الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كرة كريستالية أفضل.. الطريقة الصحيحة للتفكير في المستقبل

كيوبوست- ترجمات

السياسات تقوم على التوقعات.

التخفيضات الضريبية سوف تحفز الاقتصاد. العقوبات سوف تبطئ برنامج إيران النووي. حظر السفر سوف يحد من انتشار “كوفيد-19”.

كل هذه الفرضيات تفترض وجود علاقة سببية بين الوسائل والغايات. وبغض النظر عن الانتماء الحزبي أو الأيديولوجيا أو الدوافع، فما من زعيم سياسي يرغب في أن تؤدي توصياته أو سياساته إلى عواقب غير متوقعة. وهذا ما يجعل من صانعي السياسات متنبئين؛ ولكن التنبؤ أمر صعب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأمور الجيوسياسية؛ حيث عادة ما تكون قواعد اللعبة عصية على الفهم، والمعلومات غير كاملة، حيث لا تقدم الخبرة السياسية إلا فوائد قليلة في التنبؤ بالأحداث المستقبلية.

وتمثل هذه التحديات مشكلات عملية بالنسبة إلى صناع القرار في الحكومة الأمريكية. فمن ناحية، تخلق حدود الخيال نقاطاً عمياء يميل صانعو السياسات إلى ملئها من خلال خبراتهم السابقة؛ ولكنهم غالباً ما يفترضون أن مشكلات الغد وأخطاره هي نفسها مشكلات الأمس، ويتعاملون معها بالعقلية نفسها، حتى مع تغير الظروف المحيطة بهم تغيراً كبيراً.

ومن ناحيةٍ أخرى، إذا تعامل صانعو السياسات مع جميع التهديدات التي يمكن تصورها فسوف تحتاج الولايات المتحدة إلى مؤسسة أمن قومي كبيرة للغاية، تستهلك مقومات وإمكانات البلاد. والولايات المتحدة تقترب من هذا الوضع؛ فهي تمتلك قواعد عسكرية في أكثر من 70 بلداً، وفيها أكثر من أربعة ملايين موظف فيدرالي يحملون تصاريح أمنية، ومليون وثلاثمئة ألف جندي في الخدمة الفعلية، إلى جانب مليون جندي آخر في الاحتياط. وتنفق وفقاً لأحد التقديرات تريليوناً وربع التريليون من الدولارات سنوياً على الأمن القومي. ومع ذلك فهي لا تزال تجد نفسها ضحية المفاجآت، ولا تزال غير مهيأة لتحديات الأحداث كما ظهر مع انتشار وباء “كوفيد-19”.

اقرأ أيضاً: أزمة “كورونا”.. لا أحد يعلم ماذا سيحدث في المستقبل!

إلا أنه توجد طريقة أفضل تسمح للولايات المتحدة باتخاذ قرارات لا تستند إلى استقراءات مبسطة للماضي؛ بل إلى تقديرات ذكية للمستقبل. وذلك بالتوفيق بين نهجي التخطيط وفقاً للسيناريوهات المتوقعة والتنبؤ الاحتمالي. ولكل من هذين النهجَين افتراضات مختلفة تماماً حول المستقبل. فالذين يخططون وفق السيناريوهات المتوقعة يرون أن هنالك العديد من السيناريوهات محتملة الحدوث في المستقبل، والتي يمكن رؤيتها من خلال معقوليتها، وليس من خلال احتمالية حدوثها. وعلى العكس من ذلك، يرى المتنبئون الاحتماليون أنه من الممكن حساب احتمالات النتائج المتوقعة، وبالتالي تحويل الشكوك الغامضة إلى مخاطر قابلة للقياس الكمي. ولأن لكل طريقة نقاط قوتها، فإنه من الأفضل دمج الطريقتَين معاً.

التخطيط لمواجهة عـدم اليقين

نشأ نهج التخطيط وفقاً للسيناريوهات المتوقعة نتيجة لعدم اليقين الكبير الذي نتج عن الثورة النووية بعيد الحرب العالمية الثانية؛ حيث خلقت الأسلحة النووية واقعاً جديداً. ومع اكتشاف قدرة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على تدمير كل منهما الآخر خلال دقائق أو ساعات، وجد البلدان نفسيهما في مواجهة سيناريوهات غير مسبوقة لا يمكن لصانعي القرار مقارنتها بالماضي من أجل حساب احتمالات نتائج قراراتهم.

اقرأ أيضاً: بوتين يكتب: الدروس الحقيقية للذكرى الخامسة والسبعين للحرب العالمية الثانية

ولسوء الحظ أثبتت الأساليب التي نجحت على المستوى التكتيكي أنها كانت فاشلة تماماً على المستوى الاستراتيجي. يقول المؤرخ ديفيد جارديني: “لقد فشلت المحاولات الأمريكية الأولى لوضع نماذج استراتيجية نووية في أخذ الكثير من المتغيرات المهمة بعين الاعتبار؛ ما أدى، ودون معنى، إلى نشر أسطول من القاذفات التوربينية القديمة لم تكن تحمل أية قنابل نووية؛ لأن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك المواد الانشطارية اللازمة لإنتاج هذه القنابل، وكان الغرض من نشر هذه القاذفات هو ببساطة التغلب على الدفاعات الجوية السوفييتية دون أية مراعاة لحياة الطيارين”. وفي ظل إخفاقات مثل هذه، أصبح من الواضح أنه لا يمكن للمحللين أن يتجاهلوا حالة عدم اليقين.

وهذا بالطبع أثار التساؤل حول كيفية صياغة استراتيجية معقولة. وجاءت الإجابة من عالم الرياضيات والفيزياء هيرمان كان، الذي رأى أنه إذا لم يمكن للماضي أن يصوغ استراتيجية فلربما يمكن لتخيُّل المستقبل أن يفعل ذلك. وعكف هيرمان كان على وضع سيناريوهات لخلق “تجارب مصطنعة” يمكن أن يستفيد منها صانعو القرار في الولايات المتحدة في التعويض عن النقص في تجارب مشابهة من الماضي.

وضع السيناريوهات المستقبلية أصبح أمراً أساسياً في عالم الأعمال- وكالات

ومع أن الطرق المبكرة في خلق سيناريوهات مستقبلية كانت منفلتة واستطرادية، إلا أنها اتخذت شكلاً أكثر تنظيماً بعد أن انتقلت إلى عالم الأعمال. ومن أبرز هذه الطرق كانت طريقة استخدام مصفوفة 2×2؛ حيث يحدد المخططون اثنين من أوجه عدم اليقين المهمة ويأخذون أقصى احتمالات كل منهما، ويبنون أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة للتوصل إلى تصور معقول حول كيفية حصول المستقبل. ويفترض في هذه السيناريوهات أن تكون مستفزة؛ بحيث تتحدى افتراضات المخططين وتهز نماذجهم الذهنية، وتخلق فيهم المهارات المعرفية من أجل تحسين القدرة على الإحساس بالمستقبل الناشئ والتعامل معه.

وقد أحدث الوباء نهضة في استخدام السيناريوهات المستقبلية؛ حيث تناضل المؤسسات من مراكز الأبحاث إلى شركات التكنولوجيا للوصول إلى تصور عن الشكل الذي سيكون عليه “الوضع الطبيعي الجديد” وعن زمن الوصول إلى هذا الواقع الجديد. ولكن دوائر الأمن القومي تستخدم السيناريوهات المستقبلية من فترة طويلة للتعامل مع أكثر الإشكاليات التي تواجهه صعوبة؛ خصوصاً القضايا التي تنطوي على مخاطر عالية مثل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. وقد أصدرت مؤسسة RAND للأبحاث، الصيف الماضي، تقريراً عن الاستراتيجيات الصينية الكبرى، واختتمته بأربعة سيناريوهات مستقبلية رسمت مقتطفات موجزة عن مكانة الصين المحتملة بعد 30 عاماً.

اقرأ أيضاً: الصين والولايات المتحدة في الشرق الأوسط بين التبعية والتنافس

إن وجود نسخ عديدة من المستقبل المحتمل يصعِّب كثيراً مهمة صانعي القرار، ورسم سيناريوهات مستقبلية جيدة ربما يضع حدوداً للمستقبل، إلا أن هذه الحدود ليست كافية للعمل بناء عليها. لذلك يحتاج صانعو القرار إلى معرفة أيٍّ من هذه السيناريوهات المستقبلية هو الأكثر ترجيحاً لأن يحدث في المستقبل.

تحـويل عدم اليقين إلى مخاطر

التنبؤ الاحتمالي -وهو العنصر الثاني في هذه الثنائية- يسعى إلى معالجة هذا القصور. يرى المتنبئون الاحتماليون أن التخطيط بناء على السيناريوهات المستقبلية هو ضرب من الجنون في غاية الخطورة والغموض. فإلى جانب غياب الأدلة على إمكانية الاستفادة من هذه السيناريوهات يرون أن الطبيعة الجذابة لسيناريو معين قد تؤدي إلى الانحياز إلى هذا السيناريو دون سواه، وهذا الانحياز اللا عقلاني قد يدفع بصانعي القرار إلى اتخاذ قراراتٍ خاطئة.

على عكس السيناريوهات المستقبلية التي تركز على الخيال، يميل التنبؤ الاحتمالي إلى الاعتماد على الحسابات، ويستخدم نماذج تصف سلوك نظام ما للتنبؤ بوضعه في المستقبل، كما يتنبأ “نتفليكس” بالأفلام التي ترغب في مشاهدتها أو “أمازون” بما ترغب في شرائه بناءً على سلوكك السابق. وبفضل التطور الكبير في الذكاء الاصطناعي أصبح المتنبئون يعتمدون على الجمع بين النماذج المعقدة والبيانات الضخمة التي يغذي بعضها بعضاً.

غير أن السياسات الدولية تشكل تحدياً لهذه الأساليب؛ لأن القوانين التي تحكم هذه السياسات غالباً ما تكون مراوغة وخاضعة للنقاش، وغالباً ما تكون البيانات المتعلقة بها غير متوفرة أو غير مسبوقة، وتتفاعل معها الآلاف من المتغيرات بطرق لا تحصى. ونتيجة لذلك غالباً ما يكون المؤرخون وخبراء السياسة الخارجية متنبئين سيئين.

يعتمد التنبؤ الاحتمالي على المعالجة العلمية للإحصاءات وقواعد البيانات

وقد لفت هذا التميز أنظار مشروعات الأبحاث الاستخباراتية المتقدمة التي أقامت “بطولة التنبؤ” الجيوسياسية، والتي شارك فيها فيليب تيتلوك -أحد مؤلفي هذا المقال- حيث جمع فريقاً من المتطوعين لتقديم إجابات احتمالية عن أسئلة محددة بدقة؛ مثل “هل سينخفض سعر اليورو إلى أقل من 1.2 دولار خلال العام المقبل؟” أو “هل سيهرب الرئيس التونسي إلى المنفى خلال الأشهر الستة المقبلة؟”. وقام تيتلوم بقياس التباينات بين التوقعات ووقوع الأحداث فعلاً، وتمكن مع زملائه من حساب مدى صحة التوقعات لكل متنبئ. وتوصل من هذه الدراسة إلى أن أفضل الطرق للوصول إلى التنبؤ الجيوسياسي الأكثر دقة هو الاعتماد على الأشخاص الميالين إلى الإحصاء ومنفتحي الذهن، وتدريبهم على التفكير بشكل احتمالي، وتجنب الانحيازات الشائعة، ثم تجميعهم للاستفادة من عقلهم الجمعي.

يقوم أفضل المتنبئين بمقاربة المسائل المستعصية على الحل بتجزئتها إلى أجزاء، والبحث في التكرار السابق لأحداث مشابهة (إن لم تكن مماثلة تماماً) وتعديل الاحتمالات بناء على خصوصية الموقف، وتحديث توقعاتهم بشكل مستمر مع ظهور معلومات جديدة. وفي نهاية المسابقة تمكن أفضل المحللين في فريق تيتلوك من تسجيل نتائج أفضل بنسبة 30% من محللي وكالة الاستخبارات المركزية المحترفين ممن لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات سرية. وتمكنوا بطريقة أو بأخرى من تحويل عدم اليقين إلى مخاطر قابلة للقياس.

اقرأ أيضاً: التعلم من إخفاقات الاستخبارات

لذلك، فمن منظور السياسة فإن التحدي الأكبر للتنبؤات الاحتمالية هو أنه على الرغم من قدرتها على توشيح شريحة من المستقبل، فهي لا توفر بالضرورة المعلومات الكافية لصنع القرار. وفي الحقيقة، فإن اتخاذ قرار بناء على تنبؤ واحد هو خطأ كبير؛ فاحتمالية حدوث أمر ما هي مؤشر ضعيف على أهمية هذا الحدث. فالسؤال “هل سيتخلى فلاديمير بوتين عن السلطة خلال العامين المقبلَين؟” يختلف تماماً عن سؤال “ماذا سيعني تخلي فلاديمير بوتين عن السلطة بالنسبة إلى العلاقات الأمريكية- الروسية؟”.

فمشكلة التنبؤ هي بعكس مشكلة السيناريوهات المستقبلية؛ فالأخيرة تقدم رؤية بانورامية واسعة للمستقبل، والأولى تعطي لمحة ضيقة للغاية.

إجابات حول المستقبل

كيف ينبغي الجمع بين هاتين المقاربتَين المختلفتَين للوصول إلى توقع أفضل للمستقبل؟

تكمن الإجابة عن هذا السؤال في تطوير مجموعات من الأسئلة التي تعدّ مؤشرات مبكرة ومتوقعة حول المستقبل متوقع الحدوث، وبذلك تسمح لصناع السياسات بوضع رهانات أكثر ذكاءً في أوقات مبكرة أكثر. فمجموعات الأسئلة هذه تسمح للمحللين بتقسيم السيناريوهات المستقبلية إلى سلسلةٍ من المؤشرات الواضحة والمتوقعة، والتي يمكن ملاحظتها على المدى القصير. ويجب اختيار مجموعات الأسئلة هذه، ليس لقيمتها التشخيصية فقط؛ بل لتنوعها كمجموعة أيضاً، بحيث تقدم كل واحدة من هذه المجموعات أكبر قدر ممكن من المعلومات حول أي من السيناريوهات المستقبلية سوف يتحقق. وبذلك تتم حماية صناع القرار من الوقوع ضحية إغراء سيناريو معين والانجذاب إليه والخلط بين المعقولية والاحتمالية. وبدلاً من ذلك يمكن أن توفر الإجابات الأولية عن أسئلة محددة مقياساً بسيطاً للحكم مقدماً على كيفية تكشف المستقبل.

اقرأ أيضاً: أصدقاء الصين قليلون.. ولا يعتمد عليهم!

فإذا أخذنا على سبيل المثال السيناريوهات الأربعة التي وضعتها مؤسسة RAND للصين بحلول عام 2050، ووضعناها على مصفوفة 2×2 الكلاسيكية، فإن مجموعة الأسئلة التي تعطي تنبيهاً بأن الصين تتجه نحو مسار “الصين المنتصرة”، قد تشمل أسئلة مثل “هل ستبسط الصين سيطرتها الفعلية على جزيرة تايبينغ في جنوب بحر الصين التي تخضع حالياً لسيطرة تايوان؟” و”هل ستتجاوز نسبة نمو الاقتصاد الصيني 4% عام 2023″ و”متى ستحقق شبكة التليفزيون الصينية العالمية نسبة مشاهدة في إفريقيا أعلى من شبكة صوت أمريكا؟”.

توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني هذا العام إلى أدنى مستوى له منذ 30 عاماً- “بزنس إنسايدر”

فإذا كانت توقعات كبار المتنبئين تشير بنسبة 10 إلى 20% إلى أن الصين ستسيطر على جزيرة تايبينغ على سبيل المثال، فإن ذلك من شأنه أن يوفر قيمة تكتيكية فورية للبحرية الأمريكية بغض النظر عما إذا كانت الصين ستكون منتصرة أم لا؛ ولكن إذا كان معظم هذه التوقعات يشير إلى أن الصين سوف تسيطر على الجزيرة، فربما يجب عندها على الولايات المتحدة أن تعيد ضبط استراتيجيتها.

ومع تغير التوقعات والإجابة عن الأسئلة من خلال مسار الأحداث، تصبح النظرة إلى المستقبل أكثر وضوحاً، ويمكن للمحللين تحديث سيناريوهاتهم المستقبلية، وخلق مجموعات جديدة من الأسئلة؛ وبذلك يمكنهم صنع إحساس دائم التطور بالمستقبل وتقدير احتماليات حدوثه، بحيث تحقق السياسات أكبر فائدة ممكنة منه.

اقرأ أيضاً: تأملات في التحدي الصيني والحرب الباردة الثقافية

التخطيط العملي

كي تكون رؤية المستقبل مفيدة يجب أن ترتبط بقرارات في الوقت الحاضر. غالباً ما يزعم الباحثون والممارسون أن السيناريوهات المستقبلية والتنبؤات الاحتمالية غير متوافقتَين نظراً للافتراضات والأهداف المختلفة التي يقوم كل منهما عليها؛ ولكن في الواقع هما متناسقتان بشكل جيد، فلا يجب أن يتعارض اقتناع واضع السيناريو المستقبلي بأن المستقبل غير مؤكد مع سعي المتنبئ لتحويل عدم اليقين إلى مخاطر؛ بل يكمن التحدي في إدراك حدود كل من الطريقتَين. ومجموعات الأسئلة تتيح الاستفادة من نقاط القوة في كل من النهجين، وتحويل المدى البعيد المجرد إلى مدى قريب واضح المعالم؛ كي يتمكن القادة من فهم المستقبل بسرعة والعمل على درء الأخطار والاستفادة من الفرص وتعزيز الأمن القومي.

وكالات أمنية واستخباراتية أمريكية تحذر من توقعات تفشي وباء يشبه “كوفيد-19”- “سي إن بي سي نيوز”

والعائق الأكبر أمام رؤية أوضح للمستقبل ليس عائقاً فلسفياً؛ بل هو عائق تنظيمي، حيث إن إمكانية الجمع بين طريقتَي السيناريوهات المستقبلية والتنبؤ الاحتمالي لا معنى لها ما لم يتم تطبيقه. يقوم بعض أوساط دوائر الاستخبارات باستخدام التوقعات المستقبلية لوضع تقديراتها؛ ولكن هذه ليست سوى الخطوة الأولى، فصانعو السياسات هم مَن يجب أن يفهموا أهمية التوقعات وأن يدمجوها في آلية اتخاذهم القرارات.

إن التغلب على طغيان الحاضر يتطلب إجراءات رفيعة المستوى وجهوداً كبيرة ومستدامة. ويجب على القادة في الحكومة الأمريكية تنمية العادات المعرفية لكبار المتنبئين في إداراتهم، وكذلك إضفاء الطابع المؤسساتي على العمليات التخيلية لراسمي السيناريوهات المستقبلية.

فازدهار الدولة وأمنها وقوتها بشكل عام تعتمد على قدرة صانعي السياسات على تصور المستقبل بعيد الأجل وتوقع التطورات قصيرة الأجل، وعلى استعمال كلا الإسقاطَين في توفير المعلومات والبيانات لكل نواحي الإدارة من الميزانية إلى الاستراتيجيات الكبرى. إن عدم الاهتمام بالمستقبل هو غدر بالولايات المتحدة.

الكاتبان:

بيتر سكولبيك: مؤسس مشارك لمؤسسة Event Horizon Strategies، وزميل أول في برنامج الأمن الدولي في أمريكا الجديدة، وزميل في كلية كينيدي في جامعة هارفرد.

فيليب تيتلوك: أستاذ في جامعة ليونور أنينبيرغ، وبروفيسور في جامعة بنسيلفانيا، مؤسس مشارك لمؤسسة Good Judgement، ومؤلف مشارك لكتاب «الاستشراف المتفوق: فن وعلم التنبؤ».

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة