الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

كتاب مثير للجدل.. لماذا يستمر الانقسام بين البدو والحضر في الكويت؟

"كيوبوست" يستعرض كتاب «إشكالية الحضر والبدو في الكويت.. وأسباب استمرار الانقسام الحضري- البدوي حتى الآن!».. ويستطلع آراء مراقبين للشأن الكويتي حول منهجيته العلمية

كيوبوست

يتتبع كتاب «إشكالية الحضر والبدو في الكويت.. وأسباب استمرار الانقسام الحضري- البدوي حتى الآن!» التاريخَ المضطرب لتشكُّل الهوية الكويتية، عبر تفحص التفاعلات الشائكة بين فئتَين رئيسيتَين في المجتمع الكويتي؛ وهما الحضر والبدو.

الكتاب يلقي الضوء على العمل المستمر الذي واصلته الحكومات الكويتية المتعاقبة للتحكم في تركيبة مجتمعها؛ حتى تضمن ولاءات مجموعات مختلفة من السكان، وهو ما أدى إلى نتائج عكسية في أحيانٍ كثيرة؛ حيث تفطَّن “البدو” -على سبيل المثال- لأصول اللعبة السياسية، ودخلوا في تيارات المعارضة الرئيسية، وأسهموا في استمرار “تأزيم” منظومة سياسية تعيد أصلاً إنتاج أزماتها.

ويشرح الكتاب، الذي ترجمه وحرره الأكاديمي السعودي د.حمد العيسى ، والمشتمل على 9 دراسات لباحثين كويتيين وغربيين، يشرح أبرز ملامح الخارطة الكويتية المعقدة؛ مثل: دخول القبائل إلى المشهد السياسي، وخمود قوة الكتلة الليبرالية التقليدية، من أبناء العوائل التجارية، وعوائل “داخل السور”، ومسألة تجنيس الحكومة المتعمد لفئاتٍ دون أخرى، واستخدامات “المال السياسي”.. إلخ.

الأكاديمي السعودي د.حمد العيسى

كل هذا أدى إلى أن تشهد البلاد أزماتٍ متعددة؛ بدءاً بالأزمة الإنسانية وتردي الأداء الحكومي والخدمات العامة، وصولاً إلى بعض الاختلالات في النظام السياسي؛ حيث تتصارع السلطتان التنفيذية والتشريعية بشكلٍ طاحن لكسب أهداف قصيرة المدى على حساب المصلحة العامة، وانتهاءً بالفساد المزمن، والانكماش المالي، في ميزانية الدولة.

حضر وبدو

في الكويت -حسب الكتاب- يُشار إلى الحضر بوصفهم مَن استقروا في البلاد قبل اكتشاف النفط، أما البدو فهم أفرادُ القبائل العربية القادمة من السعودية، ممن تواترت هجراتهم خلال القرن العشرين، وبدأ تجنيسهم منذ الستينيات إلى الثمانينيات[1]. وطَفَت الانقسامات إلى السطح بين الفئتَين منذ ما بعد الهزة الاجتماعية والنفسية الكبرى التي تعرضت لها البلاد، خلال وبعد الغزو العراقي. فوضح امتعاض فئة الحضر ممن ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم “السكان الأصليين” و”بناة الكويت الأوائل” تجاه البدو[2] الذين نُظر إليهم بدونية؛ بوصفهم فئة محافظة للغاية ذات تقاليد متخلفة، ومستوى مادي منحدر، دفع بعض وجهاء الحضر للقول إنهم هاجروا إلى الكويت “لشفط ثرواتها”. ورغم ذلك، لم تؤثر نظرة الحضر على ثقة البدو بهويتهم، فحسب الكتاب: “يدافع البدو أيضاً بفخر عما يسمونه وضع المرأة (المصان)، التي يصفها الحضر بالخاضعة، كما أن البدو يفخرون بتقاليدهم المحافظة، ويعتبرون الأسر البدوية الكبيرة دليلاً على الفحولة البدنية والقوة الاجتماعية، وليس كنوعٍ من التخلف”.[3]

اقرأ أيضًا: رحيل ناصر صباح الأحمد.. مكافح الفساد في الكويت

وفي المقابل، يرى البدو أن الحضر ليسوا متسقين تماماً في ولائهم للكويت، كما يدعون، فهم يرون أن “الحضر لديهم ولاءات متعددة للكويت ولأيديولوجياتٍ سياسية؛ مثل البعث والقومية العربية والشيوعية والخمينية.. إلخ، ويشيرون إلى أن هذه الولاءات الأيديولوجية جميعها مستوردة من الخارج، وجعلت المعارضة الحضرية في زمنٍ ما تهاجم النظام الكويتي وقادته بالكلمات، وكذلك أحياناً بالأعمال (مثل القنابل في الستينيات، واختطاف الطائرات في الثمانينيات)”.[4] ولم يقتصر الانقسام على النظرة بين الفئتين؛ بل تعداه الأمر لطرحِ أسئلةٍ وجودية؛ مثل: مَن هو الكويتي “الأصلي”؟[5] و”لماذا يستحوذ الانقسام الثنائي حضر- بدو على مكانة مركزية في الخطاب الشعبي الكويتي؟”[6] وكيف من الممكن أن يحل الكويتيون على اختلاف طوائفهم وفئاتهم خلافاتهم العميقة كي يشكلوا وطناً ناجحاً؟

هذه الأسئلة وغيرها لا تلقى إجاباتٍ واضحة، غير أنها أصبحت تُردد بشكل مستمر في الفضاء العام وتصبغ أجندة سياسية، وعادات جديدة، وطبائع وتوافقات اجتماعية وهوياتية لزجة.

والحال أن الكويت رغم ثرائها وكرم نظام الرعاية الاجتماعية فيها؛ فإنها لم تنجح في تجسير الهوة بين فئات شعبها المختلفة؛ وهو ما نجحت فيه باقي دول الخليج، ولا يزال الكويتيون يعانون إشكالية عدم وضوح القيم العليا التي تجمعهم، رغم بروز أصواتٍ “معتدلة”، من الفئتين، ممن دعت إلى تجاوز هذه الانقسامات؛ بهدف انتشال الكويت من أزماتها.

دولة الكويت

تسييس الهوية الوطنية

سَعَت السلطة في البلاد -حسب الكتاب- منذ الاستقلال للعب على انقسامات السكان والهوية لصالح تقوية مركزها وقبضتها على مقدرات البلاد المالية، ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، في مواجهة مَن يناكفها في الداخل؛ فمنذ الثلاثينيات إلى الخمسينيات تم تجنيس أعداد كبيرة من “العجم”، وذلك لامتصاص التحدي الذي شكله التيار القومي العربي، وأعضاء “المجلس التشريعي” الموالين للعراق، والداعين إلى الوحدة معه، والنتيجة هي تغيير التركيبة السكانية لأول مرة؛ وهو ما أشعل القلق منذ البداية، ومنذ الستينيات إلى الثمانينيات تم تجنيس أعداد كبيرة من أفراد القبائل العربية؛ وذلك لكسب معاركها ضد التيارات اليسارية والليبرالية، وتقسيم الإسلامية والسلفية، مما أدى إلى اختلالٍ جديد في التركيبة الكويتية، ومنح البدو سطوة جديدة لم يكونوا يحلمون بها؛ حيث بلغت نسبتهم 60%.[7]

والحال أن السلطة في الكويت تخرج منتصرة من معاركها؛ ولكن الهوية الوطنية تكون هي الخاسر الأكبر؛ حيث تتعرض دوماً إلى خبطاتٍ عشوائية، يفاقمها النظام الانتخابي مثلاً، المُصمم بديناميكية تدفع الناخبين للتحلق حول المرشحين المنتمين إلى قبائلهم، ومن ثم المتوافقين معهم أيديولوجياً؛ مما يُضيق الفرصة أمام تشكل معارضة وطنية عابرة للانقسامات.

ولعل الانتخابات النيابية في 2012 كانت استعراضاً واضحاً لذلك؛ حيث تم تعرض النظام الانتخابي إلى تعديلاتٍ نتج عنها وصول مجلس منتخب “ناعم” تجاه الحكومة نوعاً ما[8]، رغم كل الآمال الشعبية التي وضعت عليه لتحريك عجلة الأمور؛ مما أسهم في توتير الأجواء السياسية لاحقاً بشكلٍ غير مسبوق في أحداث احتجاجات “كرامة وطن”.[9]

اشتباكات بالأيدي داخل مجلس الأمة الكويتي – وكالات

العقد الاجتماعي

تختلف آراء الكويتيين حول الحل الأمثل للخروج من أزمة الانقسام بين الحضر والبدو، ومن أزمات البلاد بشكل عام؛ فالبعض يشير إلى ضرورة تعديل النظام الانتخابي، والبعض يدعو إلى تغيير ثقافي في آراء وأفكار المواطنين. أما المتخصصون في علوم السياسة والمجتمع، فينبهون إلى ضرورة رؤية الصورة الكبيرة، وتعديل العقد الاجتماعي الذي يجمع الحاكم والمحكوم والدولة والمجتمع في الكويت.

ففي الظاهر لا يختلف العقد الاجتماعي في الكويت عن نظرائه في دول الخليج: قامت الدولة بخلق نظام رفاه اجتماعي ضخم وكريم تقوم من خلاله بتوزيع عوائد النفط على السكان المحليين، دون استخراج موارد ضريبية منهم؛ مما يؤمن الاستقرار الاجتماعي، ومستويات عيش كريمة، وإحساساً عاماً بالمساواة، والأهم من هذا درجة عالية من الرضا والولاء تجاه الأسرة الحاكمة؛ لكن الكويت تختلف بوجود نظامها السياسي الذي أتاحه دستور 1962 الفريد من نوعه خليجياً وعربياً.

هذه التركيبة المتناقضة التي تجمع نموذج “الدولة الريعية الخليجية”، وكذلك نظاماً سياسياً “نصف- ديمقراطي”، أدت إلى تكوين حالة تجمع بين مواطنين “مُتكلين” على الدولة حصراً في استمرار ميزاتهم ورفاهيتهم، وبين الإحساس بحق ممارسة المساءلة الديمقراطية، بهدف حماية مكتسباتهم.

اقرأ أيضًا: الكويت تنتظر حكومة جديدة.. واتهامات الاختلاس تلاحق الجراح

وهو ما أتاح للسلطة وغيرها ممارسة سياسة “فرِّق تسُد”، بين فئات الشعب المختلفة؛ مما أشاع أجواء من النفور بين المواطنين أنفسهم، حيث إن الصراع على الموارد مُحتدم وفرص الترقي الاجتماعي قليلة، وأدى هذا في جانب منه إلى اشتعال الكراهية ضد الأجانب.

ضيق المفاهيم الذي أسس العقد الاجتماعي في الكويت لم يؤدِّ إلى مفاقمة الانقسامات أو استبعاد هذه الفئة أو تلك من حظوة السلطة والامتيازات؛ بل أدى كذلك إلى شعور عام لدى الكويتيين جميعاً بتقهقر البلاد، وضعف الهوية الكوزموبوليتانية التي كانت تتسم بها البلاد قبل اكتشاف النفط، هذه الهويات المتصادمة والشوائب في المنظومة الاجتماعية- السياسية خلقت واقعاً تبدو أرقامه مُنذرة بما هو أسوأ؛ حيث إن 30% من سكان البلاد يزاولون أنشطة تتطلب مهاراتٍ منخفضة، وتتبخر نسبة 71% من الميزانية للرواتب والدعوم الاجتماعية، ويُقدر العجز العام في الميزانية بـ46 مليار دولار، وشهدت البلاد ثماني عشرة حكومة، وسبعة برلمانات، في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.

اقرأ أيضًا: استقالة الحكومة الكويتية.. دوامة الأزمات تتجدد!

كل هذه الأرقام بالإضافة إلى عوائق مثل جمع الدستور بين النظامَين الرئاسي والبرلماني -وهو ما يكفل إشعال الخلافات الحكومية النيابية وغياب الإجماع حول الهوية الكويتية- يدفع هذا كله العديد من الكويتيين والمراقبين للوضع هناك نحو سرديات مختلفة، وحلول متعددة؛[10] لعل أهمها الالتفاف حول مصلحة البلاد العليا في هذه الأوقات الصعبة، وهو ما عبَّر عنه أحد الصحفيين في الكتاب بقوله مناشداً مواطنيه: “تكفون[11] يا أهل الكويت.. تكاتفوا، ولنكن يداً واحدة من أجل الكويت، هذه أرضنا وعرضنا، وحاضرنا ومستقبلنا، لا أغلبية ولا أقلية، ولا حضر ولا بدو، ولا سنة، ولا شيعة.. كلنا كويتيون، لنحارب الفتن، وكلنا وراء والدنا الكبير وأميرنا”.

كتاب مثير للجدل

لا يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت؛ د.محمد الرميحي، أية قيمة علمية للكتاب، معتبراً أن كل المواد الواردة أقرب إلى المقالة المطولة منها إلى المقالة العلمية، معتبراً الكتاب يعاني “عواراً منهجياً” في قضيتَين رئيسيتَين، أولاهما المفاهيم التي اتبعتها مؤلفة الكتاب، ووصفها الرميحي بغير الدقيقة، وثانيتهما الخلط بين مفهوم الحضر والبدو ومفهوم القبيلة في دول الخليج.

صورة لأبراج الكويت- وكالات

وفي حديثٍ مع “كيوبوست”، قال الرميحي: البداوة بمعناها التقليدي لم تعد موجودة الآن في دول الخليج؛ فقد انتقل مَن بقي منهم خلال العقود الخمسة الماضية إلى المدن أو القرى الكبيرة، ولم يعد هناك مفهوم البداوة بمعناه “الارتحال”، وتاريخياً البداوة مرتبطة بالارتحال وطريقة العيش ونقص المعلومات؛ أي نقص التعليم، وذلك لم يعد موجوداً بعد عقودٍ من التعليم والاستقرار. ولعل المؤلفة خلطت بين مفهوم الحضر والبدو ومفهوم القبيلة؛ ففي دول الخليج سواء في الداخل أو المحاذية للبحر، هي قبائل إما لها علاقة بالبحر وإما بالصحراء؛ ولكنها تظل قبائل، وذلك يعني أن مفهوم القبيلة مختلف عن مفهوم البداوة، فيمكن أن يكون مستقراً (متحضراً أو حضرياً) ولكن له امتدادات أو ينتمي إلى قبيلة معينة”.

د.محمد الرميحي

وشدد الرميحي على أن مفهوم القبيلة في الخليج بدأ يذوب تدريجياً اليوم، رغم ما أنعشه من بعض الممارسات السياسية. ووصف الرميحي هذا الإنعاش بالوقتي فقط، وعزا ذلك إلى التعليم الذي قلَّص الهوَّة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.

اقرأ أيضًا: نتائج الأمة في الكويت.. تغيير جذري ومفاجآت مرتقبة

ويقدِّر د.الرميحي بأن القيم في دول الخليج مشتركة، قائلاً: “نستطيع أن نحصل على ميزان للقيم من خلال الأمثال الشعبية التي تجدها بدوية وحضرية في نفس الوقت، ويعني ذلك تلاقح الفكرتَين؛ فكرة القبيلة والتحضر وما قبل التحضر”. واستطرد قائلاً: “الكتاب منهجياً لا يجوز أن نعتبره رأياً نهائياً؛ هو رأي من ضمن الآراء، وأشعر بأنه انطباعي أكثر مما هو علمي، وربما مسيَّس”.

ولفت الدكتور الرميحي إلى أن المؤلفة ذكرت أن الحضري لا ينظر بشكل سلبي إلى من سمَّته البدوي، معتبراً ذلك دليلاً استحق أن تلتقطه المؤلفة وتفسره بشكل أدق، مضيفاً أن انحسار عدد مَن قابلتهم المؤلفة في عدد أصابع اليد الواحدة يشير إلى انتقائية هذا الطرح، وكل من يعرف المجتمع الكويتي يعرف أن هذا الطرح قد انتهى لأسباب؛ منها التعليم، والعمل العام المختلط في الدوائر الحكومية، وفي التجارة.. وغيرها، ووسائل الإعلام التي قرَّبت بين مفاهيم القبيلة ومفاهيم الحضريين.

معالجة منصفة

اعتبر الباحث السياسي مبارك الجري -الذي شارك بكتابة مقدمة الكتاب ولكنها لم تنشر- أن دراستَي شفيق الغبرا، وفرح النقيب، هما أكثر دراسات الكتاب موضوعية وإنصافاً لقضية القبائل وتحولاتها وتاريخها، وحدَّد الجري مشكلة الكتاب الأولى في أن المترجم د.حمد العيسى، لم يأخذ إذناً من الأكاديميين الذين نشروا هذه الدراسات، مضيفاً: هذه إشكالية علمية؛ لكنني تجاوزتها وكتبت تقديماً للكتاب بناءً على طلب د.العيسى، وليس بالضرورة أن يكون التقديم موافقاً لما طُرح أو تُرجم؛ ولذلك أوضحت في تقديمي أن ما تُرجم ليس بجديد في العقلية الكويتية، ولا في حوارات الكويتيين، وهذه الدراسات ناقشت القشور ولم تناقش عمق الظاهرة، وأقصد بالظاهرة هنا علاقة القبيلة ليس بمفهومها الأنثروبولوجي؛ بل بمفهومها السياسي، ويستطرد: “أيضاً هذه الدراسات ترجمها الدكتور العيسى في أزمنة مختلفة وبأفكار مختلفة؛ فبالتالي أكاديمياً وعلمياً لا تقدم تقييماً موضوعياً”.

مبارك الجري

وصنَّف الجري القبيلة كفاعل سياسي مهم في الكويت، ولذلك تحاول التيارات السياسية استقطابها في الاستحقاقات الانتخابية أو في الحركة الطلابية، ويضيف: “لا أتفق مع مصطلح البدو؛ لأنه لا يوجد بدو كمكون اجتماعي في الكويت، إنما قبائل، والبداوة أضحت ميراثاً يستحضرها ابن القبيلة أحياناً للاعتزاز بميراثه البدوي فقط”، ويخلص الجري إلى أن بعض الباحثين الغربيين يلجأون -لتعزيز فرضياتهم- إلى طرح تساؤل حول وجود صراع من هذا النوع، وإجابة ذلك هي نعم، معتبراً الصراع بين المكونات الاجتماعية لا يحدث في الكويت حصراً، كما لا يشكل أيضاً العنوان الرئيسي للحقل السياسي الكويتي.

وجادل الباحث الجري برفض ربط القبيلة بالعنصرية وعدم الوطنية بالقول: هناك دراسات للدكتور العيسى تظهر أن القبيلة مرت بتحولات عديدة منذ عام 1963 وحتى هذا الوقت في المخرجات السياسة؛ حيث تطورت القبيلة من الداخل، ولم تعد هي نفس القبيلة في الستينيات أو السبعينيات، وتجاوزت مسائل عديدة، وأصبح هناك تطور من داخل القبيلة، وأصبحت هناك صحوة داخل القبيلة في المجال السياسي، ومنذ برلمان 85 والقَبَلِيَّة تشهد تطورات عديدة في المخرجات والفكر والطرح؛ لكن وللأسف لا أجد العديد من الباحثين الغربيين يتناولون هذه المسائل.

اقرأ أيضًا: الكويت.. هل انتهت دولة الرفاه؟

وأشار الجري، في معرض حديثه، إلى أنه على الباحث الذي يريد أن يدرس علاقة القبائل بالحقل السياسي وصراعات المكونات الاجتماعية، أن يتجاوز الصورة النمطية التي وضعها بعض المؤرخين الكويتيين الذين لم يكتبوا بطريقة موضوعية -حسب وصفه- معتبراً أنهم أنفسهم في صراع مع أبناء القبائل، وأكد: “هذه الروايات نستمع إليها دائماً عبر وسائل الإعلام؛ ولكن ليس لها تأثير، إنما إذا كانت هذه الروايات واردة في دراسات علمية ومنشورة في مجلات علمية مُحكمة؛ فهنا يأتي دور المهتم في هذا الحقل حتى يشرح هذه الدراسات وينتقدها بطريقة علمية”.

غياب المصادر

أ.د. عبدالهادي العجمي

وانتقد أستاذ التاريخ في جامعة الكويت د.عبدالهادي العجمي، بشدة، الورقة الأولى في الكتاب، للبروفيسورة النرويجية آن نغا لونغفا، معتبراً الورقة مستفزة ودون منهجية؛ خصوصاً أن الباحثة أشارت إلى قضية الحضر والبدو كقضية دون تحديد التعاريف الدقيقة لهذه المسميات، واكتفت بالإشارة إلى مصادرها بشكل مُبهم. وأضاف العجمي: هذا الأسلوب لا يمكن أن يكون أسلوباً علمياً؛ ففي مثل هذه الدراسات الاجتماعية تحتاج إلى إحصائيات، واستبيانات، ورصد للرأي العام، وقياس أطروحات الناس أو دراسة مصادر علمية، إنما الورقة يظهر أنها أقرب للاستنتاجات من لقاءاتها مع مراهقين أو مصادر مجهولة، ونتج عنها مشاعر فقط لا ترقى إلى مستوى الدراسة العلمية.

ويحاجج الدكتور العجمي بأن أغلب المواد الواردة في فصول الكتاب ليست مقالات علمية، معتبراً أن المعلومات الواردة في مقالة البروفيسور الأمريكية غوين أوكرليك -في الفصل الثالث من الكتاب- قد تكون سليمة بالمجمل؛ ولكنها لا ترقى لأن تكون حقائق. ودلَّل العجمي، بالإضافة إلى ما سبق حول افتقاد فصول الكتاب المنهجية العلمية، على مقالة جيمس كالدروود، مراسل جريدة “ذا ناشيونال” في أبوظبي.

وخلص العجمي، في حديثه مع “كيوبوست”، إلى أن الورقة نقلت الصورة النمطية المقدَّمة لكل طرف عن الآخر، ثم حققت هذه النمطيات من خلال سؤال بعض الأطراف وأخذ ردودهم على بعض، ودونتها كحقائق علمية. ويعلل د.العجمي: الورقة لم تستقصد ظاهرة تاريخية، ولم تستقصد ظاهرة اجتماعية؛ بل لم تقدم منهجاً علمياً لإثبات هذه الأطروحات. ويعيد أستاذ التاريخ في جامعة الكويت التأكيد أن “كل هذا الخلاف يأتي على نزاعات حول مصطلحات لم تقم المؤلفة بتحريرها”.

المراجع:

[1] راجع صفحة  74  من الكتاب

[2] راجع صفحة 26

[3] انظر الصفحة ٢٨ من الكتاب

[4] انظر الصفحة ٢٨

[5] اطلع على الصفحة ٢٤٨

[6] انظر صفحة ٢٣

[7] راجع صفحة ١٦١ من الكتاب.

[8] راجع صفحة ١١٧.

[9] راجع الصفحات ١٦٢ إلى ١٦٩ من الكتاب.

[10] الكتاب يذكر حملاتٍ شبابية لتعديل منظومة الانتخابات (ص٢٤٦) ومن الممكن الإشارة إلى مبادراتٍ أخرى من المجتمع المدني الكويتي؛ مثل: “وثيقة الكويت” التي تم تسليمها لأمير البلاد في سبتمبر ٢٠٢٠.

[11] كلمة باللهجة الكويتية تعني: رجاءً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة