الواجهة الرئيسيةترجمات

كتاب تفجيرات لندن.. دراسة نفسية استخباراتية لمجموعات الإرهاب الجديدة 

 ترجمات – كيوبوست

غلاف الكتاب

في 7 يوليو 2005، عانت بريطانيا أولَ هجوم انتحاري في تاريخها؛ حيث انفجرت 4 قنابل في وسط لندن، ما أسفر عن مقتل 52 شخصًا وإصابة أكثر من 700 آخرين. في ذلك الوقت أطلقت شرطة سكوتلاند يارد واحدة من كبرى حملات التحقيق في تاريخها، وكان أول اكتشاف سريع لها هو أن المفجرين الانتحاريين محليون؛ أي أن شبابًا بريطانيين هاجموا بلدهم.

من هنا، قرر الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والطبيب النفسي الشرعي مارك ساجيمان، العمل على دراسة نفسية استخباراتية تستكشف احتمالات الإجابة عن سؤال: ما الذي يجعل شخصًا ما يريد أن يفجِّر نفسه والآخرين؟

انطلق ساجيمان من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة في 2001؛ حيث حاول أن يعرف بالضبط كيف تشكَّلت خلية 11 سبتمبر. وبالبحث في أنماط سلوكهم، لاحظ أن قادة الخلية انضموا جميعًا إلى تنظيم القاعدة في أثناء إقامتهم في الخارج.. وقد مدَّد بحثه فأدرك أن هذه الفكرة صحيحة بنسبة 75%، وتنطبق تقريبًا على جميع أعضاء تنظيم القاعدة.

كتاب: “تفجيرات لندن.. استراتيجية مكافحة الإرهاب بعد 7 يوليو”

تأليف: مارك ساجيمان

عدد الصفحات: 312

تاريخ الإصدار: مارس 2019

الناشر: إصدارات جامعة بنسلفانيا

 ملكيون أكثر من الملك

يرى ساجيمان أن الإقامة خارج الوطن تُعد أمرًا خطيرًا، وأن ابتعاد البعض عن أصولهم الثقافية طوَّر من عقلية التطرف والعزلة الاغترابية لديهم، فأصبحوا “ملكيين أكثر من الملك”. ومع نمو قاعدة البيانات لدى ساجيمان، وجد أن الجيلَين الثاني والثالث من المهاجرين يشكلون نحو 10% من أعضاء تنظيم القاعدة. كما استنتج المؤلف أن 85% من أعضاء “القاعدة” تعرَّضوا بصورة ما إلى الاغتراب الثقافي والعزلة عن الأصول.

اقرأ أيضًا: تعزيز القدرة النفسية على الصمود.. الجبهة التالية لمكافحة الإرهاب

مارك ساجيمان

ويبدو أن ساجيمان قد اكتشف الأرض الخصبة التي تطرح انتحاريين؛ لكن هذا لا يفسر سبب استعداد بعض الناس لقتل أنفسهم والآخرين وَفقًا لعلماء النفس. غير أن الإجابة يمكن أن تكون في القوة الأكبر من شخصية الفرد أو تربيته. إنها القوة الكامنة في ديناميكية المجموعة؛ وهي واحدة من أقوى العوامل التحفيزية في النفس البشرية.

وليس الأمر مفاجئًا أن تكون الهجمات الانتحارية في العصر الحديث معتمدةً على النفسية الجمعية أو نفسية المجموعة، فهناك نماذج جديدة/ قديمة لتلك المجموعات؛ مثل أسراب طياري “الكاميكازي” في اليابان في أثناء الحرب العالمية الثانية، أو “نمور التاميل” في سريلانكا، التي تعتبر واحدة من أكثر المجموعات الانتحارية ذات التدريب العالي.

الانطلاق الذاتي

لكن مارك ساجيمان أظهر أدلة جديدة تقول إن الخلايا المتطرفة يمكن أن تتشكَّل من تلقاء نفسها؛ أي دون اتصال يُذكر بالمنظمات القائمة. وأكد في تحليله لـ”القاعدة” أن معظم الأشخاص الذين ينضمون إلى المنظمة يكونون متطرفين بالفعل؛ حيث يتكون التطرف داخلهم بشكل أساسي، ربما نتيجة أسباب جمعية أخرى، وذلك ما سمَّاه ساجيمان نظرية “حفنة من الرجال”. وتعد نظرية “حفنة من الرجال” طفرة مهمة في فهم عقول الانتحاريين، وهو ما ينبغي وضعه في الاعتبار من قِبَل المؤسسات القائمة على رسم وتفعيل استراتيجيات مكافحة الإرهاب من خلال إدراك ديناميكية كل مجموعة؛ لأن ذلك يعد أملًا  في التعرُّف مستقبليًّا على الخلايا ورصدها قبل فوات الأوان.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن أن تلعب القرابة دورًا في الهجمات الإرهابية الجهادية؟

هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية

من جانب آخر، رصد ساجيمان  ظهور خلايا “الانطلاق الذاتي” التي تعد تطورًا متميزًا ومهمًّا في فترة ما بعد 11 سبتمبر؛ حيث تتقاسم هذه المجموعات المستقلة صلات أيديولوجية مع شبكة “القاعدة” الأصلية، لكنها تعمل في غياب أي تدريب أو تجنيد مؤسسي. ويتضح من حالة مفجري لندن، أن المفاهيم التقليدية لـ”الشبكات” ليست مناسبة لتحليل مجموعات من هذا النوع، حسب المؤلف، الذي يؤكد أن هناك مجموعة واسعة من النماذج الاجتماعية اللازم تفكيكها وفهم آليات تشكلها، ولتحقيق ذلك ينبغي الرجوع إلى الإنترنت كأداة تشغيلية توفر ديمقراطية للعنف.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة