ثقافة ومعرفة

كتاب “مات الكلام” يثير جدلاً في مصر

حسن الحلوجي يفاجئ قراءه

كيو بوست-

أثار الكاتب المصري حسن الحلوجي الجدل بكتابه “مات الكلام”، الصادر هذا الشهر، بطبعة خاصة على نفقة الكاتب، إذ جاءت صفحاته هو الآخر بيضاء وخالية من أي كتابة!.

وفي محاولة الكاتب للتخفيف من الانتقادات التي تعرّض لها جراء مغامرته، قال لموقع “مصراوي” أن كتابه جاء كمحاولة للاعتراض على الابتذال، وأن فكرة إصدار الكتاب بلا كتابة راودته لأنه يرى أن الكلام قد مات بالفعل، حيث لم يعد هناك ما يقال في الوقت الحالي!.

وقسّم الحلوجي كتابه “مات الكلام” الواقع في 104 صفحات بيضاء إلى قسمين: أطلق على القسم الأول اسم “حبر على ورق”، وضع في الصفحة الأولى منه رسومات صغيرة للغاية، غير مفهومة. أما القسم الثاني فأسماه “البكاء على اللبن المسكوب”، وبانت صفحات هذا القسم أيضًا بيضاء تماماً، في رمزية عن حالة اليأس من جدوى الكتابة والتي يعاني منها الكاتب العربي، وعلَق “الحلوجي” على هذه الحالة لوسائل إعلام مصرية بالقول: “الكتابة لم تعد تأتي بأي جدوى أو نفع، وكان لدي مشروع مجموعة قصصية لم أستطع إكمالها بسبب حالة اليأس، ففكرت بإصدار هذا الكتاب”.

إلّا أن ما أثار الغرابة هو رد المؤلف على الساخرين من كتابه، إذ أنحى باللائمة على منتقديه، وقال بأن الساخرين من كتابه لم يقرأوه، وحتى أنهم لم يحاولوا شراءه، وكأن الكاتب كان يتوقع بيع نسخ هائلة من كتابه الأبيض!. وكان من بين المؤيدين القلائل لفكرة الكتاب هو الكاتب والروائي المصري الشهير إبراهيم عبد المجيد، الذي كتب على صفحته في الفيسبوك بأن “الحلوجي” ليس الأول من نوعه في إصدار هكذا كتب بيضاء، ومصر ليست الدولة الوحيدة التي طبعت كتباً من هذا النوع.

وروى عبد المجيد أن شاعرًا بلجيكيًا كان قد نشر من قبل ديوان شعر صفحاته بيضاء، وأن الشاعر أقام ندوة لمناقشة ديوانه وحضرها الكثير من المهتمين بالشعر، وظل الحضور طوال الندوة ومعهم الشاعر، صامتون، كما يليق بالمنتج الثقافي الذي حضروا من أجله. وأضاف مثالاً أخراً عن لوحة كان قد شاهدها في متحف “بومبيدو” في باريس، وكانت اللوحة فارغة ومعلقة على حائط المتحف ومكتوب فوقها “لوحة المستقبل”، وهو ما فسّره بأن المستقبل من وجهة نظر صاحب اللوحة؛ سيكون فارغاً!.

فيما رأى معلقون آخرون ناقشوا كتاب “مات الكلام”، بأن هذه المجازفة بالنشر هي محاولة من الكاتب للفت الانتباه إليه، وتقليداً  للبروفيسور شريدان سيمووف، الذي ألّف كتابًا بعنوان: “الأمور التي تشغل تفكير كل رجل.. إلى جانب التفكير بالجنس”. والذي كان سبّاقاً في استخدام هذه الطريقة. بينما أحالها آخرون للواقع السياسي الحالي في المجتمعات العربية، التي تعاني من كبت لحرية التعبير، وبأن أفضل كلام لنقد الواقع وشرحه هو الكلام الصامت الميت. وكان المؤلف قد ختم كتابه بنصيحة ساخرة للقارىء على ظهر الغلاف:”إن لم تجد في هذا الكتاب ما يسرك، فإني أرجو ألّا تخبر زوجتك، حماية لأوراقه من البطاطس المقلية في الزيت”.

يذكر أن الكاتب والإعلامي السعودي تركي الدخيل قد فاجأ متابعيه، بأن نشر في العام 2011 كتاباً بعنوان “كيف تكسب المال بأقل مجهود”. والمفاجأة أن صفحات الكتاب كلها كانت بيضاء، باستثناء الصفحة الأخيرة التي كتب فيها: “أرجو ان تكون الفكرة قد وصلت بوضوح”؛ فمن يفكرون بالثراء السريع غير المقترن بالجهد والمثابرة، سيكونون بالنهاية هم الضحايا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات