الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كاتب فرنسي يحذر من صواريخ بالستية نصبتها إيران في 4 دول عربية

لماذا جعلت إيران الصواريخ البالستية قلب إستراتيجيتها في الشرق الأوسط؟

ترجمة كيو بوست – 

“من العراق ولبنان إلى سوريا واليمن، نشرت إيران صواريخها البالستية في جميع أنحاء الشرق الأوسط؛ لضمان إبقاء أي حرب مستقبلية بعيدة عن أراضيها”، هذا ما ذكره الكاتب الفرنسي إيلي سيكالي، في صحيفة لوريان لوجور الفرنسية.

قبلت إيران بتجميد برنامجها النووي بشكل مؤقت، وربما توافق على نقاش دورها في الشرق الأوسط، لكن قضية الصواريخ البالستية الخطرة مسألة غير قابلة للنقاش في طهران، برغم جميع الضغوط الممارسة عليها من طرف الدول الغربية. ليس لدى النظام الإيراني نية للتخلي عن صواريخه البالستية إذ يعمل على نشرها في مناطق عدة من بلدان الشرق الأوسط، بغرض نقل أي حرب مستقبلية إلى أراضي الدول الأخرى الخاضعة للتأثير الإيراني.

اقرأ أيضًا: صواريخ إيرانية مهربة إلى ميليشيات شيعية تكشف إستراتيجيات طهران

 

تهديد عالمي

قد يكون لدى القوى الأمريكية والأوروبية آراء متباينة بشأن الاتفاق النووي الإيراني، لكن جميعها تتفق على أن صواريخ طهران البالستية تشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، وتدفع باتجاه وقف نشرها في المنطقة.

وقد ازدادت المخاوف الغربية في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن أجرت إيران تجربة جديدة على صواريخ بالستية متوسطة المدى. هكذا صواريخ تمثل تهديدًا خطيرًا ومتناميًا لبلدان المنطقة لا سيما أن هذا النوع من الأسلحة قادر على حمل رؤوس نووية متعددة.

لقد سعت إيران إلى تحسين قدراتها العسكرية طوال ما يقرب من 4 عقود، لكن القيادة جعلت تطوير الصواريخ البالستية في قلب هذه الجهود. الواضح هو أن الهدف من نشر هكذا صواريخ هو نقل الحروب المستقبلية خارج حدود البلاد؛ فبرغم الجهود الأخيرة في تطوير طائرات جديدة وسفن قتالية بحرية، إلا أن العديد من قطاعات الجيش الإيراني لا تزال ضعيفة وهشة. ولذلك، يعدّ برنامج الصواريخ تعويضًا عن نقاط الضعف التي تحد من قدرات الجيش الإيراني، بل وأصبح رمزًا حقيقيًا للقوة الإيرانية. وقد أكد على هذا الطرح الخبير الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أليكس فتانكا، إذ قال لنا إن “سلاح الجو الإيراني محدود للغاية، والبحرية ضعيفة، والقوات البرية التقليدية ليست ماهرة هجوميًا، ولهذا، تعتمد طهران بشكل رئيس على وكلائها في المنطقة”.

اقرأ أيضًا: صواريخ إيرانية في شبه الجزيرة العربية!

يمكن للصواريخ البالستية أن تسافر آلاف الأميال، وهي مثالية بالنسبة للدول التي لا تستطيع تحمل الحروب على أراضيها، أو لا تستطيع الاعتماد على قوة جوية قادرة على اختراق المجال الجوي للدول الأخرى، وهذا ما ينطبق على إيران تمامًا.

علاوة على ذلك، أصبحت الصواريخ البالستية أداة دعائية في طهران، يروج لها النظام أمام الشعب على أنها الوسيلة الدفاعية الوحيدة لحماية البلاد، وهذا ما يمكن رؤيته في جميع خطابات الدولة الإيرانية. يقول المؤرخ الخبير في السياسات الدولية، جوناثان بيرون: “أصبحت الصواريخ حجر زاوية في الخطابات الإيرانية، ويمكنك رؤية تمثيلات الصواريخ حتى في المتنزهات العامة في المدن الإيرانية. ليس هذا فحسب، قامت طهران بتطوير لعبة فيديو تستخدم فيها الصواريخ لتدمير السفن السعودية وحاملات الطائرات الأمريكية”.

ووفقًا للخبير “فتانكا”: “يحاول الحرس الثوري الإيراني استغلال الصواريخ لنشر رواية أمام الشعب، مفادها أن الإيرانيين في أياد أمينة، وأن إيران دولة قوية يمكنها الدفاع عن نفسها، لكن الحقيقة الثابتة تقول إن لا أحد في إيران يريد أن يرى هذا النوع من السيناريو، بل إن الشعب الإيراني بأغلبيته يخشى الحروب”.

كيو بوستس

“سلاح إقليمي”

بعد أن أصبحت الصواريخ البالستية محورًا رئيسًا في سياسة إيران الإقليمية، ازداد التأثير الإيراني في الشرق الأوسط بشكل كبير في السنوات الأخيرة. لقد أرسلت الجمهورية عددًا كبيرًا من الصواريخ إلى الميليشيات المتحالفة معها في العراق وسوريا واليمن ولبنان. هذه الصواريخ يمكنها أن تصل إلى أي بلد في المنطقة، وليس السعودية فحسب، انطلاقًا من البلدان المذكورة.

يقول لنا خبير الشؤون الدفاعية في المعهد الأمريكي الدولي للدراسات الإستراتيجية، مايكل إيليمان: “رأينا إيران تمد الحوثيين في اليمن بصواريخ بالستية متوسطة المدى، وكذلك حزب الله بصواريخ تكتيكية قصيرة المدى”. ولكن بالإضافة إلى الحوثيين وحزب الله، حصلت الميليشيات الشيعية الأخرى المدعومة من إيران في العراق وسوريا على هذه الصواريخ وغيرها من الترسانة المدمرة. في 31 آب/أغسطس، ذكرت صحيفة “تايمز أوف لندن” أن “إيران بدأت في بناء مصنع للصواريخ البالستية بالقرب من مدينة بانياس الساحلية السورية، التي لا تبعد كثيرًا عن القاعدة البحرية الروسية في طرطوس”.

اقرأ أيضًا: إيران تحول العراق إلى قاعدة صواريخ أمامية

لقد سمح انتشار الصواريخ في المنطقة لإيران بتقوية وزنها العسكري في الشرق الأوسط بشكل كبير. لكن بحسب الصحيفة البريطانية، يمكن للعقوبات الجديدة أن تؤثر سلبًا على هذا التطور الخطير. ووفقًا للمؤرخ “بيرون”: “فإن هدف طهران من هذه الصواريخ هو إزالة أي تهديد مباشر من حدودها، لا سيما في ظل تورطها في صراعات خارجية في اليمن وسوريا”.

 

استخدام مباشر وغير مباشر

لقد استخدمت إيران صواريخها ضد جماعات غير حكومية في الأشهر الأخيرة، مثل الهجوم ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في العراق، وكذلك الهجوم على المنطقة الناطقة بالعربية في خوزستان جنوب غربي إيران في شهر أكتوبر/تشرين الأول. لكن النظام الإيراني يستخدم هذه صواريخ بشكل رئيس ضد دول أخرى، بشكل غير مباشر وعبر وكلائه الإقليميين التابعين، مثل جماعة الحوثي في اليمن، التي أطلقت عشرات الصواريخ على السعودية.

 

المصدر: صحيفة لوريان لوجور

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة