شؤون دولية

كتالونيا ليست وحدها.. هذه 5 نزعات إنفصالية في أوروبا

كاتالونيا تؤجج نزعات الانفصال في أوروبا

ليست الدول العربية الوحيدة التي تعاني من النزعات الإنفصالية، فقارة أوروبا مليئة بها، والتي يعد مسببها الرئيسي الأزمة الإقتصادية التي عانت منها ولا تزال دول العالم. وتولدت أحداث عنف ناتجة عن قيام بعض الإقاليم بالمطالبة بالإنفصال عن الدول التي ترأسها، كان آخرها أصابة المئات من المواطنين في كاتالونيا خلال مواجهات بين محتجين والشرطة الإسبانية اثناء استفتاءٍ نظم للتصويت على إنفصال الإقليم عن اسبانيا، وهذا ما ترفضه الأخيرة.

إليك بعض النزعات الإنفصالية في القارة الأوروبية:

إسبانيا

تواجه إسبانيا نزعات إنفصالية في أقليمين يحملان حكماً ذاتياً فيها وهما:

1-  أقليم كتالونيا

يقع أقليم كتالونيا في الشمال الشرقي لدولة إسبانيا وعاصمته برشلونة، يعتبر من أهم الأقاليم الإسبانية، كونه من أكثر المناطق ثراء وتقدماً في البلاد، إذ ينتج ما يقارب 20% من الناتج الوطني الإسباني وفقاً لموقع “يورو نيوز”. ويتمتع الإقليم بحكمٍ ذاتي، وله برلمان وحكومة خاصة به، لغته السائدة هي اللغة الكتالونية يتعامل بها في كافة الجوانب الأساسية، ولهذا الأقليم عاداته وتقاليده وثقافته المختلفة عن دولة إسبانيا.

وعن رغبة الإقليم بالإنفصال يبين موقع “كاتالان اسيمبلي” أن السبب يتمحور حول بناء دولة جديدة أفضل، فيكون بلدًا صغيراً له علاقاته التجارية القوية مع بقية دول العالم، ويرى الكتالونيون أنهم أصحاب دولة مستقلة قد استولت عليها إسبانيا بالقوة في القرن ال10ميلادي. بالإضافة للرغبة بالحفاظ على اللغة الكتالونية وإدخالها في كافة المجالات والمطالبة بضرورة الإعتراف بالثقافة الكتالونية كثقافة مستقلة، والتأكيد على الاعتراف بشعب كتالونيا “ككتالونيين وليس كإسبانيين”.

وتمكن الإقليم من تخطي الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم بسبب القدرات الصناعية التي يمكلها.

2-إقليم الباسك

هو أحد مناطق الحكم الذاتي في إسبانيا، مساحته تصل إلى 20 الف كم مربع، يقع في شمالي إسبانيا، وتعتبر منطقة تاريخية يسكنها شعب الباسك ويتحدثون لغتهم الخاصة التي تعرف ب”الباسكية”.

يطالب الإقليم بالإنفصال كذلك لأسباب متعلقة بالأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إسبانيا، والكساد في الإقليم الصناعي لها،لكنه لم يصل إلى مرحلة الاستفتاء الشعبي للإنفصال كما يحصل مع إقليم كتالونيا، إلا ان حركة “هيري باتاسونا” الذراع السياسي لمنظمة “إيتا” الموجودة على لوائح المنظمات الإرهابية، كانت قد نظمت عملاً مسلحاً مطالبة بالإنفصال، ومنذ عام 1961 استهدفت الحركة مؤسسات ومقار حكومية بإعمال مسلحة مطالبة بالإنفصال، ما أودى بحياة ما يقارب ألف شخص، لتعلن عام 2011 تركها للعمل المسلح، ومن ثم حل نفسها عام 2013.

خفت النزعة الإنفصالية بعد ان أعلنت الحركة حل نفسها، إلا أن الائتلاف اليساري المطالب بالاستقلال “أه بيلدو” هو القوة السياسية الثانية في البلاد، والذي ما زال يطالب بذلك، ووفق نتائج إستطلاع أجري نهاية عام 2016، أظهر أن 17% من الباسكيين يؤيدون الإستقلال، و42% بؤيدون الحكم الذاتي.

جزيرة كورسيكا الفرنسية

تقع الجزيرة جنوب شرق فرنسا، وتعد رابع أكبر جزيرة في البحر المتوسط، ضمتها فرنسا إلى أراضيها عام 1768 بموجب معاهدة فرساي، وبحلول عام 1960 بدأت تتشكل فيها الحركات الإنفصالية.

فشهدت الجزيرة عمليات مسلحة شنتها “جبهة التحرير الوطني” استهدفت فيها المباني العامة والدوائر الحكومية. إلا أنها في عام 2014 تخلت عن العمل المسلح و أي عمل يخل بالقانون، واتجهت لتعزيز العمل السياسي، مقابل مواصلة الكفاح من أجل إستقلال “كورسيكا” سياسياً.

بقيت الحركة على ثباتها بشأن الإنفصال عن فرنسا، ودعت إلى فتح محادثات سياسية مع فرنسا من أجل تحديد وضع الجزيرة، إلا أن فرنسا ترفض التخلي عنها.

إقليم اسكتلندا في المملكة المتحدة

يبدو أن نزعة بريطانيا بالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي ليست الوحيدة في البلاد، إذ تشهد الأخير بين الفنية والأخرى مطالبات من الأسكتلنديين الإنفصال عنها، بالرغم من تصويت 55% من الاسكتلنديين بعدم الإنفصال عن المملكة المتحدة خلال الإستفتاء التاريخي الذي أجريّ عام 2014، إلا أن تصويت البريطانيين للخروج من عباءة الإتحاد البريطاني قد أعاد إحياء هذا المشروع.

وتتمتع إسكتلندا بحكم ذاتي داخل المملكة المتحدة منذ عام 1998، حيث لديها برلمانها الخاص مع مجموعة واسعة من الصلاحيات خصوصا في قطاعات التعليم والصحة والبيئة والعدالة. إلا أن قضايا الدبلوماسية والدفاع تبقى تحت مسؤولية لندن.

وكان من المقرر إجراء استفتاء ثانِ في خريف عام 2018،  بعد حسم البريطانيين أمر بلادهم بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي، إلا أن الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الوطني الإسكتلندي في حزيران/يونيو الماضي دفعت رئيسة وزراء إسكتلندا نيكولا ستورجن لتأجيل القرار.

جزر فارو

تقع شمالي المحيط الأطلسي وتتبع للدنمارك، وتتميز هذه الجزر بجمال طبيعتها ومياها النقية، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 47 الآف نسمة ومساحتها 1399 كم مربع، تتمتع الجزر بحكم ذاتي حصلت عليه عام 1948، ولديها برلمانها الخاص ومياه إقليمية ذات سيادة، مع بقاء الشؤون الخارجية والدفاع تحت سلطة الدنمارك.

حاول سكان تلك الجزر الانفصال عن الدنمارك في استفتاء طرح عام 1946 إلا أنه لم ينجح. ولا زال حلم الانفصال يراود العديد من السكان، خصوصاً أنه تم اكتشاف وجود نفط فيها.

ومن المتوقع أن ينظم استفتاء لاقرار دستور جديد العام المقبل، والذي من شأنه منحها حق تقرير المصير.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة