الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كتل برلمانية تقاطع مجلس الشعب التونسي بسبب سياسة الغنوشي

رئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي لـ"كيوبوست": البرلمان أصبح مرهوناً لدى رئيس حركة النهضة وحزبه

تونس- فاطمة بدري

اتسعت دائرة الكتل والنواب المقاطعين لأنشطة البرلمان التونسي، بسبب سوء إدارته من قِبل رئيسه الذي يتزعم أيضاً حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، والذي يستمر في التستر على حلفائه، رغم تكرار أحداث العنف ضد النائبات؛ والتي كان آخرها الاعتداء بالعنف الشديد على رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، من قِبل النائبَين عن ائتلاف الكرامة (الذراع العنيفة للحركة) الصحبي سمارة، ورئيس الحزب سيف الدين مخلوف، والذي أثار جدلاً كبيراً محلياً وتنديداً أممياً.

وأعلنت ثلاث كتل برلمانية؛ وهي الكتلة الديمقراطية وكتلة تحيا تونس، وكتلة الإصلاح الوطني، إضافة إلى عدد من النواب غير المنتمين إلى الكتل البرلمانية، تعليق أنشطتهم في كل هياكل مجلس النواب التونسي؛ بداية من اللجان التشريعية القارة والخاصة، مروراً بمكتب المجلس، وصولاً إلى اجتماع رؤساء الكتل، لتبقى أنشطتهم مقتصرة على الجلسة العامة فقط.

اقرأ أيضاً: بعد التعدي على برلمانية.. إسلاميو تونس يلطخون الحياة السياسية

وأبقت الكتل الثلاث على نشاطها ومشاركتها في الجلسة العامة؛ لكن الكتلة الديمقراطية ذكرت أنها ستقاطع التصويت خلالها، كخطوة تصعيدية ستلجأ إليها اليوم الاثنين، على أن تصل حد مقاطعة كامل نشاطات البرلمان في حال لم يتراجع الغنوشي، ويقوم بالاستجابة للمطالب المطروحة، وتسوية كل الإشكاليات التي دفعت الكتل الثلاث لإعلان مقاطعة اللجان التشريعية القارة والخاصة ومكتب المجلس واجتماع رؤساء الكتل أو لجنة التوافقات.

تنديد واسع بالعنف ضد عبير موسى- (صورة وكالات)

ولم تتوقف إخلالات رئاسة البرلمان عند هذا الحد؛ ففي السابع من يوليو الجاري، قام مكتب المجلس بإلغاء الحوار المقرر في الجلسة العامة للبرلمان المزمع عقدها الاثنين 12 من يوليو الجاري، مع وزيرة العدل بالنيابة حسناء بنت سليمان؛ بخصوص تقرير التفقدية العامة التابعة لوزارة العدل المتعلق بملفاتٍ تأديبية وشبهات فساد متعلقة بقضاة، كانت قد أعلنت عنها هيئة الدفاع عن الشهيدَين محمد البراهيمي وشكري بلعيد، ونشرت وثائق رسمية تؤكدها. ومن شأن هذا الملف أن يدين حركة النهضة، المتهمة بالسيطرة على القضاء، وتوظيفه لخدمة مصالحها، فضلاً عن ارتباط سجلها بالإرهاب؛ لا سيما عمليات التسفير لبؤر التوتر، كما تُتَّهم بالضلوع عبر جهازها السري.

اقرأ أيضاً: تهديد الغنوشي بالاغتيال.. هل ينطلي على التونسيين؟

استنكار أممي

ويتزامن هذا التصعيد مع تتالي ردود الفعل المستنكرة للاعتداء الذي تعرضت له موسى داخلياً وخارجياً؛ حيث أدانت الأمم المتحدة الاعتداء الذي سُلِّط عليها في الجلسة المخصصة للتصويت على مشروع اتفاقية صندوق قطر للتنمية.

سياسة الغنوشي داخل البرلمان تغضب عدة كتل برلمانية- (صورة وكالات)

وقال المكتب الأممي في تونس، عبر بيان، إن “فريق الأمم المتحدة يتابع بقلق ما يحصل في البرلمان التونسي؛ لا سيما أن الحادث لم يكن مجرد حالة معزولة، بل حصل عقب تكرار حالات أخرى حديثة للعنف والكراهية ضد النساء البرلمانيات، وبشكل أوسع النساء الناشطات في مجال السياسة بتونس”.

اقرأ أيضاً: رغم نجاته من سحب الثقة.. انحدار في زعامة الغنوشي

وأضاف أن “الأمم المتحدة تعتبر أن أي عمل من أعمال العنف ضد النساء اللاتي يمارسن السياسة؛ سواء أكان جسدياً أم لفظياً، لا يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان فحسب؛ بل يشكل أيضاً تهديداً خطيراً للديمقراطية ولمشاركة المرأة في الحياة العامة”.

حسونة الناصفي

رئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي، ندَّد بسياسة المكيالَين التي يتعامل بها رئيس البرلمان راشد الغنوشي، مع الكتل، مشدداً على أن كتلته متمسكة بمقاطعة أشغال مكتب المجلس إلى حين معاقبة ومقاضاة النواب المعتدين على عبير موسى.

وقال الناصفي لـ”كيوبوست”: “ندعو إلى عقد اجتماع خلية الأزمة، ولن نعود إلى أشغال المكتب ورؤساء اللجان قبل أن تتم مقاضاة المعتدين على عبير موسى من قِبل إدارة البرلمان. كما أن الكتل الثلاث اتفقت على التصعيد في تحركاتها حد مقاطعة الجلسات العامة، إذا لم يتراجع الغنوشي عن إلغاء جلسة الحوار مع الحكومة المخصصة للاستماع إلى وزيرة العدل ووزير الصحة”.

اقرأ أيضاً:  التهديد بالاغتيال يطول السياسيين المعادين لحركة النهضة

واعتبر الناصفي أن مجلس نواب الشعب “أصبح مرهوناً لدى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وحزبه”.

ويذكر أن الغنوشي قد واجه أكثر من لائحة لسحب الثقة منه من رئاسة مجلس النواب؛ لكن تلك المحاولات لم تنجح في ظلِّ فشل المناهضين له في تحصيل غالبية 109 أصوات لإسقاطه.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة