الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كاتب أمريكي: كيف أصبح المسلمون أعداءً لنا؟

صنع الجمهوريون عدوًا شبيهًا بالبعبع الشيوعي بعد تراجع مبيعات الأسلحة

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

بقلم جوان كول، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط وجنوب آسيا في جامعة ميشيغين، مؤلف العديد من الكتب حول قضايا الإسلام والشرق الأوسط. 

خلال الأيام الأخيرة، أصبحت تحالفاتنا العالمية السياسية تتغير بشكل سريع، مثلما كان يحدث في رواية جورج أورويل (1984). هل نحن في حرب مع أوقيانوسيا؟ أو شرق آسيا؟ في تلك الرواية، يمكن للحزب أن يمسح التاريخ، أن يرسل المقالات الصحفية القديمة إلى ثقب الذاكرة الخاص بوزارة الحقيقة، والتأكد من أن عدو تلك اللحظة كان دائمًا العدو في ذهن العامة.

اليوم، هناك شيء واحد ثابت، هو أن إدارة ترامب جعلت من المسلمين أعداء لنا، وأن الإسلاموفوبيا قد عادت بقوة من زمن الفاشية في ألمانيا وإيطاليا وهنغاريا والدول الأوروبية الأخرى.

من الصعب تخيل أن صحيفة مسيحية نشرت في أواخر الثمانينيات طلبًا من القراء (المحتملين كمصوتين في الانتخابات) أن يقيموا عمليات التصويت في الكونغرس من ناحية دينية. اليوم، وفي استحضار لذلك، يقول دونالد ترامب: “الإسلام يكرهنا”.

اقرأ أيضًا: بعد 17 عامًا على أحداث أيلول: كيف يُعامل مسلمو الولايات المتحدة؟

تدور مفاهيم الجغرافيا السياسية والإسلاموفوبيا اليوم بسرعة كبيرة، وبشكل يجعل رؤسنا تدور معها أيضًا. وبينما يتراوح الرئيس الأمريكي بين الإساءة والتملق للنخب الإسلامية، يخصص ترامب افتراءاته للفقراء والمعدمين. على سبيل المثال، كراهية ترامب للاجئين بسبب الحرب الأهلية السورية، تنبع من اعتقاده بأن هؤلاء قد يكونوا من أتباع التنظيمات المتطرفة، وإمكانية أن يشكلوا قوات عسكرية في الغرب، لدرجة أنه تكهن أن ذلك قد يكون حيلة تكتيكية كبيرة تهدف إلى تكوين جيش من 200 ألف مقاتل في الغرب!

هذا الصيف، كتب ترامب على تويتر: “الجريمة في ألمانيا ترتفع. من خطأ الأوروبيين أنهم سمحوا لملايين اللاجئين أن يغيروا بعنف وبقوة ثقافتهم!”. بالرغم من أن بعض اللاجئين قاموا ببعض الجرائم، إلا أن معدلات الجريمة، حتى مع وصول 2 مليون لاجئ، وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 30 عامًا.

بالطبع، لا يوجد هناك جيش من الإرهابيين قوامه يقاس بقوام الجيش الإيطالي أو الفرنسي. ومع ذلك، تلعب نظرية المؤامرة دورًا كبيرًا في قرارات ترامب الغريبة، خصوصًا القرار الخاص بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

ولكن إذا نظرنا إلى الأمر بطريقة منطقية، سنجد أن الاضطراب العنيف في الشرق الأوسط هو الذي ساعد على تصاعد أعداد اللاجئين، وتصاعد ردة الفعل العنيفة ضد الإسلام.

اقرأ أيضًا: كم يبلغ عدد المسلمين حول العالم؟ وأين يتواجدون؟

يجادل رواد الإسلاموفوبيا بأن الإسلام دين عنيف بطبيعته، وأن معتنقيه مؤهلون للعنف بسبب تعاليم القرآن، ولكنني أوضحت في كتابي الجديد “محمد: نبي السلام وسط صراع الإمبراطوريات” أن هذه المقولات كاذبة بالكامل، ويجب علينا النظر في حقائق أكثر حداثة من أجل فهم الأسباب وراء انتشار التطرف في بعض دول العالم.

علينا أن نتذكر أن رونالد ريغان كان أول من ساهم في نشر هذه الجماعات من المتطرفين المسلمين، من أجل قتال الاتحاد السوفييتي في أفغانستان في الثمانينيات. أدى ذلك إلى اضطرابات في ذلك البلد، وفي باكستان المجاورة، الأمر الذي استمرت آثاره المدمرة حتى اليوم.

بعد أحداث أيلول/سبتمبر 2001، كان المحافظون الجدد يهتفون للحركات الأصولية الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة. وبعد غزو العراق عام 2003، اضطر ملايين العراقيين إلى النزوح، بما في ذلك الآلاف من الأطفال، بسبب ما فعله جورج بوش. وخلال هذا الغزو، نشأ تنظيم داعش في العراق، قبل أن يتطور إلى قوة كبرى في 2011 و2012، وقد سمحت الولايات المتحدة بتطور التنظيم على أمل أن يشكل ذلك مزيدًا من الضغوط على بشار الأسد.

اقرأ أيضًا: جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا تصل إلى أعلى مستوى في التاريخ

كل تلك السياسات الأمريكية أدت إلى ظهور ملايين اللاجئين، لكن صناع تلك السياسات استقبلوا تلك الموجات بمزيد من التعصب الأصولي المسيحي، بالاستناد إلى مفاهيم النازية الجديدة.

القرار الأمريكي الذي وضعه ترامب في يناير/كانون الثاني 2017، الذي أدى إلى اضطرابات كبيرة في المطارات الأمريكية، كان بشكل أساسي ينظر إلى المسلمين على أنهم حصان طروادة الذي سيؤدي إلى هزيمتهم، من خلال أولئك الذين سيصلون إلى الشواطئ الأمريكية.

معظم الهجمات الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة كانت على يد ذئاب منفردة متشددة، جرى تغطيتها في وسائل الإعلام الأمريكية بشكل مكثف أكثر من تلك الهجمات التي نفذها البيض القوميون. كان ينظر عادة إلى هجمات البيض على أنها هجمات من أشخاص مختلين عقليًا، على عكس هجمات المسلمين التي كان ينظر إليها على أنها هجمات إرهابية.

عام 2018، ستعترف الولايات المتحدة بـ20 ألف لاجئ، أقل بكثير من عددهم العام الماضي (45 ألفًا)، وذلك بعد طلب ترامب من الإف بي آي أن يجري فحصًا دقيقًا على جميع المتقدمين، قبل الموافقة. ومن بين من جرى قبولهم خلال النصف الأول من هذا العام، كان يتواجد مسلم من بين كل 6 أشخاص مقبولين، بينما كان المسلمون يشكلون النصف عام 2016، عندما تم قبول 85 ألف لاجئ.

إن رهاب الإسلام عند ترامب وبومبيو وبولتون وآخرين في الإدارة الأمريكية، وبدعم من فوكس نيوز، كان له الأثر الأكبر في تزايد أعداد الهجمات على المسلمين؛ فقد ارتفعت أعداد الهجمات إلى أعلى مستوى منذ عام 2001، بحسب دراسات حديثة، كما أظهر أحد الاستطلاعات أن 16% من الأمريكيين لا يريدون أن يصوت المسلمين في الانتخابات، و47% يؤيدون قرار ترامب غير القانوني بمنع المسلمين من دخول البلاد، كما رأت أغلبية المستطلعين ضرورة مراقبة المساجد في البلاد. كل ذلك بحجة أن المسلمين لديهم أيديولوجية واحدة تقوم على خطة سرية للسيطرة على الولايات المتحدة.

في الواقع، كان هناك 28 مسلمًا في السنة يتورطون بأعمال إرهابية، من أصل 3.5 مليون مسلم يعيشون في الولايات المتحدة. وفي عام 2017، قتل المسلمون 17 شخصًا، بينما قتل البيض 267 أمريكيًا في عمليات إطلاق نار جماعية.

اقرأ أيضًا: تقرير صادم: هكذا سيغير المسلمون وجه بريطانيا بحلول 2050

نشأت الإسلاموفوبيا في العقد الذي تلا انهيار الاتحاد السوفييتي، أي بمجرد زوال عداء الشيوعية من طرف اليمين الأمريكي. كانت سنوات التسعينيات صعبة على الحزب الجمهوري، وعلى شركات تصنيع الأسلحة التي تواجه جمهورًا غير مهتم بالمغامرات الأجنبية، دون أي تهديد من الخارج. تم تخفيض الميزانية، ولفترة محدودة عام 1995، لم تكن الولايات المتحدة ضمن أي حرب في أي مكان في العالم.

وجدت إدارة ترامب، والجمهوريون، ضالتهم في خلق بعبع جديد، شبيه بالقلق من الشيوعية في الخمسينيات. وهكذا، يمكن لهؤلاء أن يهاجموا الديمقراطيين لأنهم “لينون مع الإرهاب”، إذا ما طالبوا بمقاومة تشويه صورة المسلمين.

مع كل ذلك، لا يوافق كل الأمريكيين على تعصب ترامب؛ إذ يعتقد 55% من الأمريكيين بأن المسلمين ملتزمون بتطور البلاد، إضافة إلى 66% لا يؤيدون خطاب الكراهية ضد المسلمين.

 

المصدر: كومون دريمز

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة