الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

كاتب قطري: الدوحة تسعى للإمساك بخيوط “القضية الفلسطينة” لكسب نفوذ سياسي

قطر تكيل بمكيالين في قضية التطبيع مع إسرائيل

كيو بوست –

في كل يوم، يُبشّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعبه، بأن قطار التطبيع مع الدول العربية يسير بالسرعة القصوى. هكذا بنى نتنياهو شعبيته في إسرائيل، وصار في فترته الرئاسية الثانية السياسي الأقوى في الكيان العبري.

وبقدر ما يكون التطبيع مفيدًا لدولة الاحتلال، يكون مضرًّا بالقضية الفلسطينية، ولذلك تأزّمت العلاقة بين الفلسطينيين والدول العربية “المطبّعة” أكثر من مرّة، بسبب التطبيع بشكل عام، سواء السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي.

ولكن حماس، وهي تحاول اليوم الإمساك بزمام القرار الفلسطيني، تهاجم الأنظمة المطبعة فعلًا، في الوقت الذي تقوم فيه بغض الطرف عن تطبيع الأنظمة التي تواليها، مثل قطر وتركيا، الأمر الذي ميّع قضية التطبيع، بسبب الكيل بمكيالين في التعاطي مع هذه القضية التي تبني إسرائيل عليها مجدها في الدول العربية، وعلى حساب الفلسطينيين وقضيتهم.

اقرأ أيضًا: بتوافق الرؤى: قطر تخدم أهداف إسرائيل في اتفاق التهدئة مع حماس

الأمر تجاوز التطبيع، ليصبح طموح قطر هو الإمساك بزمام القضية الفلسطينية، لتوظيفها من أجل خدمة طموح قطر السياسي في المنطقة.

وليس أدل على ذلك من التقرير الذي نشره موقع “المونيتور” الأمريكي، الذي يكتب بعض تقاريره باللغة العربية. وتضمن الموقع وجهات نظر لقطريين وحمساويين حول موضوع “قطر تزيد نفوذها في الوساطة بين حماس وإسرائيل”.

ويكشف التقرير عن اللقاءت القطرية-الإسرائيلية التي تتم سرًا في جزيرة قبرص: لقاء جرى في شهر يونيو/حزيران الماضي بين وزير الجيش الإسرائيلي أفغدور ليبرمان ووزير خارجية قطر محمد آل ثاني. تبعه لقاء ثان عقده ليبرمان مع السفير القطري إلى الأراضي الفلسطينية محمد العمادي.

وتناولت اللقاءات دفعًا بالتهدئة بين حماس وإسرائيل، مقابل معونات اقتصادية تقدمها قطر لسلطة حماس.

المهم في تقرير موقع المونيتور، ما قاله الكاتب القطري في صحيفة الشرق القطرية، عدنان أبو هليل، بشكل مباشر وصريح بأن “قطر تحاول الإمساك بخيوط القضية الفلسطينية”.

اقرأ أيضًا: تطورات مفاجئة في غزة… وإسرائيل تتحدث عن صفقة كبرى

وأضاف الكاتب القطري للموقع:

“صحيح أنّ هناك بعدًا إنسانيًّا في مشاريعها الاقتصاديّة في غزّة، لكنّ المصالح السياسيّة ليست بعيدة، مثل زيادة نفوذ قطر داخل الساحة الفلسطينية، وتوسيع علاقاتها مع دول المنطقة، كما يغلب على الأداء القطريّ البراغماتيّة والانفتاح على كل الأطراف، من دون وضع “فيتو” على أيّ طرف، بما فيها إسرائيل التي تريد الإبقاء على خطّ رجعة للتواصل مع حماس”.

وعلى الرغم من الاعتراف الصريح للكاتب القطري، بأن قطر تخطط وتسعى للإمساك بخيوط القضية الفلسطينية لزيادة نفوذها، واعترافه بتواصل بلاده مع إسرائيل، إلّا أن رد المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، جاء أقل من المتوقع، إذ قال للموقع: “تواصل قطر مع إسرائيل شأن قطري لا نتدخل فيه”!

وجاء الرد محايدًا إلى أبعد مدى، كأن السيد برهوم يتحدث باسمه شخصيًا، وليس باسم فصيل فلسطيني يندد دائمًا بالمطبعين، ويهاجم باستمرار الدول والأنظمة التي تقيم علاقات مع إسرائيل!

 

حماس والكيل بمكيالين

تعرّف حماس نفسها بأنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين في العالم، وبالتالي فإن ولاءها للإخوان يسبق وطنيتها للقضية الفلسطينية، فهي تقاوم مثلما تقاوم جميع الفصائل التي قدّمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى. ولكن حركة حماس، أصبحت -منذ خروجها من سوريا- ورقة على الطاولة القطرية، تحقق بها الدوحة مصالحها ونفوذها السياسي الطموح، مثلما اعترف الكاتب القطري أبو هليل. فحماس الممولة من قطر، والتي تنظّم انتخاباتها الداخلية على رئاسة الحركة من قطر، صار الفلسطينيون يشبهونها بنادي “باريس سان جيرمان” الذي اشترته قطر، وصار خالد العطية يشرف فيه على خططه ومبارياته.

اقرأ أيضًا: قرار أمريكي صادم للفلسطينيين قريبًا، وعباس يهدد مجددًا بحل السلطة

وتغض الحركة الطرف عن كل تحركات قطر في فلسطين، وتنسيقها مع إسرائيل، ودعمها للانقسام، وتشجيع حماس على معاداة مصر، حتى دخلت حماس في أزمة دولية وعربية ومحلية، صارت على إثرها تلتجىء لقطر مع كل أزمة اقتصادية وإعلامية تمر بها الحركة، ولكن الدعم القطري دائمًا كان مشروطًا بقبول حماس بالتبعية العمياء للإمارة الغنية.

فاستغلت قطر تلك التبعية، لاستخدام حماس من أجل تقوية علاقتها بإسرائيل، تحت مسمى التنسيق من أجل الهدنة، وصار على من يريد التواصل والتأثير على حماس أن يذهب للدوحة، وليس إلى فلسطين!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة