ترجماتفلسطينيات

كاتب أمريكي يشرح: كيف حطم قرار ترامب حل الدولتين؟

هذا ما ينبغي على الفلسطينيين فعله الآن!

ترجمة- كيو بوست

نشر الباحث والمؤلف الأمريكي – الألماني المعروف “هنري سيغمان” مقالة على مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية، يتحدث فيها عن الآثار الكارثية المترتبة على قرار ترامب بشأن القدس. ويعتبر “سيجمان” أن ترامب “دقّ المسمار الأخير في نعش حل الدولتين” حين منح إسرائيل “الضوء الأخضر لخلق الوقائع على الأرض”. ومع ذلك، يعتقد “سيغمان” أن الإعلان الأمريكي من شأنه أن يجلب “نتائج إيجابية غير مقصودة للجانب الفلسطيني”.

يحاول الرئيس ترامب التخفيف من الآثار المدمّرة لقراره بشأن القدس، من خلال الإصرار على أنه لن يؤثر على أيٍّ من قضايا الوضع النهائيّ، التي ستكون موضع بحث محادثات السلام المستقبلية. من الواضح أن الرئيس الأمريكي لا يعي أن القدس هي برمّتها قضية الوضع النهائيّ. وبالفعل، القدس هي أكثر المسائل حساسية من حيث الوضع النهائي بالنسبة لكافة الأطراف المتنازعة؛ فهذا ما حثّ الرئيس المعتدل محمود عباس على اتخاذ قرارٍ تاريخيٍ بقطعِ كافة العلاقات مع الإدارة الأمريكية.

 

“ضوء أخضر – خلقُ وقائعٍ على الأرض”

لقد منح ترامب الحكومة الإسرائيلية ضوءًا أخضر لفرض الوقائع على الأرض، بصرف النظر عن انتهاكها للمعايير المقبولة والقانون الدوليّ، من خلال تصريحه الذي قال فيه إن”الوقت قد حان للاعتراف بالواقع، الواقع الذي يقول إنّ القدس هي عاصمة لإسرائيل، وإن إسرائيل تصنع شرعيتها بنفسها”. بل ذهب الرئيس الأمريكي إلى حدِّ التأكيد على “ارتباط تاريخ مدينة القدس بالشعب اليهوديّ منذ العصور الإنجيلية، الأمر الذي يمنحها الحقّ في تحديد مكان عاصمتها”.

 

“تنسيب القدس للشعب اليهودي”

ما دفع الكثيرون إلى التساؤل هو أن ارتباط المدينة المقدّسة بأكثر من مليار مسلمٍ لم يلفت انتباه الرئيس الأمريكيّ الذي لم يعِرهم أيّ اهتمام، لا سيّما وأن المسلمين عاشوا في القدس وصلّوا فيها لأكثر من ألف عام، على نقيضِ اليهود الذين لم يعيشوا فيها لوقتٍ طويلٍ حتى في الأوقات التي أتاحت لهم الفرصة ذلك.

في الواقع، الاتصال اليهودي القديم بمدينة القدس لم يكن مرتبطًا بعاصمة أو دولة على الإطلاق، بل مجرد مكان مقدّس للعبادة. اليهود قديمًا لم يقتنعوا بالعيش في هذا المكان، حتى أنّ الجماعة اليهودية الأرثوذوكسية الصغيرة -التي لا تزال موجودة في القدس- تعتبر الصهيونية بدعة، ولا تعترف إلى الآن بالشرعية الدينية أو السياسية لدولة إسرائيل. ومن اللافت للانتباه أن أعمق أعداء الصهيونية هم مجموعاتٍ يهودية أرثوذوكسية لا تعترف بشرعية إسرائيل السياسية والدينية على هذه الأرض المقدّسة.

 

“موت عملية السلام”

من شأن إعلان ترامب أن يضع حدًا لاحتمالات استئناف العملية السلمية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن الواضح أن عبارتيّ “موت” و”دفن” عملية السلام لم تصل إلى مسامع الإدارة الأمريكية الحالية من قبل. في الحقيقة، لم تخدم عملية السلام سوى توفير غطاءٍ لممارسات الفصل العنصري، وذريعة لنتنياهو للادعاء بأنه ينتظر قيادةً فلسطينيةً أكثر استيعابًا واعتدالًا من الرئيس عباس.

قرار ترامب يحثنا على مطالبة زعماء الديمقراطيات الغربية بإنهاء تعاونهم المخزي مع الخدعة الإسرائيلية، وإن لم يفعلوا ذلك، فعليهم أن يفسّروا لنا سبب حثّهم لمجلس الأمن على فرض عقوباتٍ على روسيا بسبب استيلائها على أراضٍ في أوكرانيا من جهة، ورفضهم فرض عقوباتٍ على إسرائيل لاستيلائها على أراضي الضفة الغربية والقدس من جهة أخرى.

 

“زوال مفهوم شطريّ القدس”

ينصّ القانون الدوليّ بكل وضوح على أنّ الدولة ذات السيادة يحقّ لها تحديد موقع عاصمتها دون تدخلٍ من الخارج، شريطة أن يكون هذا الموقع ضمن حدودها المعترف بها دوليًا، وليس لأي بلد الحقّ في الاستيلاء على أراضٍ خارج حدوده.

ولكن ترامب ضرب القانون الدوليّ بعرض الحائط، ولم يمنح القدس الغربية فقط لإسرائيل، بل القدس كاملةً. لم يعد الأمر متعلقًا بمفهوم القدس الشرقية والقدس الغربية، بل بالحدود، فقرار ترامب يمنح شطري القدس للحكومة الإسرائيلية. القدس الشرقية ليست في حدود الدولة الإسرائيلية وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، وبالتالي فإن ترامب منح إسرائيل الحق في الاستيلاء على أرضٍ تابعةٍ لدولةٍ أخرى، وهذا ما نسميه احتلال.

القضية الحقيقية التي برزت في أعقاب إعلان ترامب لا تتمحور حول موقع عاصمة إسرائيل، بل بحدودها التي ينبغي تحديدها وفقًا للقانون الدولي، وليس وفقًا لنزوات ترامب أو الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب.

وبالطبع، هذا من شأنه أن يدمر تمامًا أية إمكانية لتجديد محادثات السلام، وسيكون من الجنون إن قَبِل عباس باستئناف المفاوضات بوساطةٍ أمريكيةٍ غير نزيهة، في ظل احتقار إسرائيل للقانون الدولي.

 

“تلاشي حل الدولتين بشكل نهائي”

من المؤكد أن حل الدولتين لم يمت من الناحية النظرية، لكنه سيصبح جزءًا من الماضي خلال الثلاث أو السبع سنواتٍ المتبقية لرئاسة ترامب، ففي هذه المدّة الزمنية، سنرى المستوطنات الإسرائيلية تغلق أبواب الدولة الفلسطينية، ولا سيّما أن صهر ترامب جاريد كوشنر، وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، من أهم الممولين والمروجين للمستوطنات منذ زمنٍ بعيد.

 

“نتائج إيجابية غير مقصودة”

برغم مبادرة ترامب السيئة جدًا، إلا أنها تعطي الفلسطينيين نتائج إيجابية لم تكن مقصودة، ولم يتم التنبؤ بها. اقتنع الفلسطينيون في نهاية المطاف أن المفاوضات عبارة عن وهم، وأن إسرائيل استغلتها ذريعةً لتخليد احتلالها، وهذا ما يحثّ الشعب الفلسطيني على استعادة منظور حركات التحرّر الوطنيّ للنضال من أجل حقوقهم، وإنهاء نظام الفصل العنصريّ الإسرائيليّ.

وهذا من شأنه أن يشجّع الغالبية الفلسطينية على البدء بنشاطاتٍ مناهضةٍ للأمر الواقع، ومقاومة الفصل العنصريّ بكافة الأشكال، وستكون النتيجة النهائية اضطرار إسرائيل إلى التوقف عن سياستها التوسّعية، والاستسلام للأمر الواقع الفلسطيني.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة