)

غلاف كتاب العبقرية والإبداع والقيادة

من بين أهم ما تركه الدكتور شاكر مشروعه التنظيري الممتد لتذوق وتلقي الفنون والأنواع الأدبية المختلفة؛ بدءاً من كتابَيه «علم نفس الإبداع»، و«العملية الإبداعية في التصوير»، مروراً بكتبه الموسوعية (تأليفاً وترجمة): «العبقرية والإبداع والقيادة»، و«سيكولوجية فنون الأداء»، و«دراسات نفسية في التذوق الفني»، و«التفضيل الجمالي.. دراسة في سيكولوجية التذوق الفني»، و«عصر الصورة.. السلبيات والإيجابيات»، و«الفنون البصرية وعبقرية الإدراك»، و«الخيال.. من الكهف إلى الواقع الافتراضي»، و«الفكاهة والضحك.. رؤية جديدة»، و«الفن وتطور الثقافة الإنسانية»، و«الفن والغرابة.. مقدمة في تجليات الغريب في الفن والحياة»، و«الغرابة.. المفهوم وتجلياته في الأدب»، و«الأدب والجنون»، و«الحلم والرمز والأسطورة»، ثم في «مدخل إلى الدراسة النفسية للأدب.. نظريات وتطبيقات»، و«الدخان واللهب.. عن الإبداع والاضطراب النفسي» و«قبعة فيرمير القرن السابع عشر وفجر العولمة»..

غلاف كتاب الدخان واللهب

وكان من آخر ما أبدعته قريحته كتابه التحليلي المهم «التفسير النفسي للتطرف والإرهاب»، و«الكورونيالية»؛ وهي سلسلة من المقالات الطويلة حلل فيها من منظور نفسي آثار “كورونا” على الفرد والمجتمعات البشرية، واعتبارها حدثاً فارقاً بين ما قبل وما بعد، وتداعياتها على الحضارة ومستقبل الإنسان؛ في الإبداع والصحة النفسية، سلباً وإيجاباً.

غلاف كتاب سيكولوجية فنون الأداء

تميزت أعماله بالموسوعية والإحاطة والشمول، ومكنته معرفته الممتازة باللغة الإنجليزية (قراءة وكتابة) أن يترجم منها أحدث الدراسات في علم نفس الإبداع، والدراسات الثقافية، وأن يكون على اتصال ومتابعة دؤوب بأحدث التطورات المنهجية والفكرية في مجاله. وبالإضافة إلى ممارسته النقد الأدبي من منظور نفسي، كان من قلة قليلة تجيد تذوق ونقد الأعمال التشكيلية والفنون البصرية باقتدار وتمكن.

غلاف كتاب الفن وتطور الثقافة الإنسانية

اقرأ أيضًا: الشعر كوسيلة للتواصل وتحسين الحالة النفسية والصحية

شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والنقدية بمصر والدول العربية، وتولى رئاسة تحرير العديد من المطبوعات والدوريات المهمة بالمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والهيئة المصرية العامة للكتاب، ونال العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته العلمية الطويلة؛ منها جائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية عام 2003، وجائزة شومان للعلماء العرب الشبان في العلوم الإنسانية التي تمنحها مؤسسة عبدالحميد شومان الأردنية عام 1990، وكرمته الهيئة العامة لقصور الثقافة ومنحته درع الهيئة؛ تقديراً لجهوده وإنجازاته العلمية. كما فاز بجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب فرع الفنون عن ترجمته كتاب «قبعة فرمير القرن السابع عشر وفجر العولمة».

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات