الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“كورونا” يخلِّف آثارًا عميقة على الاقتصاد وخطوط الطيران

قطاع السفر والسياحة هو على الأرجح أحد أكثر القطاعات تأثُّرًا؛ حيث تكبَّدت شركات الطيران الصينية والعالمية خسائر بمليارات الدولارات بسبب إلغاء أو تقليص العشرات منها رحلاتها من وإلى الصين.. كما أن لأعداد الصينيين الذين يسافرون حول العالم تأثيرًا هائلًا أيضًا؛ حيث بلغ عدد الصينيين الذين يسافرون إلى الخارج 150 مليون مسافر في 2018.

كيوبوست – منير بن وبر

يؤثر انتشار فيروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية في الصين والعالم؛ بالذات قطاعات الخدمات وتجارة الجملة والتصنيع وتجارة التجزئة والخدمات المالية. وقد أظهرت دراسة حديثة أن تفشِّي الفيروس والإغلاق اللاحق لمساحات شاسعة من الصين قد يؤثران على أكثر من 5 ملايين شركة في جميع أنحاء العالم، وذلك حسب تقرير خاص أصدرته شركة تحليل البيانات العالمية “Dun & Bradstreet”.

دفع الانتشار السريع للفيروس بصندوق النقد الدولي إلى توقُّع تقلُّص النمو الاقتصادي في الصين هذا العام إلى 5.6 في المئة، وتقلُّص النمو العالمي 0.1 نقطة مئوية. ومع تفشِّي الفيروس خارج الصين، تزيد الدولُ الأكثر تضررًا مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا جهودها من أجل احتواء الأضرار الإنسانية والاقتصادية، كما قالت منظمة الصحة العالمية: “إن على العالم بذل المزيد من الجهد للتحضير لوباء مُحتمل يتسبب فيه فيروس كورونا”.

اقرأ أيضًا: ما مصدر فيروس كورونا.. الثعابين والخفافيش أم البنغولات؟

وبالحديث عن بعض الأمثلة حول أضرار الفيروس على الاقتصاد الصيني، فقد أوقفت “إيرباص” خط إنتاجها في بلدية تيانجين؛ حيث يتم بناء نحو ست طائرات طراز “A320” شهريًّا؛ وهو الطراز الأكثر نجاحًا وتنوعًا في العالم مع أكثر من تسعة آلاف طائرة منه بُنيت حتى يناير الماضي.

قطاع السفر والسياحة هو على الأرجح أحدُ أكثر القطاعات تأثرًا؛ حيث تكبَّدت شركات الطيران الصينية والعالمية خسائر بمليارات الدولارات بسبب إلغاء أو تقليص العشرات منها رحلاتها من وإلى الصين. كما أن لأعداد الصينيين الذين يسافرون حول العالم تأثيرًا هائلًا أيضًا؛ حيث بلغ عدد الصينيين الذين يسافرون إلى الخارج 150 مليون مسافر في 2018. تأتي اليابان وتايلاند وكوريا الجنوبية على رأس قائمة وجهات سفر الصينيين، بينما تظل هونغ كونغ الخيار الأكثر شعبيةً بين المناطق الصينية الثلاث؛ وهي: هونج كونج وماكاو وتايوان.  

العلماء الصينيون يجرون أبحاثًا لإمكانية استخدام أدوية الإيدز في علاج “كورونا”

 

وقد أثار انتشار الفيروس خارج الصين فزع المستثمرين؛ حيث مَحَت قفزةٌ في حالات الإصابة بالفيروس نحو 474 مليار دولار من قيمة أسواق الأسهم الأوروبية يوم الإثنين، كما تراجعت بورصات الشرق الأوسط وهَوَت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة في اليوم نفسه. كما انخفضت تقديرات نمو الطلب العالمي للنفط لتكون الأدنى في السنوات العشر الأخيرة.

وفي سبيل مواجهة المخاوف والضغوط الاقتصادية التي يسببها انتشار فيروس كورونا، قام البنك المركزي الصيني خلال الأيام الماضية بضخ ما يعادل نحو 14.33 مليار دولار أمريكي في النظام المالي عن طريق إعادة الشراء العكسي، وهي خطوة تهدف إلى الحفاظ على السيولة في النظام المصرفي عند مستوى كافٍ بشكل معقول. كما قام البنك بضخ ما يعادل نحو 28.66 مليار دولار في السوق عن طريق تسهيل الإقراض المستهدف متوسط الأجل.

اقرأ أيضًا: اطمئنوا.. ليست هناك علاقة مباشرة بين فيروس كورونا والإيدز

كما وعدت الصين بتوجيه أسعار الفائدة بالسوق بشكل عام نحو مستويات أقل، وأنها ستحافظ على توفير السيولة بشكل ملائم؛ لمساعدة الشركات المتضررة من الفيروس، وذلك حسب نائب محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، الذي أضاف أيضًا في مقابلة له مع صحيفة “فاينانشيال نيوز”، أن البنك المركزي سيضخ قدرًا أكبر من السيولة للبنوك.

تؤدِّي الإجراءات الصينية بشكل عام إلى التخفيف من الآثار السلبية. وفي هذا الصدد قال نائب محافظ البنك المركزي الصيني: “إن تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني قصير الأمد ومحدود، وإن بكين واثقة تمامًا من انتصارها في الحرب على هذا الوباء”.

الرئيس الصيني شي بينغ يتفقد أعمال الوقاية من فيروس كورونا ومكافحته في بكين- فبراير 2020

وفي تايوان، التي تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لها، وافق البرلمان على حزمة بقيمة مليارَي دولار؛ لتخفيف أثر الفيروس على اقتصاد البلاد، وتشمل الحزمة قروضًا للشركات الصغيرة ودعمًا لوكالات السياحة المتضررة بشدة، وغيرهما من الإجراءات التي يُؤمل أن تساعد اقتصاد البلد المعتمد على الصادرات.

أما اليابان، التي تُصنَّف في المركز الثاني عالميًّا بعد الصين في عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، فقد أعلن محافظ بنك اليابان استعداد البنك لتيسير سياسته النقدية دون تردد؛ ولكن من غير المرجَّح أن يتباطأ الاقتصاد الياباني بشكل كبير بعد.

اقرأ أيضًا: فيروس كورونا يفرض تحديًا جديدًا أمام العلاقات الصينية- الأمريكية

وباستثناء القفزات المفاجئة في الانتشار والإصابة بفيروس كورونا، فإنه من المأمول تعافي الاقتصاد خلال الربع الثاني من العام الجاري؛ ويمكن للإجراءات الوقائية وتبنِّي السياسات المناسبة ومرونة التخطيط ومتابعة المخاطر وتقييمها أن تخفف الآثار الاقتصادية الناجمة عن تفشي الفيروس؛ وهذه من العوامل التي ساعدت بالفعل على انتعاش الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء؛ أي في الجلسة التالية للجلسة التي مُنيت فيها بأكبر خسائر منذ يونيو 2016. وكذلك أدَّت -على سبيل المثال- إلى ضآلة تأثير انخفاض الطلب العالمي على النفط على شركة “أرامكو” السعودية، حسب تصريح الرئيس التنفيذي للشركة، أمين الناصر، يوم الثلاثاء.

ومع ذلك فإن فيروس كورونا سيخلِّف آثارًا سلبية على الاقتصاد العالمي حتى إذا تم احتواؤه سريعًا، وذلك حسب كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، التي قالت أيضًا إنه “من الحكمة الاستعداد للمزيد من هذه التداعيات”. كما قال وزير الطاقة السعودي، يوم الثلاثاء: “إنه يجب على (أوبك+) أن لا تتهاون حيال فيروس كورونا”.

اقرأ أيضًا: كورونا”.. تكاليف اقتصادية وسياسية ترهق الصين

لقد اتَّسمت السنوات الأخيرة بعدم اليقين والتقلبات الاقتصادية؛ لأسباب منها الاضطرابات في الشرق الأوسط والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكنَّ هناك سعيًا حثيثًا من بعض الأمم لتحسين الوضع الاقتصادي من خلال بعض السياسات؛ مثل تخفيض أسعار الفائدة، ومؤخرًا اتفاق المرحلة الأوَّلى التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وعلى الرغم من أن ذلك من المُفترض أن يمنح تفاؤلًا بتعافٍ متواضع للاقتصاد العالمي؛ فإن تفشِّي فيروس كورونا فاجأ العالم بتهديدات جديدة، الأمر الذي يتطلب تعاونًا دوليًّا؛ لتخفيف الآثار الإنسانية والاقتصادية لهذا الوباء والتخفيف من حدة توترات عدم اليقين في ما يتعلق بالتجارة العالمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة