الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

كاتبة فرنسية: من أجل تحقيق السلام في اليمن، ينبغي إدراك ملامح العدو الحقيقي

تواصلت التقارير الدولية عن نشاطات الحوثي في اليمن

ترجمة كيو بوست –

“من أجل تحقيق السلام في اليمن، يجب أولًا الاعتراف بحقيقة أن جماعة الحوثي ليست إلا جيشًا يعمل نيابة عن طهران ضمن أجندة توسعية زاحفة خارج حدود إيران، تجاه الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع”، هذا ما ذكرته الكاتبة الفرنسية، نتالي غوليت، في مقالتها في مجلة “ذي هيل” الأمريكية، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

رأت غوليت أن “التركيز الدولي على تهديدات الدولة الإسلامية قد شتت الأنظار عن مخاطر الوجود الحوثي في اليمن – الميليشيا التي هيمنت وزعزعت استقرار بلد مدمر بفعل الفقر والفساد والنزاع القبلي”.

اقرأ أيضًا: وقف القتال يقلب سير معركة الحديدة.. لماذا؟ ولصالح من؟

لقد سيطرت جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من البلاد، وأقامت دولة داخل دولة، واستخدمت قاعدتها في صنعاء لشن هجمات صاروخية على دول عربية سنية مثل السعودية والإمارات، كل ذلك بدعم كامل من الحرس الثوري الإيراني، الذي أعار شركائه اليمنيين حتى شعار الثورة الإيرانية.

أصبحت الأدلة على التورط العسكري الإيراني في اليمن واضحة وجلية؛ في العام الماضي، أبرزت تقارير دولية وأمريكية براهين دامغة على أن إيران زودت المتمردين الحوثيين بصواريخ بالستية قصيرة المدى، جرى إطلاقها على مدن سعودية استهدفت مدنيين من جنسيات عدة. وحتى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، فقد قدم لمجلس الأمن الدولي تقارير تفيد بأن إيران زودت جماعة الحوثي بصواريخ باليستية، في تحدٍ صارخٍ لقرار الأمم المتحدة 2231.

ويمكن القول إن محط اهتمام الحوثيين ومموليهم الإيرانيين لا يقتصر على صنعاء أو اليمن فحسب، بل يشمل أيضًا طرق شحن النفط في البحر الأحمر، قبالة السواحل اليمنية. وربما يكون الهجوم الحوثي على ناقلات النفط السعودية في يوليو/تموز، ليس إلا تجسيدًا لبعض بنود المخطط الإيراني.

إن إيران دولة ذات توجهات أيديولوجية، جل سياساتها مدفوعة بأفكار توسعية نحو الإقليم الأوسع بعيدًا عن حدودها، لُعبتها الحالية تنطوي على استغلال احتلال اليمن بالوكالة، بغرض السيطرة على إمدادات النفط العالمية، وإضعاف جيرانها من الدول السنية.

اقرأ أيضًا: جبهات عسكرية مشتعلة في اليمن، فهل بات الحسم وشيكًا؟

قد يكون هذا صادمًا للكثيرين، لكن الأسوأ من ذلك هو أن العواصم الغربية لا تأخذ جماعة الحوثي على محمل الجد حتى اليوم، ولا تدرك عواقب تجاهل ممارسات المجموعة الشيعية في اليمن. في الواقع، بعض الصحف والأوساط السياسية في العالم الغربي اتخذت نغمة إيجابية صادمة تجاه الحوثيين. فبرغم السيطرة الحوثية المدمرة على ميناء الحديدة، وما تسببه من مجاعة مميتة في صفوف المدنيين، عبّر بعض أعضاء البرلمان الفرنسي عن دعمهم للإرهابيين الحوثيين في الجمعية الوطنية.

من الواضح أن القيمة الدعائية للمشاعر المعادية للسعودية، التي أثارتها عدد من وكالات الإعلام الإقليمية والدولية، مستغلة صور الأطفال الجياع المقدمة دون أي سياق، قد سمحت لصانعي الرأي العام بتجاهل الصورة الأكبر، التي تفيد أن التحالف في اليمن يحارب الإرهاب بناء على طلب الحكومة اليمنية الشرعية وبحضور الأمم المتحدة.

لا يمكننا بعد اليوم تجاهل الصورة الأكبر، من أجل خاطر أطفال اليمن. لقد انتقدت منظمة العفو الدولية جماعة الحوثي إزاء قيامها بتجنيد أطفال بشكل منهجي للقتال في الخطوط الأمامية، كما أن “ائتلاف رصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن” قد كشف أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف بأن الحوثيين ارتكبوا مجازر وأعمال وحشية ضد آلاف المدنيين اليمنيين، بما فيهم النساء والأطفال الذين وقعوا ضحايا لعمليات الإعدام والتعذيب غير القانونية.

اقرأ أيضًا: الحرب في اليمن: حشد لمعركة الحديدة ومؤشرات تدهور إنساني

بل إن ما يزيد صدمتنا هو أن صحيفة واشنطن بوست قد وفرت الأسبوع المنصرم فرصة لزعيم ميليشيا الحوثي “محمد علي الحوثي” للتواصل مع الجماهير الغربية وتقديم نفسه كزعيم مرموق.

هذا لا يعني عدم ضرورة السعي للسلام. ولكن من أجل جعل السلام ممكنًا في اليمن، فإن الخطوة الأولى هي الاعتراف بالعدو على حقيقته: وكيل إيراني خطِر، يحاول الهيمنة إقليميًا، ويشكل خطرًا عالميًا، يعمل كجيش إرهابي متطرف ليس أكثر.

ينبغي ألا يكون هذا مفاجئًا؛ فشهية إيران لتنسيق هجمات إرهابية على الأراضي الأجنبية أمر راسخ ولا جدال فيه. وقد أبرزت تقارير أمريكية مؤخرًا أن إيران واحدة من أكبر الدول الراعية للإرهاب، تدير شبكات تمويل، وخلايا ناشطة في جميع أنحاء العالم. خلال الشهر المنصرم، كشفت الحكومتان البلجيكية والفرنسية أن دبلوماسيًا إيرانيًا خطط لشن هجوم بالقنابل في أوروبا، هو الأحدث في سلسلة طويلة من التورط الإيراني في التخطيط لهجمات تفجيرية دولية.

بمجرد أن نقرّ بحقيقة العدو الأوحد في اليمن، علينا أن ندمج إستراتيجية دبلوماسية للاستفادة من وسطاء إقليميين، مثل عُمان، من أجل الضغط على إيران لإيقاف وكيلها في اليمن. وبالطبع، لن يحصل السلام طالما واصلت طهران دعمها لجرائم الحوثيين في اليمن. علينا أن نمنع دعم نموذج حزب الله في صنعاء، من خلال إغلاق خطوط التبرعات والإمدادات القادمة من طهران. إن الإخفاق في ذلك سيكون بمثابة أكبر فشل جيوسياسي – إنساني في عصرنا هذا.

اقرأ أيضًا: وسائل إعلام ومنظمات دولية تشرح كيف تدير الإمارات الأزمة اليمنية

ومن اللافت للانتباه أن العديد من الصحف العالمية المرموقة، على غرار مجلة “ذي هيل”، باتت تحذر مؤخرًا من خطورة تبعية أجندة الحوثي لإيران على مستقبل اليمن، أبرزها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، التي عنونت في 16 نوفمبر/تشرين الثاني مقالتها بـ”لا تسمحوا أن يتحول اليمن إلى وكيل لإيران”، قالت فيه: “إن أي خطوات تعارض تحركات الائتلاف بقيادة السعودية في اليمن من شأنها أن تضع البلاد بأكملها في قبضة طهران”.

وللتأكيد على خطورة الأيديولوجية الإيرانية التوسعية، أفردت إذاعة “ريديو فري يوروب” التشيكية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني تقريرًا أكدت فيه -نقلًا عن مصادر مطلعة- أن “طهران تنفق مليار دولار سنويًا على دعم وكلائها في الشرق الأوسط، من بينهم جماعة الحوثي، وحزب الله، وحماس”. وقد اقتبست الإذاعة الأوروبية المرموقة عن مصدر أمريكي قوله إن “حزب الله، وجماعة الحوثي، وحماس، ووكلاء آخرين في دول شرق أوسطية، يحصلون على كامل تمويلهم من طهران بشكل سنوي”. ومن الجدير ذكره أن منسق مكافحة الإرهاب في واشنطن، ناثان سيلز، قد أكد هذه المعلومات لمجلة “ذي تاور” الأمريكية يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني.

ولكن في الوقت ذاته، رأت صحف دولية أن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران أدت فعلًا إلى تقليص التمويل الإيراني لوكلاء طهران في مختلف دول الشرق الأوسط؛ فقد أوردت مجلة “وورلد تريبيون” الأمريكية في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، نقلًا عن مصادر رسمية، أن “كمية الأموال التي تحصل عليها المنظمات الإقليمية الوكيلة لطهران قد تقلصت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بفعل العقوبات الأمريكية الجديدة”، ما قد يؤدي إلى “تآكل ولاء وكلاء إيران دون هكذا الأموال”. وقد وافقتها الرأي كذلك مجلة “ديفنس وان” الأمريكية، التي قالت إن “المخاوف بشأن حياة المدنيين في اليمن مستحقة، لكنها لا تقلل من أهمية جهود الرياض وأبو ظبي في إعادة البلاد للحكومة الشرعية اليمنية”.

وعلى المنوال ذاته، قالت مجلة “ديفنس بوست” الأمريكية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني إن “قوات التحالف بقيادة السعودية لبت النداءات الأممية بشأن ضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات في جنيف في أيلول/سبتمبر، إلا أن جماعة الحوثي تغيبت عنها، ما أدى إلى فشلها حتى قبل أن تبدأ”. ووفقًا لها، “لا تزال الحكومة الشرعية اليمنية، المدعومة من التحالف، تدعم أي منظور لمحادثات السلام، مع إصرارها على تخليص سكان الحديدة من مخاطر الوجود الحوثي”، وهو ما أعلنه مؤخرًا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة