الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةمشاريع الخمسينمقالات

كلّ عام والإمارات العربية المتحدة بخير!

كيوبوست

مارسي غروسمان♦

سيكون هذا أوّل عيد وطني للإمارات العربية المتحدة لا أمضيه بينكم منذ عام 2018، وفي هذا اليوم يجتاحني حنين شديد إلى السنوات الماضية. الإمارات العربية المتحدة بلدٌ ساحر حقاً، فهنا تمكّنت من تحقيق الكثير من أمنياتي وأحلامي. إنّها بلادٌ ذات رؤية مستقبلية عظيمة، فشعارها “المستحيل ممكن”، وقيادتها التقدّميّة وكرم ضيافتها، كلّ هذا يجعلها مكاناً لا مثيل له على كوكب الأرض بأكمله.

العالم بأكمله بين يديك

خلال السنوات الواحدة والخمسين الماضية، نهضت دولة الإمارات العربية المتحدة من بداياتها الصحراوية وصناعات اللؤلؤ المتواضعة لتصبح بلداً حديثاً ومحورياً في المنطقة، بلداً مفعماً بالحياة، ومعروفاً عالمياً بتطوره التقني وإبداعه. تفتخر الإمارات العربية المتحدة بأطول الأبنية في العالم، وبجزرها الاصطناعية التي صمّمت على شكل الكرة الأرضية. نجحت الإمارات العربية المتّحدة في العام الماضي باستضافة معرض إكسبو العالمي، كما تمكّنت من الحصول على مقعد في مجلس الأمن للأمم المتحدة، وستستضيف العالم كلّه مرةً أخرى في مدينة إكسبو دبي في العام 2023 لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للتغيّر المناخي (COP 28). إنها دولة تتمتع بالجرأة والتقدم المستمر.

نظمت الإمارات إكسبو 2020 بنجاح كبير

دولة قامت على أسسٍ متينة

ما قد لا يعرفه الكثير، هو أن الإمارات العربية المتحدة ليست مبنيّة على الرمال فقط، بل تقوم أيضاً على قيم أساسية متينة مثل فعل الخير، والمساواة والكَرم والتسامح. فمبادئ الأب المؤسس، الشيخ زايد، ورؤيته ما زالت تدفَع البلد إلى التقدم، وقد حقق هذا النهج نجاحاً باهراً، لدرجة أنّه جذب العالم بأسره. فتسعون بالمئة من سكّان الإمارات هم من المقيمين الأجانب الذي يمثلون أكثر من مئتي لغة، ومن أعراق وديانات مختلفة.  

وبغض النظر عن جنسيّتك، فإنك ستشعر بالراحة أثناء إقامتك في الإمارات، وهذا ما لمسته شخصياً منذ أن وصلت إلى الإمارات العربية المتحدة في عام 2018. من وجهة نظري، كان قيام دولتي بإرسال امرأة يهودية إلى دبي خطوة جريئة، ولكن لم تكن بجرأة قيام دبي باستضافتي. وبجميع الأحوال، استقبلتني الحكومة الإماراتيّة برحابة صدرٍ واسعة إلى جانب الشعب الإماراتي، وقدّموا دعمهم الكبير خلال مسيرتي كسفيرةٍ لكندا هناك في عام 2019.

تضم الإمارات عدداً كبيراً من المقيمين الأجانب

التفوق على كوفيد

كان ظهور فيروس كوفيد في مطلع عام 2020 يعني أن ولايتي لن تسير بحسب ما هو مخطط له. ولكن الآن، وبالنظر إلى الوراء، لا يمكنني أن أجد أي مكان أفضل من الإمارات العربية المتحدة لكي أقود فريق عمل خلال جائحة عالميّة مثل هذه. فقد كانت جودة العناية الصحية، وتوفّر اللقاحات، ووجود التكنولوجيا اللازمة لتتبّع ومنع العدوى هي العوامل التي أعطتنا شعوراً بالأمان الشديد.

لقد سمح لي نجاح البلد في هذا الصدد بتحقيق ما لم يتمكّن من تحقيقه سوى القليل من زملائي من السفراء الكنديين في جميع أنحاء العالم، مكان عمل خالٍ من العدوى والمرض الشديد للموظفين، حتى بين أولئك الأكثر تعرضاً للعدوى.

تعاملت دولة الإمارات مع أزمة كورونا بإيجابية- وام

 

إكسبو: أعظم معرض في العالم

لم تكن قيم دولة الإمارات العربية المتحدة، وكرم ضيافتها، وبراعتها التكنولوجية بارزة في أي مكان أكثر مما كانت عليه في معرض دبي إكسبو 2020. بعد تأجيله لمدة عام بسبب فيروس كورونا، كان الاحتفال الذي استمر ستة أشهر يستحق الانتظار.

شكِّل “إكسبو دبي” فرصة مهمة للاقتصاد الإماراتي

من بين العديد من الإنجازات، كان هذا أول معرض عالمي يُقام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، وهو أوّل معرض يستضيف جناحاً للشباب والنساء على حدٍ سواء، وكان المعرض الأكثر شمولاً من أي وقتٍ مضى، مع تمثيل من قبل 192 دولة. على مدار 182 يوماً، عرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لما يقارب 25 مليون زائر إنجازاتها التي حققتها خلال 50 عاماً، بالإضافة إلى مستقبلها كلاعبٍ عالمي حديث ومبتكر ومثابر.

لم يكن من الممكن أن يكون جناح كندا الغالية على قلبي أكثر مركزيّةً في المعرض، حيث استقبل العالم خلال أبوابه وشاركنا الرؤية الكنديّة القائمة على أن مصدر قوّتنا هو “التنوّع”. أكثر اللحظات التي لا تُنسى، كان الاجتماع الذي انعقد في جناحنا بين معالي الحاكمة العامة لكندا ماري مي سيمون، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، وزير دفاع دولة الإمارات العربية المتحدة، وحاكم دبي.

تلعب المرأة الإماراتية دوراً كبيراً في المجتمع

نساء مؤثرات

لا يمكن الاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة دون الشعور بقوة وتأثير المرأة الإماراتية في مجتمعها. فأكثر ما أثار إعجابي في هذا البلد هنّ تلك النساء الرائعات اللواتي تعرفت عليهن، وأعجبت بهن، بدءاً من القمة مع “أم الإمارات” سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرائدة في حقوق المرأة ونهضتها في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ الستينيات. والتي تسير النساء الإماراتيات على خطاها في قيادة بعض أهم المناصب المحلية والدولية في البلاد، بما في ذلك إكسبو والتعاون الدولي (سعادة ريم الهاشمي)؛ البيئة وتغير المناخ (سعادة مريم المهيري)؛ الثقافة والشباب (سعادة نورة الكعبي)، والأمم المتحدة (سعادة لانا نسيبة).

ومن ينسى سعادة سارة الأميري، “المرأة التي أخذت بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى المريخ” جنباً إلى جنب مع طاقم المهندسين الذي تشكل النساء أغلبيته. هذه القائمة هي مجرّد البداية في القيادة النسائية الديناميكية التي تمثل دولة الإمارات في القطاعين العام والخاص، وهذا مجرّد بداية لما هو آت في الجيل القادم من القيادات النسائية المتخرجات من الجامعات بمعدلات تزيد عن 70% مقارنة بنظرائهن من الرجال.

واحة للسّلام ومستقبلٌ للشباب

إن نظام القيم الديناميكي وتعدّد الثقافات، أتاحا للإمارات العربية المتحدة أن تكون رائدة في التقدم كما هي اليوم. وخلال فترة عملي كسفيرةٍ لكندا، صادفت الكثير من المعجزات، لكن من وجهة نظري، لم يكن هناك حدث تحولي أبرز من تطبيع الإمارات للعلاقات مع إسرائيل، وولادة اتفاقيات إبراهيم في أغسطس 2020.

على مدار العامين الماضيين، أسفرت هذه الاتفاقيات عن نتائج مذهلة، بما فيها من علاقة تجارية ثنائية تقدّر بمليارات الدولارات، وقطاع سياحي مزدهر، والعديد من الشراكات الإبداعية في مجالات التكنولوجيا والأمن والدفاع.

وقد اكتسبت اتفاقيات أبراهام أهمية عالمية لأنها أحدثت تحولاً جذرياً في البنية السياسية والأمنية الإقليمية في المنطقة. ولأنها فتحت الباب أمام أولويات السياسة الخارجية الرئيسية مثل السلام في هذه المنطقة. ولأنها تتوافق مع القيم التي تعتز بها العديد من البلدان مثل كندا، وهي قيم التنوّع الثقافي والحرية الدينية والمساواة والازدهار، من خلال التجارة الحرة.

كما تنطوي اتفاقيات أبراهام على أهمية خاصة للشباب أيضاً، فهي تتيح أمام الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة -وشركائها في الاتفاقيات- فرصاً هائلة لمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً، وتفتح الأبواب لعالم أفضل من خلال تسهيل الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا، ومن خلال وضع شؤون مثل تغيّر المناخ، وتمكين المرأة، والتعاون الدولي كأولويّة.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

لقد منحتني الإمارات العربية المتحدة فرصة العمر. بدأت مسيرتي المهنية في الخدمة العامة كطبيبة نفسانية متخصصة بالميول الإجرامية، وكان من الصعب أن أتخيّل كيف يمكنني الوصول إلى المسرح العالمي. لكنني أخذت صفحة من دليل الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال التفاني والتصميم والتمسك برؤيتي، تمكّنت من تحويل وقتي في نظام السجون إلى مغامرة امتدّت لمدة 22 عاماً في الشؤون الخارجية.

خلال السنوات الأولى من مسيرتي في الخدمة الخارجية، بدأت أتخيّل كيف يمكنني المساهمة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، تحقيقاً لهدفي المهني وحلمي. كان من حسن حظي أن أصل إلى ذروة مسيرتي المهنية في الإمارات العربية المتحدة، كوني سفيرة يهودية لكندا في الإمارات العربية المتحدة، في أكثر الأوقات الميمونة في التاريخ في طليعة اتفاقيات أبراهام.

عيد ميلاد سعيد يا دولة الإمارات! أعلم أن الأفضل لم يأتِ بعد، وإنني أتطلع إلى رؤيتكِ تزدادين قوة. ونعم، أوافق بكل صدق، “المستحيل ممكن!”.

♦سفيرة كندا السابقة في الإمارات العربية المتحدة وزميلة المجلس الأطلسي 

لقراءة النص الأصلي للمقال: Happy Birthday, UAE!

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة