الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“كورونا” تضرب تونس مجدداً.. والعودة إلى الحجر الشامل مرفوضة

مخاوف من تكرار السيناريو الإيطالي ومطالبات برلمانية بتكثيف الفحوصات.. ومعدلات البطالة إلى ارتفاع غير مسبوق

تونس- وفاء دعاسة

يبدو أن تونس على موعد مع الموجة الثانية لجائحة كورونا، فوفقاً للأرقام الرسمية تسجل تونس معدلات إصابة يومية تترواح بين ألف وألفَي حالة، ووصل عدد الوفيات إلى 24 حالة وفاة يومياً. وأقرَّت السلطات التونسية فرض حظر التجوال في عدد من المحافظات التونسية، يمتد من الثامنة مساءً حتى الخامسة صباحاً، لمدة خمسة عشر يوماً؛ في محاولة للسيطرة على سرعة انتشار الفيروس.

كما اعتمدت تونس في العاصمة، وبعض المدن الأخرى، إجراءات تشمل تعليق صلاة الجمعة، ومنع إقامة الأسواق الأسبوعية، ومنع الجلوس داخل المطاعم والاقتصار على بيع المنتجات خارج المحلات.

اقرأ أيضًا: ضحايا كورونافي تونس.. موتى بلا جنائز ومواطنون يحتجون في المقابر

بينما حذَّر عضو اللجنة العلمیة لمجابهة فیروس كورونا الحبیب غديرة، من إمكانية مواجهة المنظومة الصحیة إشكالية نقص الموارد البشرية في اختصاصات أطباء وتقنیي وممرضي العناية المركزة في حال تواصل المنحى التصاعدي للإصابات؛ حيث لا يتجاوز عدد الأطباء في اختصاص العناية المركزة 160 طبیباً في المؤسسات الطبية الحكومية، ونحو 250 طبیباً بالقطاع الخاص.

“كورونا” تجتاح البرلمان

أكد طبيب البرلمان التونسي ماهر العيادي، تسجيل 18 إصابة مؤكدة بين النواب بفيروس كورونا.

سميرة السايحي

وفي هذا السياق، أفادت النائبة عن كتلة الحزب الدستوري الحر سميرة السايحي، أن الحزب كان قد طالب منذ بداية ظهور الإصابات داخل البرلمان بأن تقوم كل الكتل والنواب المستقلين بإجراء اختبار الكشف عن الإصابة، مشيرةً إلى أن كتلة “الدستوري الحر” تعهدت بذلك، وقام نوابها بالاختبارات اللازمة، بينما رفض البقية الالتزام بذلك؛ لكن بعض النواب أجروا الفحوصات بمبادرات فردية.

وتؤكد السايحي، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن ذلك لا يمكن أن يقدِّم فكرة واضحة على الوضع الصحي الفعلي داخل البرلمان، وقد يكون عدد الإصابات أعلى من الأرقام المعلنة، إذا أخذنا في الاعتبار عدد الإصابات في صفوف بقية الموظفين في المجلس.

وتسبب فيروس كورونا في تعطيل المصادقة على القوانين داخل البرلمان؛ بسبب غياب عشرات النواب، وقررت رئاسة المجلس تأجيل النظر في مشروع قانون المحكمة الدستورية، وذلك بالتوافق بين رؤساء الكتل البرلمانية.

اقرأ أيضاً: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب كورونا

وفي تعليقها على ما تسبب فيه فيروس كورونا من تعطيل في المصادقة على القوانين داخل البرلمان وتأجيل النظر في مشروع قانون المحكمة الدستورية لغياب عشرات النواب، أكدت السايحي أن التوجه نحو إدارة الجلسات عن بُعد واللجوء إلى التصويت الإلكتروني أمر مرفوض بالنسبة إلى كتلة “الدستوري الحر”، لافتةً إلى أن الحزب طالب بإيقاف التنفيذ لما يشوب هذا الإجراء من العديد من الاختلالات.

لا عودة للإغلاق الشامل

ورغم ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بين التونسيين، والخوف من المرور بالسيناريو الإيطالي حين تصبح الدولة عاجزةً ليس فقط عن حصر الإصابات بل عن دفن الموتى؛ فإن المسؤولين في البلاد أعلنوا أنه لا إمكانية للعودة إلى فرض الحظر الشامل كما حصل في شهرَي مارس وأبريل الماضيين؛ بسب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، وذلك رغم مطالبة عدد من الأطباء فرض الحظر الشامل حتى تنخفض معدلات العدوى.

رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي

وهو ما أكده رئيس الحكومة هشام المشيشي، بأن الإغلاق الكامل غير مجدٍ في هذه المرحلة؛ لأن الأزمة متواصلة ولا يمكن معالجتها بالحلول المؤقتة والحجر التام، وأن الاقتصاد لن يتحمل هذا الوضع.

انكماش اقتصادي

تسببت أزمة فيروس كورونا في ركود تاريخي للاقتصاد التونسي؛ إذ أثرت القيود التي جرى فرضها منذ بداية الأزمة الصحية بشدة على السياحة التي تشكل 10 في المئة من الناتج المحلي في البلاد.

وكشف المعهد الوطني للإحصاء في تونس، منذ أيام، عن أن اقتصاد البلاد انكمش بـ11.9 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنةً بالفترة نفسها من 2019.

وأشارت بيانات المعهد التونسي إلى أن هذا الانكماش وصل إلى مستوى غير مسبوق، خلال الربع الثاني من العام الحالي، فبلغ 21.6 في المئة، مقارنةً بالسنة الماضية. بينما توقع تقرير اقتصادي في تونس، أن ترتفع نسبة البطالة في البلاد، خلال العام الحالي، وهو ما قد يزيد من ضغط الشارع على الحكومة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة