الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةصحة

كتاب «رعاية أم».. عن الشيخوخة والوحدة وصراع الحب والواجب

كيوبوست- ترجمات

يعاني حوالي 55 مليون شخص من الخرف حول العالم، يعيش أكثر من 60% منهم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 78 مليونًا بحلول عام 2030 و139 مليونًا في عام 2050 (منظمة الصحة العالمية).

في كتابها الجديد، تكتب الروائية والناقدة لين تيلمان، من منظورٍ يبتعد عن العاطفة، عن السنوات التي أمضتها في رعاية صحة والدتها المتدهورة. ولطالما حُرم عمل رعاية المرضى، سواء صغار أو كبار السن، من ذلك النوع من الاعتراف (والأجر) الذي يستحقه هذا العمل المهم.

اقرأ أيضاً: كيف عالجها القدماء.. وما أكثر الاضطرابات العقلية والنفسية شيوعاً اليوم؟

جاء ذلك في مقالة تحمل قراءة للكتاب نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز“، التي ألقتِ الضوءَ على الجدل الذي أثاره النشطاء في هذا السياق، قائلين إن المجتمع يجب أن يتعامل معه باعتباره منفعة اجتماعية، وأن يوفِّر للناس الوقت والموارد اللازمة للعناية بأحبائهم كلما دعَت الحاجة.

لكن لا تزال هناك حقيقة لا يمكن تجنبها، أنه بالنسبة لبعض الأشخاص وبعض العلاقات، فإن تقديم الرعاية سيكون دائماً بمثابة عبء، بغض النظر عن مدى جهد المرء في محاولة إدارته.

وفي كتاب «رعاية أم» تقدم لين تيلمان رواية مذهلة عن رفضها الصريح، بل وحتى القاسي، للعاطفة التي تطالب المرء بالتفاني المطلق في مثل هذا العمل. حيث تكتب تيلمان عن تجربتها، وكيف كانت تساعد أمها في استعمال مقعد مرحاض بجانب السرير خاص بكبار السن.

تقول: “كان التعامل مع جسد أمي بمثابة انتهاك لها ولي، حيث إن حمل المرحاض المتنقل من غرفة نومها وهو ممتلئ بفضلاتها وتنظيفه يثير اشمئزازي. كنت أرغب في التقيؤ، وهذا لم يتوقف أبداً”.

اقرأ أيضاً: مرض ألزهايمر..أكثر من فقدان للذاكرة!

ووفقاً لـ نيويورك تايمز، يتتبع كتاب «رعاية أم» السنوات الـ11 التي تلَت أواخر عام 1994، عندما بدأت تظهر على والدة تيلمان علامات الخرف. حيث وظفت تيلمان وأشقاؤها سلسلةً من مقدمي الرعاية بدوام كامل، وقد عاش آخرهم مع والدتها لعقد من الزمن.

كما يتكون الكتاب في أغلبه من ذكريات شخصية، لكن تيلمان تقدم أحياناً بعض الكلمات الإرشادية الصريحة لأي شخص قد يكون في وضع مماثل. فهناك مصطلح “مسؤوليتك”، الذي تستخدمه الكاتبة مراراً وتكراراً للدلالة على الواجب وليس العاطفة.

الروائية والناقدة لين تيلمان- نيويورك تايمز

فهي تقول إنها لم تكن تحب أمها، حتى وأن حاولت في بعض الأحيان تخيُل العكس من أجل التشبث بوهم قد يساعدها على التأقلم مع الأمر. كما أنها لم تكن تتمنى لها المرض، لكن المرض لم يكن شيئاً قد فكرت فيه تيلمان كثيراً، على الرغم من “إدراكها للاحتضار والموت منذ سن الخامسة”.

اقرأ أيضاً: ما هي القواسم المشتركة بين الإبداع والاعتلالات النفسية؟

فوالدتها كانت رياضية دائماً، وكانت قدرتها على التحمل الجسدي شديدة لدرجة أنها استمرت بما يتجاوز رغبتها في العيش. وعندما بدأت تقول إنها تريد الموت، لم تحاول تيلمان رفع معنوياتها، مدركة أن والدتها كانت ستسخر من أي شيء سوى الحقيقة الصارخة: “سوف تفعلين عندما يحين الوقت، جسدك ليس مستعداً بعد، وأنا أشعر بالأسف لذلك”.

وقد كتبت تيلمان في النهاية، وهي تقترب من الاعتراف بأن والدتها ربما كانت أكثر من مجرد “تلك النرجسية” التي أرادت تيلمان الجريحة الظن بأنها كذلك، تقول: “لم أكن أعرفها، وبعد كتابة ذلك لا يمكنني سوى التكهن”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة