الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كتاب جديد: هذه هي كواليس حماقات ترامب داخل البيت الأبيض

هل يطيح الكتاب بدونالد ترامب على غرار ريتشارد نيسكون!

ترجمة كيو بوست-

المصدر: هيئة إذاعة وتلفزيون “سي بي إس نيوز” الأمريكية، بقلم أسرة التحرير.

“من الأفضل أن يستفيق الناس لما يحدث في المكتب البيضاوي”، هكذا قدّم الصحفي الاستقصائي الأمريكي، بوب ودورد، نصيحته للأمريكيين في مطلع كتابه الجديد، الذي حمل عنوان “الخوف: ترامب في البيت الأبيض”.

وقد سرد ودورد “فضائح وأسرار وحماقات” الرئيس ترامب في تعامله مع قضايا هامة تخص الأمن القومي الأمريكي، والأمن العالمي كذلك، فضلًا عن “تصرفاته الصبيانية” مع مستشاريه الكبار.

اقرأ أيضًا: هل يطيح كتاب برئيس أكبر دولة في العالم؟

من الجدير ذكره أن مؤلف الكتاب هو صاحب لقب “مفجر فضيحة ووترغيت”، التي أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون وتلطيخ سمعته. وعلى ضوء هذا، يتساءل المراقبون اليوم: “هل سينجح ودورد في الإطاحة برئيس أمريكي آخر؟”.

قال ودورد في كتابه إن “الناس الذين يعملون إلى جانب ترامب يشعرون بالقلق على الدوام… يتخوفون كثيرًا من استعداد ترامب للتوقيع على أشياء، أو إصدار أوامر، من شأنها أن تهدد الأمن القومي والمالي للبلاد، وأمن العالم كذلك”.

 

خوف من قرارات مدمرة

وجاء في الكتاب أن “موظفين كبارًا في البيت الأبيض اعتادوا على إخفاء مسودات قرارات مدمرة من على سطح مكتب ترامب، قبل توقيعه عليها، تجنبًا لعواقب وخيمة سيتكبدها الأمريكيون لو جرى التوقيع عليها”. على سبيل المثال، “قام مساعدو الرئيس، مثل مستشار الشؤون الاقتصادية، غاري كوهن، وسكرتير البيت الأبيض، روب بورتر، بسرقة وثائق من المكتب البيضاوي، كي لا يتمكن ترامب من التوقيع عليها، إدراكًا منهما أن هكذا قرارات ستعرّض البلاد لخطر حقيقي. ومن بين هذه الوثائق، رسالة تعلن إنهاء الاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية”.

وأضاف ودورد أن “هؤلاء المساعدين يفلتون بفعلتهم لأن ترامب لا يتذكر هكذا وثائق إن لم تكن على مكتبه”. ووفقًا لمصادر مطلعة، “الرئيس ترامب لا يتذكر مسودات القرارات إن لم تكن موضوعة على مكتبه، وإن لم تكن متوفرة فورًا للعمل والتوقيع عليها”. وحسبما جاء في الكتاب، قام كوهن وبورتر وغيرهما من المسؤولين بتعطيل أجندة الرئيس ترامب غير المسؤولة بشكل متعمد، وهو عكس ما يفترض أن يفعله موظفو البيض الأبيض في الحالة الطبيعية”.

وجاء في الكتاب نقلًا عن مسؤولين كبار إن “ترامب لا يرى الولايات المتحدة أمة لا غنى عنها، بل يراها كدولة مغفلة دوليًا، يستغلّها الحلفاء والشركاء التجاريون”. وكان ترامب، حسب المؤلف، قد اشتكى من أن “مستشاريه لا يعرفون شيئًا عن الأعمال التجارية، وأن كل ما يهمهم هو الدفاع عن كل فرد حتى وإن تطلب ذلك دفع أموال لدول أخرى”.

اقرأ أيضًا: تعرف على قرارات ترامب الأكثر جدلًا خلال السنة الأولى لولايته

ونقل المؤلف عن بعض مستشاري المكتب البيضاوي أن “الرئيس يشعر بهوس وغضب إزاء 3,5 مليار دولار تدفعها واشنطن سنويًا للقوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، حتى وإن كانت خط الدفاع الأول أمام كوريا الشمالية”. قال ترامب في أحد الاجتماعات: “لا أعرف لماذا توجد قواتنا في كوريا الجنوبية، لنعيدهم جميعًا إلى أرض الوطن”. وفي اجتماع آخر، أجاب وزير الدفاع جيمز ماتيس غاضبًا: “إن القوات الأمريكية موجودة في كوريا لمنع اندلاع الحرب العالمية الثالثة”.

 

كوريا الشمالية وأفغانستان والصين

وبخصوص “حرب أزرار الصورايخ” التي افتعلها الرئيس الأمريكي عبر تويتر، أخبر ترامب مساعده روب بورتر أن هذه حرب شخصية: “زعيم مقابل زعيم، رجل مقابل رجل، أنا مقابل كيم”. وقد أبدى ترامب إعجابه بتغريدته أمام مساعديه، وقال: “يا إلهي، لقد قرأ الكوريون تغريداتي، ولدينا معلومات موثوقة الآن تفيد أن النظام الكوري يعتقد أن هجومًا وشيكًا سيحصل”.

وعندما اعتزم اتخاذ إستراتيجية جديدة بشأن أفغانستان، “أحاط ترامب نفسه بجنرالات حاليين ومتقاعدين ممن خدموا في أفغانستان، وصرخ خلال الاجتماع: “أنا لا اهتم لأمركم يا شباب”، موجهًا كلامه بالتحديد لوزير الدفاع جيمز ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد، ومستشار الأمن القومي ماكماستر، وأضاف أن “الجنود على الأرض يستطيعون إدارة الأمور بشكل أفضل مما تفعلوه أنتم”. وقد استمر صراخ ترامب 25 دقيقة وسط ذهول الجنرالات. وقد اعترف ترامب في تغريدة بالقول: “أنا قاس كالجحيم على الناس، ولو لم أكن كذلك، لما حققت شيئًا على الإطلاق”.

وفي وقت لاحق، شعر ترامب أنه لا يحب الاتفاق التجاري مع الصين، فاستدعى وزير التجارة ويلبر روس إلى المكتب البيضاوي، وقال له: “إنها صفقة مروعة، وقد جرى استغفالنا، أنت تجاوزت حدودك، ولم تعد مفاوضًا جيدًا بعد الآن، وأنا لا أثق بك”.

اقرأ أيضًا: ما الذي يجذب الناس نحو نظريات المؤامرة؟

وعندما حاول وزير الاقتصاد، غاري كوهن، الاستقالة بسبب تردد الرئيس في انتقاد العنصريين البيض في أحداث عنف تشارلوتسيفلي، قال له ترامب: “لا يمكنك الاستقالة، وإن أصررت على ذلك، سأعتبر هذا خيانة”. حينها، كان رئيس هيئة الأركان في المكتب ذاته، وسحب كوهن بعيدًا عن ترامب، وقال له: “لو كنت أحمل رسالة الاستقالة هذه، لحشوتها في مؤخرته 6 مرات”.

وقد اقتبس ودورد اقتباسات قاسية موجهة من مستشاري البيت الأبيض للرئيس ترامب؛ فعلى سبيل المثال، وصف رئيس الأركان كيلي رئيسه بـ”الأحمق”، بينما وصفه وزير الدفاع ماتيس بـ”ابن الصف الخامس أو السادس”.

 

اختيار غلاف الكتاب

أوضح ودورد أنه اختار غلاف الكتاب بطريقة توضح خشية مساعدي ترامب مما قد يفعله رئيسهم لو سمحوا له بمتابعة دوافعه. ومن الجدير ذكره أن هذا يتناغم مع مقالة مجهولة، كتبها مؤخرًا شخص مجهول -من إدارة ترامب- في صحيفة نيويورك تايمز، قال فيها: “تعهدت أنا وزملائي في البيت الأبيض إحباط أجزاء من أجندة الرئيس، وإعاقة ميوله السيئة”.

 

مصادر المعلومات

لم يحدد ودورد مصادر معلوماته الحصرية في الكتاب، إلا أن القراء استنتجوا أنه تحدث إلى غاري كوهن وروب بورتر، إلى جانب العديد من المسؤولين في البيض الأبيض، ممن قدموا استقالاتهم أو طردوا بشكل مباشر من قبل ترامب.

بينما صرح مؤلف الكتاب حصريًا لـ”سي بي أن نيوز” بالقول: “تحدثت إلى العشرات والعشرات من الناس، ولدي مستندات وملاحظات موثقة لكثير من الأشياء”. وأكد المؤلف كذلك: “لدي مصادر متعددة لكل ما أوردته في الكتاب… أجريت الكثير من المقابلات وتحدثت مع شهود رئيسين موثوقين… أجريت مع أحدهم 9 مقابلات متتالية، ولدي الآن نصوص المحادثات بين ترامب وفريقه المساعد بما يفوق 700 أو 800 صفحة”.

وفي مقابلة أخرى مع “سي بي إس نيوز”، قال المؤلف: “أجريت مقابلات مع أكثر من 100 شخص خلال تأليف الكتاب، نصفهم من الناس الرئيسين المقربين لترامب”.

 

تعليق الرئيس الأمريكي

بعد نشر تسريبات من محتويات الكتاب، علق ترامب بالقول: “هذا الكتاب عمل من الخيال، انظروا إلى ماضي ودورد، لديه المشكلة نفسها مع الرؤساء السابقين، هو يحب الدعاية، ويعشق بيع الكتب عبر تزييف الروايات”.

ولا يزال الرئيس يدين الكتاب في كل محفل، فقد قال بالعامية خلال تجمع حاشد مؤخرًا: “هؤلاء الشباب يكتبون الكتب، ويختلقون اقتباسات زائفة من لا شيء… إنها اقتباسات زائفة تمامًا… إنها كتب احتيالية”. وردًا عليه، قال ودورد: “ترامب مخطئ، إن اقتباساتي شديدة التدقيق، وأنا حذر جدًا في النقل”.

 

المصدر: هيئة تلفزيون وإذاعة “سي بي إس نيوز” الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة