الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

كلارك كوبر لـ”كيوبوست”: روسيا فوجئت بوحدة حلف الناتو في دعم أوكرانيا

مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون السياسية والعسكرية يتحدث في مقابلةٍ خاصة عن الأزمة الأوكرانية وانعاكساتها على الساحة الدولية

كيوبوست

أكد مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون السياسية والعسكرية كلارك كوبر، أن الجيش الأمريكي لديه استعداد للتعامل والانتشار على خمس جبهات حرب بنفس التوقيت، مشيراً إلى أن روسيا فوجئت بالموقف الموحد والقوي من الناتو تجاه تحركاتها على الحدود الأوكرانية.

وقال كوبر، وهو زميل غير مقيم بالمجلس الأطلسي، إن قرار انضمام أوكرانيا إلى الناتو هو قرار سيادي لا يجب أن تتدخل فيه روسيا، لافتاً إلى أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا مستمر، لكن لن يتضمن إرسال قوات عسكرية، وإلى نص الحوار:

* كيف ترى النتائج العسكرية لما يحدث من توتر على الحدود الأوكرانية الروسية؟

– ما يحدث في أوكرانيا تبعاته ليست على مستوى القوات العسكرية للناتو فقط، ولكن أيضاً للدول الأوروبية كافة، حتى غير المنضمة إلى حلف شمال الأطلسي، والتي بينها وبين الحلف تعاون بيني ودفاعي أيضاً، فما يحدث هو أننا أمام موقف يدعي فيه الرئيس الروسي وحكومته الشعور بالتهديد، ومن ثم يتخذون مواقف عدائية، وإذ عُدنا للوراء وتحديداً للعام 2014 عندما بدأت روسيا تمثل مشكلة لأوكرانيا للمرة الأولى، سواء في شبه جزيرة القرم أو في إقليم دونباس سنجد أن موسكو هي التي تبادر للتحرك أولاً، وما حدث خلال الفترة الماضية أظهر وجود إرادة ليس فقط لدى الولايات المتحدة، ولكن أيضاَ لدى الدول الغربية في الدفاع عن حرية وسيادة أوكرانيا، وهو ما أثبت خطأ النظرة الروسية بأن هذا الأمر مرتبط فقط بواشنطن، وربما لم يتخيل الروس أنهم سيكونون أمام موقف أوروبي أمريكي موحد.

اقر أيضًا: أزمة أوكرانيا..عندما تصطدم الأوهام الأمريكية بسياسة القوى العظمى

* هل سيكون لهذا الأمر تأثيرٌ على مستقبل الناتو؟

– تقول روسيا إنها لا تريد أن تنضم أوكرانيا إلى الناتو، وهو قرار سيادي أوكراني ليس لموسكو علاقة به، ففكرة الانضمام للناتو قائمة على أساس قرار سيادي لكل دولة، وهناك شروط للعضوية منها أن تكون هذه الدولة ديمقراطية، ومن المؤكد أن الأزمة الأخيرة ستمنح للحلف قيمة أكبر، كما أنها تلقي الضوءَ على الرواية الزائفة التي ترددها موسكو،  فليست القوات الغربية هي التي تطوق روسيا، بل القوات الروسية هي التي حاصرتنا، نحن الدول الغربية، في أوكرانيا، ومن خلال أي تقييم أولي للموقف سيتأكد حديثي، دعنا نلقي نظرة على آخر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مضت، إذا عدنا إلى الوراء قبل حوالي ثلاثة أسابيع، كان هناك ما يقدر بنحو 100 ألف جندي روسي حول أوكرانيا، إذا كنا نتحدث عن 30 يناير، وفي 18 فبراير قدرت الأعداد ما بين 169 و290 ألف جندي، فنحن نتحدث عن مضاعفة عدد القوات تقريباً، وهذا لا يشمل حتى حركة المعدات والمواد التي لم نحسبها أيضاً، بجانب التدريبات التي تجري في البحر الأسود، والتي بشكل أساسي، تنشئ إطاراً لكتلة روسية، لذلك فمن تحليل الموقف الراهن، ستجد أن المعتدي، هو الدولة الروسية مع وكلاء الجيش الروسي المنفذين لذلك العدوان، ولديك مستوى متزايد من التوتر، كيف نتيقن من صحة معلوماتنا؟

الإجابة ببساطة أنه أصبح من السهل للغاية الحصول على مثل تلك المعلومات التي صارت متاحة حتى للجمهور العادي، فهناك صور الأقمار الصناعية التجارية، التي تساعد في إجراء تلك التقييمات من بعض النواحي، أعتقد أن الروس فوجئوا بكيفية ضبطهم متلبسين ببعض الأكاذيب، ومحاولتهم نشر معلوماتهم المضللة، بسبب ما هو متاح من مصادر متعددة للمعلومات العامة.

مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون السياسية والعسكرية كلارك كوبر

* كيف سيؤثر ما يحدث في شرق أوروبا على انتشار القوات العسكرية الأمريكية حول العالم؟

– إذا نظرت لموقف القوات الأمريكية على مستوى العالم، ستجد أن هناك مرونة كفيلة بضمان القدرة على التواجد الفعال على جبهات متعددة، لذا فإن قوة الجيش الأمريكي تقوم على إدراك القدرة على تحريك الوحدات المحمولة جواً من أجل تلبية احتياجات حالات طوارئ معينة، أو من أجل استعراضٍ للقوة، لهذا السبب لدينا أوامر قتالية ذات أبعاد جغرافية تغطي العالم، وفي هذه الحالة، عندما نتحدث عن هذا الجزء من العالم، لديك قيادة القوات المتمركزة على المستوى الأوروبي، ولديك القيادة المركزية، والقوات بمنطقة المحيط الهندي والمحيط الهادئ، والتي قد تشمل، على سبيل المثال، اليابان وتايوان، وما إلى ذلك.

يواصل: إن القوات الأمريكية الموجودة حاليًا في أوروبا اليوم، لا تشكل تعويضاً لوجود الولايات المتحدة أو التزامها في أي مكان آخر من العالم. أعني، أنه قد تم تصميم الموقف العسكري الأمريكي ليكون قادراً على الوجود الفعَّال على حوالي خمس جبهات حرب نشطة، والمشاركة فيها، وإذا وقع حدث كبير في شرق أوروبا، فلن يؤثر ذلك على مواقعنا على مستوى العالم.

اقرأ أيضاً: بوتين يكتب: أوكرانيا الحديثة نتاج خالص للحقبة السوفيتية

 * تحدثت عن موقفٍ موحد وقوي وجدته موسكو من الناتو لكن البعض يرى أن ألمانيا لديها حسابات مختلفة عن واشنطن وباريس؟

– الألمان لديهم وضع خاص مثير للاهتمام، وجدير بالدراسة، عندما يتعلق الأمر بموارد الطاقة، وأعني خط أنابيب “نورد ستريم” على وجه الخصوص، وإذا عدنا قليلاً للوراء سنرى وضوح إدارة ترامب بشأن المخاطر المصاحبة لخط الغاز، ورغبتها في عدم مواصلة هذا المشروع، ويتم إدراك بعض هذه المخاوف اليوم، من الواضح أن ألمانيا كدولة من دول الناتو لديها التزام بموجب معاهدة الحلفاء، ليس فقط بحماية دول الناتو الأخرى، ولكن بتبني نفس السياسات أيضاً، وبالتأكيد لديها التزام تجاه المساهمات في الدفاع الجماعي، والتعاون الدفاعي المشترك، وأشعر أن برلين سيكون لها موقف إذا وقع الغزو الروسي، وستضطر لإعادة تقييم المشروع بالفعل، واعتقد أن المسؤولين كافة بالحكومة الألمانية باتوا في موقفٍ لا يحسدون عليه، وهم يقومون بإعادة النظر في المشروع، فإذ كانت برلين قد استجابت لتحذيرات واشنطن السابقة لما وصلنا لهذه النقطة اليوم.

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، وأعضاء آخرون في مجلس الأمن، خلال جلسة مناقشة الوضع بين روسيا وأوكرانيا، 2022- بوليتيكو

* يتحدث الرئيس بايدن عن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوكرانيا، هل تعتقد أن واشنطن سترسل قوات عسكرية إلى أوكرانيا؟

– إذا نظرت إلى عقلية الإدارة، فإن الالتزام تجاه أوكرانيا يأخذ شكل توفير قدراتٍ استشارية، ولا يستبعد أن يمتد للقدرات العسكرية، لذا فإن عملية التسليح، وأعني بها التزويد بالأنظمة التكنولوجية والأسلحة، شهدت زخماً كبيراً عن ذي قبل، لكن أستبعد وجود قوات أمريكية على أراضي أوكرانيا، وهذه الفكرة لن تحبذها الإدارة الأمريكية، في المقابل هناك قوات أمريكية تتمركز في مواقع عدة بأوروبا، من بينها ألمانيا وبولندا، لضمان عدم حدوث أي تداعيات خطيرة لأي صراع من المحتمل أن يتصاعد من أوكرانيا، وهذه القوات موجودة من أجل حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، ورغم الاختلافات السياسية والآراء المتنوعة داخل المجتمع الأمريكي، لكن هناك موقف موحد تجاه دعم أوكرانيا.

* هل تعتقد أن الرئيس بايدن سيقبل دعوة الرئيس الأوكراني لزيارة العاصمة كييف؟

– أعتقد أن قيام الرئيس بايدن بالتواجد في كييف من شأنه أن يعزز موقف أوكرانيا، وهذا يأخذنا بالمناقشة إلى أفق مختلف، فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يريد نوعاً من الطمأنة، وأمورا تعكس وحدة الصف والاستقرار في الداخل، ومن هنا جاءت الاحتفالات بيوم الوحدة التي أقيمت في أنحاء أوكرانيا كافة، بالإضافة إلى حرصه على استقبال قادة الدول الغربية في كييف، ومن بين عناصر القوة التي يسعى زيلينسكي لإظهارها الإعلان المستمر عن وصول الأسلحة الأمريكية وغيرها لبلاده، مثل مضادات الدبابات والأسلحة، وهي أسلحة تستهدف تعزيز القدرة الدفاعية والهجومية أيضاً، وهي رسائل مهمة لموسكو.

اقرأ أيضًا: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

* تحدثت الإدارة الأمريكية عن مواعيد متباينة للغزو الروسي لأوكرانيا وهو ما لم يحدث كيف ترى هذا الأمر؟

– ما سنواصل ملاحظته هو العمل على المسار الدبلوماسي، فلا يزال هناك متسع من الوقت للرئيس الروسي من أجل التراجع، وعدم الغزو، على الرغم من أن الموقف والأدلة تظهر أنه اتخذ وضع الاستعداد لتنفيذ هجوم كبير، يمكن أن ينطلق العدوان في غضون 24 ساعة أو حتى 12 ساعة.

* هل تعتقد نشوب حرب باردة جديدة بين الناتو وروسيا في حال تجاوز الأزمة الأوكرانية؟

– العصر الآن مختلف، نحن لا نعيش في حقبة الثمانينيات، ولكننا في عالمٍ متعدد الأقطاب، وهناك مصالح يتم اكتسابها من الاقتصاد والقدرات العسكرية، وأخرى من القوة، ومن ثم فإن فكرة العالم ثنائي القطب انتهت بلا رجعة، وروسيا دولة كبيرة ولديها مصالح عالمية، لكنها ليست بالقوة التي كانت عليها خلال حقبة الحرب الباردة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة