الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

“كأس العالم”.. حكاية طويلة لساحر كرة القدم

كيوبوست- مدى شلبك

مع تزايد شعبية رياضة كرة القدم، واستقطابها اهتماماً جماهيرياً استثنائياً في الأولمبياد، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بالتفكير جدياً في تنظيم بطولة دولية لكرة القدم خارج الأولمبياد، واتخذ القرار بالإيجاب في تاريخ 28 مايو 1928م من قبل كونغرس الفيفا في أمستردام.

وبناءً على قرار الفيفا، أُقيمت بطولة كأس العالم منفصلة لأول مرة عام 1930م في الأوروغواي، التي فازت بالكأس، وكان الكأس حينها مختلفاً عن الكأس الحالي، كما تعرض لسرقتين، وشهد حرباً عالمية.

كأس ريميه وكأس الفيفا

مع بداية بطولة كأس العالم 1930م ولغاية بطولة عام 1970م، اعتمد كأس مختلف عن الكأس الحالي الخاص بالمونديال، وذلك عندما صعد رئيس الفيفا حينها جول ريميه في يوم 21 يونيو 1930م، إلى سفينة SS Conte Verde المتجهة إلى أمريكا الجنوبية، وعلى متنها لاعبون من فرنسا وبلجيكا ورومانيا، حاملاً في حقيبته الكأس الأول للمونديال.

وصمم كأس ريميه النحات الفرنسي أبيل لافلور، وهو عبارة عن تمثال صغير مجنّح يجسد آلهة النصر عند الإغريق “نايكي”، تحمل فوق رأسها كأساً مثمن الأضلاع. وصنع الكأس من الفضة وطلي بالذهب، فيما يبلغ ارتفاعه 35 سم، ووزنه 3.8 كغم، وله قاعدة من حجر اللازورد، ثُبّتت عليها صفائح ذهبية تحمل أسماء الدول الفائزة بعد كل بطولة.

كأس جول ريميه- Getty Images

وخلال سنواته الأولى، عُرف الكأس باسم “كأس العالم”، كما أطلق عليه كأس “النصر- Victory”. ونظراً للجهد الذي بذله ثالث رئيس للفيفا، الفرنسي جول ريميه، مطلع العشرينيات، لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، سميّ الكأس بعد الحرب العالمية الثانية بـ”كأس جول ريميه”.

جول ريميه- Agence de presse Meurisse

وابتداءً من بطولة عام 1974م، التي أقيمت في ميونخ عاصمة ألمانيا الغربية، اعتمد كأس العالم بهيئته الحالية، فقد طُرحت مسابقة، أرسل فيها 53 نحاتاً من سبع دول نماذج لتصاميمهم للكأس الجديد، اختير منها تصميم النحات الايطالي سيلفيو غازانيغا، الذي يصوِّر شخصين يحملان العالم.

وصنع الكأس من 6,175 كغم من الذهب عيار 18 قيراطاً، علماً بأنه أجوف من الداخل، ويبلغ طوله 36.5 سم، ويرتكز على قاعدة دائرية من حجر المالاكيت، وأضيف إلى قاعه لوحة، بعد نهائيات كأس العالم 1994م، نُقشت عليها أسماء الدول الفائزة.

كأس العالم الثاني

وبخلاف كأس ريميه، لا تحتفظ دولة المنتخب الفائز بالكأس، إنما تتسلم نسخة منه مصنوعة من البرونز ومطلية بالذهب، أما النسخة الأصلية فتبقى في مقر الفيفا في مدينة زيورخ السويسرية، ولا يُسمح بلمسها إلّا من قبل أشخاص محددين، مثل رؤساء الدول والفائزين السابقين بكأس العالم.

حرب وسرقتان

شهد الكأس الأول (ريميه)، العديدَ من الأحداث، منها حربٌ وسرقتان، فخلال الحرب العالمية الثانية، لم يتم تنظيم بطولة كأس العالم، وحرصاً على سلامة الكأس، خبأ نائب رئيس الفيفا آنذاك الإيطالي أوتورينو باراسي الكأس في صندوق أحذية تحت سريره طوال الحرب، بعد أن كان مودعاً في قبو في أحد بنوك روما. وظهر الكأس مجدداً عام 1950م، عندما أقيمت بطولة كأس العالم في البرازيل.

كما تعرّض الكأس للسرقة مرتين؛ وكانت المرة الأولى في يوم 20 مارس 1966م، قبل انطلاق بطولة كأس العالم في إنجلترا خلال شهر تموز من نفس العام، حيث اختفى الكأس من خزانة عرض في قاعة ميثوديست متعددة الأغراض في مدينة وستمنستر، عندما قام شخص بسرقته.

اقرأ أيضاً: اهتمام إعلامي عالمي بفوز السعودية على الأرجنتين في كأس العالم

من جانبها باشرت شرطة العاصمة؛ سكوتلاند يارد، بإجراءات فورية بحثاً عن الكأس، في حين تلقى رئيس اتحاد كرة القدم ونادي تشيلسي اللندني آنذاك جو ميرز، رسالة من شخص ادعى أن اسمه جاكسون، يطالب بمقابل مقداره 15 ألف جنيه إسترليني، مقابل إعادة الكأس الذي كان يعادل ثمنه حينها 30 ألف جنيه استرليني.

حاولت الشرطة خداع جاكسون بتسليمه أموالاً مزيفة وقصاصات من الورق في ملعب ستامفورد بريدج، والقبض عليه عبر محقق سري تنكر على أنه مساعد ميرز، لكن جاكسون أدرك الخدعة، وحاول الهرب بالقفز من سيارة متحركة، لكن تم القبض عليه بعد مطاردة مثيرة، ولم يكن الكأس بحوزته، وكشف عن هويته الحقيقة؛ إدوارد بيتشلي، لص صغير وصاحب أسبقيات.

وخلال استجوابه، ادعى بيتشلي أنه سرق الكأس بأمر وبتخطيط شخص آخر، لم تتمكن الشرطة من الوصول إليه، ولم يتم العثور على الكأس حينها، وحُكم على بيتشلي بالسجن لمدة عامين.

اقرأ أيضاً: ملوك على عرش الفيفا

لكن بعد أسبوع من سرقة الكأس، وبينما كان المواطن البريطاني ديفيد كوربيت ينزه كلبه “بيكلز” في منطقة بيولا هيل جنوب شرق لندن، توقف عند كشك هاتف، وبدأ كلبه بشم طرد ملقى تحت سيارة، افترض كوربيت أنه قد يكون قنبلة، لكنه فك الطرد بدافع الفضول، وكان فيه كأس العالم!

ذهب كوربيت لتسليم الكأس إلى مركز الشرطة، وتم احتجازه للاشتباه به، لكن أطلق سراحه لاحقاً، وأصبح وكلبه بيكلز بطليين قوميين لإخراجهما إنجلترا من مأزقها، وفي تلك البطولة التي أقيمت في إنجلترا فاز المنتخب الإنجليزي الذي تمكن بفضل الكلب بيكلز من رفع الكأس الأصلي، كما دعي كوربيت والكلب بيكلز إلى مأدبة احتفال المنتخب الإنجليزي بالفوز.

ديفيد كوربيت والكلب بيكلز

وتعرض كأس ريميه للسرقة الثانية عام 1983م من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في ريو دي جانيرو، وكان حينها قد أصبح إرثًا منح للبرازيل منذ عام 1970م، كونها الدولة الوحيدة التي كانت قد فازت باللقب ثلاث مرات خلال السنوات: 1958م، 1962م، 1970م.

ولم يتم استرداد كأس ريميه الأصلي مطلقاً، وزُعم أنه صُهر، فيما صنعت نسخة جديدة من الكأس المسروق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة