الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“كعكة الملك” في عيد الغطاس.. تكريماً لمَن زاروا المسيح في عيد ميلاده

كيوبوست

عادة ما ترتبط مأكولات معينة بأعياد تخص ثقافات وديانات متنوعة، فمثلاً يُحضِّر المحتفلون بعيد الغطاس أو عيد الظهور الإلهي كعكة “الملوك الثلاثة” أو “كعكة الملك”.

وكعكة الملك؛ هي عبارة عن كعكة على شكل حلقة متعرِّجة، كان يتم حشوها سابقاً بحبة فاصولياء أو فول، واليوم غالباً ما يتم وضع دمية صغيرة لطفلٍ بلاستيكي، يمثِّل يسوع، بداخل الكعكة، ومَن يجدها في قطعته يصبح ملكاً ليوم واحد. هذا ما يخص ماهية الكعكة، أما قصتها فقديمة قدم ميلاد المسيح وأبعد.

الملوك الثلاثة

يحل عيد الغطاس في الــ6 من يناير؛ وهو عيد يحيي فيه المسيحيون ذكرى معمودية يسوع في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، ومن ضمن الحلويات التي تقدَّم خلاله في بعض الدول، كعكة الملك؛ تكريماً للملوك أو الحكماء المجوس الثلاثة الذين حضروا إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية، في الليلةِ الثانية عشرة بعد ولادة المسيح. ويرد في إنجيل متى أن نجماً ساطعاً أنار السماء فوق مدينة بيت لحم، وساعد نوره ملوك الشرق الثلاثة في الاهتداء إلى مكان مريم العذراء وابنها يسوع بُعيد ولادته.

اقرأ أيضاً: الاحتفال برأس السنة الجديدة.. بدأ من بابل

وليس من المؤكد تماماً أن أولئك الملوك الذين جاءوا من الشرق، من إيران أو العراق على الأرجح، كانوا ثلاثة ملوك على وجه الدقة، إنما تم اعتماد عددهم (ثلاثة حكماء)، بناء على عدد الهدايا التي قدموها إلى المسيح، وهي ثلاث هدايا: الذهب، والبخور، والمرّ.

لوحة الملوك الثلاثة للرسام Matthias Stom- National Museum

ومع أن الحكاية قديمة؛ أي أنها ترتبط بميلاد المسيح وفقاً للرواية المسيحية، فإن الكعكة أخذت مكانتها بين حلويات عيد الغطاس بداية من العصور الوسطى؛ إذ بدأت بالانتشار في عدة دول أوروبية، كفرنسا وإسبانيا واليونان والبرتغال.. إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية ودول لاتينية، عندما جلبها المستوطنون الفرنسيون والإسبان إلى هناك.

اقرأ أيضاً: شجرة الميلاد.. طقس وثني تحول إلى أهم مظاهر عيد الميلاد

ويُعتقد أن المستكشف الفرنسي الكندي بيير لو موين، أحضر الكعكة إلى ولاية لويزيانا، التي قام بتأسيسها، بعدما قاد رحلة استكشافية إلى أمريكا الشمالية، بتوكيل من التاج الفرنسي، وبتاريخ 2 مارس 1699، أقام معسكراً على طول نهر المسيسيبي، على بعد 60 ميلاً جنوب الموقع الحالي لنيو أورلين، وأحيا الاحتفال بالعيد، وكانت الكعكة حاضرة. أدَّى ذلك الحدث، وغيره، إلى التعريف بالكعكة، وزيادة انتشارها مع مرور الوقت.

خلال الثورة الفرنسية (1789- 1799)، أصبح أمر كعكة الملك مثيراً للريبة؛ لارتباطها بالملوك، في الوقت الذي كان فيه الشارع الفرنسي يحمل قدراً كبيراً من السخط على الملوك بشكلٍ عام، وبناء عليه دار حديث حول مقاطعة الكعكة؛ ففي عام 1794، دعا عمدة باريس الشعب للتوقف عن الاحتفال بعيد الغطاس، إلا أن طلبه قوبل بالتجاهل، وتم الإبقاء على الكعكة مع تغيير اسمها ليصبح “Le Gâteau Des Sans-Culottes”، ويعني “كعكة الرجال بلا بلاطين”؛ تكريماً لثوار الطبقة العاملة.

جذر وثني

على الرغم من أن كعكة الملوك الثلاثة تعتبر طقساً أساسياً خلال الاحتفال بعيد الغطاس المسيحي؛ فإن بعض المؤرخين يرجعون فكرة حشوها بحبة فول أو فاصولياء -استُبدل بها في ما بعد تمثال صغير لطفل من الخزف ثم البلاستيك؛ في محاولة لإبعاد الشبهات الوثنية عنها- إلى مهرجان ساتورن الروماني.

فقد احتفلت الإمبراطورية الرومانية عبر ذلك المهرجان، بـ”ساتورن”، إله الزراعة والحصاد، مع بداية موسم الزراعة الشتوية، من 17 ديسمبر حتى 19 ديسمبر، ثم أصبح العيد يمتد إلى أسبوع، وكان يتم تحضير كعكة خلاله، محشوة بحبة فول، ومن خلالها يتم انتخاب “ملك اليوم”، فمن كان يجدها كان يُنتخب كملكٍ وهمي ليوم واحد، وهذا لا يزال سارياً اليوم؛ إذ يعتبر الشخص الذي يجد تمثال الطفل ملك الاحتفال.

زينة الكعكة

تتقاطع وتختلف طرق تزيين كعكة عيد الغطاس، وفقاً لمعايير كل بلد؛ ففي فرنسا مثلاً يتم حشوها بكريمة اللوز أو الشيكولاتة، ويتم تزيين سطحها بزخارف تُصنع من ذات العجينة.

غالباً ما يتم وضع دمية صغيرة لطفل بلاستيكي يمثل يسوع بداخل الكعكة

أما في إسبانيا، وبعض الدول اللاتينية، فيتم تزيينها بالفواكه المسكّرة، وذلك ينطبق على النسخة البرتغالية أيضاً، مع مراعاة زيادة بعض المكسرات، وغالباً ما يتم حشوها بعُملة معدنية، بدلاً من تمثال الطفل البلاستيكي في اليونان وقبرص.

لكن في معظم الحالات، يتم تلوين الكعكة بثلاثة ألوان ملكية؛ هي: البنفسجي الذي يدل على العدل، والأخضر يرمز إلى الإيمان، والذهبي إلى السلطة، وغالباً ما يزيَّن سطحها بتاجٍ ورقي أو بلاستيكي، في إشارة إلى الملوك الثلاثة الذين زاروا المسيح بعد ميلاده.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات