الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

كامل الخطي: اليسار السعودي لم ينتج إنجازاً نظرياً ذا قيمة

الخطي: "اليسار اضمحل تماماً وفقد تأثيره في الوقت الذي تشهد فيه جماعات الإسلام السياسي صعوداً مستمراً.. ولكن المستقبل يبقى لصالح طبقة التكنوقراط الوطني"

كيوبوست

خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الليوان” الذي يقدمه الإعلامي عبدالله المديفر، والمذاع عبر فضائية “روتانا خليجية”، الأربعاء، تطرق الباحث السعودي كامل الخطي، المستشار في دائرة الأوقاف والمواريث في القطيف والمستشار في مركز الملك فيصل للبحوث، إلى قصة اليسار في المملكة العربية السعودية، والمعركة مع الإسلام السياسي، ومستقبل التكنوقراط الوطني.

اقرأ أيضًا: كيف ينظر اليسار العربي للتطورات المتسارعة في السعودية؟

نشأة اليسار في السعودية

نشأ التيار اليساري في المملكة العربية السعودية، من خلال الوسط العمالي الوطني الذي كان موجوداً بشكل منظم وكثيف، في مناطق إنتاج النفط شرق المملكة، خلال فترة منتصف أربعينيات القرن الماضي، والتي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وحتى نهاية الخمسينيات. وحسب الخطي، لا توجد حتى الآن سرديات كبرى موثقة ومعتمدة للبناء عليها من أجل عمل بحث موسع حول نشأة اليسار في السعودية.

سعوديون في أرامكو عام 1953 -الفريق السعودي المشارك في اكتشاف أول بئر نفط

يوضح الخطي الروافد التي جاءت منها الأفكار اليسارية إلى المملكة، حسب المصادر المتاحة، مقسماً إياها إلى ثلاثة: العرب ممن يتحدثون أكثر من لغة، والذين تمت الاستعانة بهم للترجمة للمعلمين والمدربين الذين يتولون تدريب الطبقة العاملة السعودية في شركة “أرامكو”. بينما ترى وجهة نظر ثانية أن بعض الإيطاليين من أَسرى الحرب جاؤوا وعملوا في المملكة، وهم بالأساس معتنقون للأفكار اليسارية. ويميل فريق ثالث من العرب إلى التسليم بأن الفضل يعود إلى “المبشرين العرب” في تأسيس أي بنى تنظيمية وجدت في ذلك الوقت المبكر من تاريخ النفط السعودي. غير أن الباحث السعودي يعود ليؤكد أن “البحث الجاد ينسف هذه المعلومات”.

ناصر السعيد من التيار الناصري السعودي

اللجنة العمالية السعودية

ومثَّل إضراب عمال “أرامكو” عام 1953، الذي وقفت وراءه اللجنة العمالية السعودية، أول عمل يساري منظم، غير أنه لم يكن تعبيراً عن حراك سياسي، بقدر ما كان عملاً نقابياً حقوقياً بحتاً. وسبب نشأة اللجنة، حسب الخطي، يعود إلى أن “أرامكو” أرسَت نظاماً للفصل العنصري في مناطق صناعة النفط. ورغم تحذيرات بريطانيا للشركة، وقتذاك، بأن هذا النظام سيمهد الطريق للأفكار اليسارية؛ فإنه لم تتم الاستجابة، لتنشأ اللجنة العمالية السعودية كنتيجة لذلك.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي في السعودية بين السلفية والإخوان

حسن الصفار من رموز الشيرازيين في السعودية

ويرى الخطي أن اليساريين السعوديين لم يتمكنوا من تحقيق إنتاج نظري ذي قيمة يمكن نسبته إلى الحركة اليسارية السعودية؛ بل كانوا مستهلكين للخارج فقط.

اضمحلال اليسار

وأشار المستشار في “مركز الملك فيصل للبحوث” إلى أن المعركة بين اليسار العالمي والإسلام السياسي تنحاز ناحية الأخير، مشدداً على أن اليسار اضمحلّ تماماً وفقد تأثيره في الوقت الذي تشهد فيه جماعات الإسلام السياسي صعوداً مستمراً، موضحاً في الوقت ذاته أن تحول عدد من اليساريين إلى الليبرالية يُعد أمراً طبيعياً، باعتبارها الوعاء الأنسب لاحتواء أفكارهم في بيئة أكثر حريةً وتنظيماً وثباتاً.

واعتبر الخطي أن طبقة التكنوقراط هي الأقدر حالياً على تنفيذ الخطاب الوطني المتحرر من الهويات ما قبل الدولتية، متوقعاً زوال نظريات وأفكار الإسلام السياسي الشيعي في المملكة.

تركي الحمد كاتب وروائي سعودي

الفضيلة الوحيدة

وعلى الرغم من فشل التيار اليساري في النهوض بأية دولة عربية، وإخفاق جميع التجارب التي آمنت بهذا التيار؛ فإن الخطي يؤكد أن القيمة المعرفية والثقافية التي أمدّ بها “اليسار” المجتمعات العربية لا يمكن تجاهلها، مشيداً بالتجربة الأدبية للدكتور تركي الحمد، والأديب غازي القصيبي، اللذين خرجا من اليسار ولا يمكن فصل منجزهما الأدبي عن تجربتهما مع اليسار.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة