شؤون خليجيةشؤون عربية

“قِدر الأزمة الخليجية وصل للغليان مرتين”

ساد اعتقاد لدى بعض المتابعين العرب للازمة الخليجية، ان زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب للسعودية وعقد قمة الرياض، هي التي مهدت لفرض المقاطعة على قطر، ما دفع بكثيرين للنظر الى الازمة بسطحية، وان ترامب أعطى توجيهاته لشن حملة على قطر وان الاخيرة تقف في وجه امريكا.

وهو اعتقاد خاطئ، فما يبدو هو ان الازمة تراكمت حتى وصلت للانفجار، في ظل اصرار دولة قطر على تثبيت قاعدة اللااستقرار في البلاد العربية، بتمويل أطراف ضد اخرى، ودعم احد المتنازعين على حساب الاخر.

“هذا كان مثل قِدر وٌضع على النار لفترة طويلة جداً، وأخيرا وصل إلى الغليان، إلا أنه وصل إلى الغليان مرتين. مرة منذ ثلاث سنوات مضت، وتم التعامل مع ذلك، ولكن هذه الالتزامات لم يتم الوفاء بها، بل أصبحت أسوأ اليوم”، قال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في سياق مقابلة مع قناة PBS الامريكية.

ونفى بشكل قاطع اي دور لزيارة ترامب في اندلاع الازمة، وهو ما قد يضع حدا لحالة الزهو الخفية التي اصابت القيادة القطرية امام شعبها، بأنها تواجه شبه مؤامرة، وان الازمة ليست عربية بحتة.

وأكمل العتيبة الوصف قائلا: “لقد وصلنا إلى النقطة التي قلنا فيها إننا لا نستطيع أن نعيش هكذا بعد الآن. لا يمكنك الجلوس حول الطاولة معنا ودعم المجموعات التي تهدد بقتلنا وقتل أطفالنا. لا يمكنك أن تكون داخل الخيمة، وتدعم المجموعات التي تقوّض أمننا”.

وفيما تظلمت قطر من المطالب التي رأت انها تنتهك سيادتها وغير معقولة، وجعلت منها جوهر الازمة، يبدو الامر أعمق من ذلك وان هذه المطالب ليست الا اجراء، يمكن ان تتجاوزه قطر ان رغبت لكن بوقف سياسة دعم حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال العتيبة: “ما تريد الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين رؤيته بعد 10 سنوات من الآن، فسيكون متعارضاً في الأساس لما أعتقد أن قطر تريد رؤيته بعد 10 سنوات من الآن. ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية”.

“لكن ما رأيناه في قطر خلال السنوات العشر إلى الخمس عشر الماضية هو دعم مجموعات مثل الإخوان المسلمين وطالبان والميليشيات الإسلامية في سوريا وليبيا، وهو الاتجاه المعاكس تماماً للذي نعتقد أن المنطقة بحاجة إلى الاتجاه نحوه. خلافنا هو حول ما ينبغي أن يكون عليه الشرق الأوسط. وهذا أمر لم نتمكن من الاتفاق مع القطريين عليه لفترة طويلة”، أضاف العتيبة.

وواصل قائلا: “هناك طريقتان للنظر إلى هذه القضية، هل هذا خلاف دبلوماسي أم هل هو خلاف فلسفي؟ أميل إلى الاعتقاد بأن خلافاتنا مع قطر تتجاوز الدبلوماسية، وتميل إلى أن تكون فلسفية أكثر”.

ورغم الطريق المعاكس الذي سلكته قطر للتعايش مع الازمة، تطرق العتيبة إلى قائمة المطالب الـ13 التي قدمتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى قطر لاستعادة العلاقات، مشيراً إلى أنها في جوهرها لا تختلف عما وقعت عليه الدوحة في اتفاق الرياض واتفاق الرياض التكميلي في 2014.

وقال: “نحن مستعدون للجلوس مع قطر غدا والتفاوض على قائمة المطالب الثلاثة عشر، إذا كان القطريون على استعداد لأن يقولوا إنهم مستعدون للتفاوض. وحتى الآن، لم يتمكنوا من قول ذلك. ولكننا نريد حلاً، ويجب أن يكون الحل حلاً دبلوماسياً. ولكن الرغبة في إيجاد حل لا تكمن في الرياض، وليست في أبو ظبي وبالتأكيد ليست في واشنطن. إنها تقع في الدوحة”.

واصاف العتيبة: “وهكذا، إذا كنت ترغب في مواصلة سياستك الخارجية الحالية، فأنت حر. لديهم كل الحق في العودة غداً وقول إننا نرفض هذه المطالب ولا نريد التفاوض. حين إذاً، من حقنا أن نقول إننا لا نريد أن يكون لنا علاقة معك”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.