الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

قيس سعيّد يحلُّ البرلمان “الانقلابي”.. وابتهاج تونسي بنهاية الهيمنة الإخوانية

الرئيس التونسي يرد على عقد البرلمان المجمد جلسة لإلغاء إجراءات الـ25 من يوليو الاستثنائية بحلِّه.. وإنهاء أي تمثيل رسمي للنهضة في الدولة

كيوبوست

حلَّ الرئيسُ التونسي قيس سعيّد، الأربعاء، البرلمانَ بعد ثمانية أشهر من اتخاذه الإجراءات الاستثنائية في الـ25 يوليو الماضي، والتي أدَّت لتجميدِ المجلس، وحلّ الحكومة حينها. قرار جاء بعد ساعاتٍ من عقد البرلمان المجمد جلسة عامة افتراضية، أقرَّ خلالها قانوناً يقضي بإلغاء تلك الإجراءات الاستثنائية. وقال قيس سعيّد، في كلمةٍ له خلال اجتماعٍ لمجلس الأمن القومي، في العاصمة تونس، إنه يعلن اليومَ عن “حلِّ البرلمان حفاظاً على الدولة ومؤسساتها”.

وأوضح الرئيس التونسي بأنه “بناء على الفصل 72 من الدستور، أعلن اليوم في هذه اللحظة التاريخية عن حل المجلس النيابي حفاظاً على الشعب ومؤسسات الدولة”.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد في مواجهة محاولات الغنوشي الانقلابية داخل البرلمان

وينص الفصل 72 من الدستور على أن “رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور”. وأضاف “اجتمع هذا المجلس (البرلمان)، ولا يعرف أحد كيف تمت دعوته للانعقاد لأنه مجمد”. وتابع “أقول للشعب التونسي لتأمنوا جميعاً بأن هناك مؤسسات للدولة قائمة، وهناك شعب سيحميها من هؤلاء الذين لهم فكرة الجماعة لا فكرة الدولة”.

كما شدد سعيّد، على أنه “سيتم اتخاذ كل التدابير التي تقتضيها المسؤولية التاريخية للحفاظ على الوطن، وسنحترم القوانين والحريات”.

حل البرلمان بعد أشهر من تجميده- (صورة وكالات)

محاولة انقلاب فاشلة

وفي معرض انتقاده لاجتماع النواب اعتبر سعيّد أن “ما حصل (جلسة البرلمان) هو محاولة فاشلة للانقلاب، وتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وستتم ملاحقة هؤلاء جزائياً”.

وحذر الرئيس من أن “أي لجوءٍ للعنف سيواجه بالقانون، وبالقوات المسلحة العسكرية والمدنية؛ لأن الدولة لن تكون أبداً لعبة بين أيادي هؤلاء الذين حاولوا الانقلاب عليها”.

الشارع التونسي قابل قرار سعيّد بالترحاب، ورصدت مظاهر احتفالية في أكثر من منطقة ابتهاجاً بالخطوة التي تمهد لرحيل حزب النهضة الاسلامي عن المشهد السياسي.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد يرسم خارطة طريق سياسية لتونس ويسحب البساط من خصومه

وجاء قرار حلِّ البرلمان منسجماً مع دعوة رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي للرئيس سعيّد بحل البرلمان، واعتباره أن هذه الخطوة هي الحل الأمثل لما يجري، رافضاً السعي لإدخال البلاد في متاهات صراع شرعيات.

الناشط والمحلل السياسي سامي بن سلامة ثمَّن قرار سعيّد حلّ البرلمان، معتبراً أنه سيكون كفيلاً بإبعاد الغنوشي وحركته عن أي منصب في الدولة.

سامي بن سلامة

وقال لـ”كيوبوست”: “يمكن القول إن قرار حلّ البرلمان التونسي دستورياً هو قرار جيد جداً، وينزع عن راشد الغنوشي وعصابته الإرهابية أي صفة رسمية داخل الدولة التونسية”. بمعنى “أنه مهما كانت الظروف، ومهما حصل، فإن الغنوشي ابتعد نهائياً من طريق قصر قرطاج، ولن تطأه قدماه لا حياً ولا ميتاً”. أما سياسياً، فإن هذه الخطوة أيضاً على غاية من الأهمية؛ لأن الناشطين في الإدارة، ومختلف أجهزة الدولة، كان يعتريهم الخوف من عودة الإخوان للحكم، ولهذا حافظوا على بعض الصلات معهم بشكل أو بآخر.

نهاية الهيمنة الإخوانية

وأضاف بن سلامة أنه ومع هذا القرار سيتأكدون من انتهاء هيمنتهم ويغيرون طرق التعامل معهم. بمعنى أن هؤلاء سيمتنعون من هنا فصاعداً عن تقديم أي معلومات لهذه الجماعة، وسيعتريهم الخوف من مغبة مواصلة التواصل معهم، وبذلك ينتهي تدريجياً اختراق الإسلاميين لبعض إدارات وأجهزة الدولة، وهذا أمر على غايةٍ من الأهمية.

أما نفسياً، فما حدث شكَّل ضربة موجعة للجماعة التي ظلَّت تردد نحن شرعيون وأن البرلمان سيعود، “والأكيد أن بعض الأنصار الذين ظلوا يؤمنون بهذه الشعارات تلقوا بدورهم نفس وقع هذه الضربة، لأنه لم يعد هناك ما ينتظرونه من ساسةٍ فقدوا كل تمثيل شرعي في الدولة”.

اقرأ أيضاً: هل تسرع إحالة الغنوشي إلى القضاء بحل حركة النهضة؟

وكان البرلمان التونسي المجمدة أعماله بمقتضى الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في الـ25 من يوليو الماضي، قد حاول تحدي سعيّد بعقده جلسة افتراضية الأربعاء، برئاسة النائب الثاني لرئيس البرلمان طارق الفتيتي، وبحضور 121 نائباً لدى انطلاقها، صوتوا خلالها على إلغاء تلك الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها سعيّد الصيف الماضي.

وقال طارق الفتيتي إن 116 نائباً صوتوا بالإجماع على مشروع القانون 1 لسنة 2022 الصادر في 30 مارس، المتعلق بإلغاء الأوامر الرئاسية، والمراسيم الصادرة، بداية من 25 يوليو 2021.

في الأثناء، تصاعدت الدعوات من قبل بعض القوى السياسية بضرورة تطبيق القانون على المشاركين في الجلسة بتهمة تهديد النظام، في حين فشلت رئيسة الحزب الدستوري الحر في الحصول على حكم قضائي بمنع عقد الجلسة.

لا تمثيل رسمياً للغنوشي وحركته داخل الدولة التونسية- (صورة وكالات)

لكن في المقابل، أذنت وزيرة العدل ليلى جفال، الأربعاء، بفتح تحقيق ضد نواب في البرلمان الذين عقدوا الجلسة الافتراضية لإلغاء الإجراءات الاستثنائية. حيث وجهت جفال طلباً للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس للإذن لوكيل الجمهورية بفتح التتبعات القضائية اللازمة ضد عددٍ من النواب بالبرلمان المنحل من أجل “جرائم تكوين وفاق” بقصد “التآمر على أمن الدولة الداخلي”.

ووجهت وزيرة العدل طلبها إلى الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بتونس، طبقا للفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية، وذلك على خلفية انعقاد جلسة عامة لمجلس النواب المجمد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة