الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كارثة تونس الصحية تتفاقم.. الإمارات والسعودية في مقدمة الداعمين

مراقبون يحمِّلون حركة النهضة مسؤولية أسوأ أزمة صحية في البلاد إثر تسببها في استقالة الحكومة السابقة التي تفوقت في إدارة تلك الأزمة

تونس- فاطمة بدري

تعيش تونس على وقع أزمة صحية كبيرة بعد التفشي الكبير لفيروس كورونا في مختلف مناطق البلاد، وتسجيل أرقام قياسية على مستوى عدد الإصابات والوفيات، فضلاً عن تجاوز المستشفيات طاقة استيعابها في ظلِّ قرب امتلاء أقسام الإنعاش في كامل أرجاء البلاد، ونقص الأجهزة والمعدات وإرهاق الإطار الطبي نتيجة التفشي السريع للوباء. وضع أجبر المجتمع المدني التونسي على إطلاق نداء استغاثة دولية، ودفع سلطات البلاد لطلب المساعدة.

وتعصف موجة رابعة لفيروس كورونا بتونس، أوصلت الوضع الوبائي في البلاد إلى مستوياتٍ خطيرة، في ظلِّ تسجيل أكثر من مئة وفاة يومياً واقترابها في أحد الأيام من المئتين. ووصفت اللجنة العلمية لمواجهة الوباء في تونس الوضع بـ”الكارثي” و”موجة تسونامي تضرب تونس”، مطالبةً السلطات باتخاذ إجراءاتٍ أكثر فاعلية والإسراع في نسق عملية التلقيح. علماً بأن موجة تفشي الوباء الجديدة بدأت هذه المرة من محافظة القيروان، وانتشرت سريعاً إلى بقية المحافظات.

المساعدات الإماراتية تصل إلى تونس- وكالات

واستجابت دول عربية وأوروبية لاستغاثة تونس، وقدمت مساعداتٍ طبية أثمرت عن تلقي أكثر من 3.3 مليون جرعة لقاح تم التبرع بها.

كان في مقدمة تلك الدول دولة الإمارات العربية التي أرسلت إلى تونس 500 ألف جرعة من اللقاحات، وتوجهت المملكة العربية السعودية بدعمٍ عاجل لتونس تمثل في تأمين مليون جرعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، ومستلزمات طبية ووقائية.

شاهد: فيديوغراف.. الإمارات توفر 500 ألف جرعة لقاح لتونس

انهيار المنظومة الصحية

ولم تستطع المستشفيات في تونس، لا سيما المناطق الداخلية التي تتسم ببنية تحتية ضعيفة وصحية، مجاراة الارتفاع الكبير لعدد الإصابات؛ بسبب افتقادها المعدات اللازمة على غرار أجهزة الأكسجين التي نفدت في الكثير من المشافي نتيجة الطلب المتزايد عليها. ورصدت وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي كيف فارق الكثير من التونسيين الحياة بعد أن عجزوا عن إيجاد أجهزة أكسجين. ولكن حادثة الأمني الذي مات على عتبات مستشفى ابن الجزار بمحافظة القيروان على مرأى من الجميع، بعد أن توسل جهاز أكسجين ولم يجده، هزَّت الرأي العام وكشفت عن فداحة الأزمة، وانهيار المنظومة الصحية في تونس أمام تسونامي خطير للفيروس يقابله فشل حكومي ذريع في إدارة الأزمة.

وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية، قبل أيامٍ قليلة، تسجيل تونس عدد وفيات هو الأعلى في المنطقة العربية والقارة الإفريقية، مشيرةً إلى أن البلاد تمر “بوضع صعب” يزداد سوءاً بتسجيل “أكثر من 100 وفاة في اليوم”، ودعت إلى دعم تونس بشكل فوري وعاجل؛ لمواجهة محنتها.

الفخفاخ أُقيل لأنه لم يخضع لحركة النهضة- (وكالات)

ومن بين الدول التي سارعت إلى نجدة تونس كانت الجزائر التي أرسلت 250 ألف جرعة ومعدات طبية لمواجهة الجائحة، وأسهمت مصر بطائرتَين عسكريتَين من الأدوية والمستلزمات الطبية لدعم تونس.

انشغال الطبقة السياسية

وبلغت تونس هذا الوضع الصحي الكارثي بسبب انشغال الطبقة السياسية بالخلافات والمزايدات وفشلها في إدارة الأزمة الصحية في البلاد؛ لا سيما حركة النهضة، التي كانت وراء استقالة حكومة إلياس الفخفاخ، السابقة، رغم أنها نجحت في إدارة الأزمة في موجتها الأولى، وأوصلت البلاد إلى معدل صفر إصابة. لم تراعِ الحركة أن البلاد تواجه أزمة صحية كبيرة وتحتاج إلى استقرار سياسي وحكومة قادرة على مواجهة التطورات، وقررت معاقبة الحكومة بالدفع نحو إقالتها بعد أن رفض رئيسها الفخفاخ الارتهان لها، وأن تتحكم في خياراته في مهامه.

اقرأ أيضاً: التهديد بالاغتيال يطول السياسيين المعادين لحركة النهضة

فقامت بإزاحته وحكومته، وتوجهت إلى دعم حكومة هشام المشيشي، الذي قَبِل أن يكون رهن إشارتها شرط بقائه في منصبه، ولم تستحِ من سقوط عشرات الموتى يومياً بسبب فشل الحكومة التي تسيرها وترعاها في حماية التونسيين. وقد أدت هذه الخطوة التي أقدمت عليها الحركة إلى تعطيل عملية التعاقد مع مخابر اللقاحات والتسجيل بمنظومة “كوفاكس”؛ ما أدى إلى تأخر وصول اللقاحات إلى البلاد.

رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى عبدالرحمن مامي، بمحافظة أريانة، رفيق بوجدارية، حمَّل السلطات التونسية مسؤولية المستوى الكارثي الذي انتهى إليه الوضع الصحي في البلاد، منتقداً فشلهم في تلقيح عدد كبير من التونسيين بشكل كان من شأنه أن يجنب البلاد هذا السيناريو الكارثي.

رفيق بوجدارية

وقال بوجدارية لـ”كيوبوست”: “يتسم الوضع الوبائي بالخطورة القصوى في ظل الارتفاع الكبير والسريع للمؤشرات الحمراء في جميع أنحاء البلاد؛ هناك 13 محافظة في تونس تجاوزت فيها نسبة التحاليل الإيجابية المعدل الوطني، وخمس محافظات تتسم بالخطورة الشديدة تجاوز فيها عدد الإصابات 400 إصابة على كل 100 ألف ساكن، إلى جانب ارتفاع نسب الإصابات والوفيات؛ خصوصاً في المناطق الداخلية والريفية التي تفتقر إلى بنية تحتية وصحية قادرة على مجابهة هذا الخطر”.

واستنكر بوجدارية بطء تلقيح المواطنين، الذي لم يتجاوز نصف مليون، “رغم أن الوعود السياسية الزائفة روجت لتلقيح 4 ملايين شخص بحلول شهر يونيو”، على حد تعبيره.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة